القاهرة ـ «القدس العربي» خطف نبأ وفاة الفنانة صباح جانبا كبيرا من الاهتمام بدعوة الإخوان والجبهة السلفية لمظاهرات «رفع المصاحف»، التي تبدأ اليوم وتتواصل حتى إسقاط النظام في الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني المقبل، وإقامة نظام إسلامي.. وهو ما عكسته صحف أمس الخميس 27 نوفمبر/تشرين الثاني، التي سارعت إلى تخصيص مساحات أكبر لخبر وفاة صباح.
كما واصلت الصحف اهتمامها بما سيحدث اليوم والاستعدادات لمواجهة المظاهرات وأعمال التخريب، إن حدثت، وكان أبرزها إظهار استعدادات قوات النخبة من المنطقة العسكرية في القاهرة والإسكندرية وغيرها، التي ستتولى التصدي لأي تجاوز، وكذلك قوات النخبة من الشرطة وإعادة التذكير بما سبق قوله، وهو أن الرصاص الحي في انتظار أي شخص سيقدم على أي عمل تخريبي. وأعتقد أن ظهور الجيش بهذه القوة يأتي أولا تدعيما لدعوة السيسي في فرنسا باستئناف السياحة في مصر، واستخدامه عبارة «مصر آمنة وادخلوا مصر آمنين».
كما أن المبالغة الشديدة في الاحتياطات الأمنية مردها سببان’ الأول هو توقع أسوأ الاحتمالات بأن تكون هناك خلايا غير معروفة تنجح في عمليات إرهابية أو تفجيرات غير متوقعة، وهو ما سيؤدي إلى ردود أفعال شعبية عنيفة ضد النظام، واتهامه بأنه غير جاد في اتخاذ أشد الإجراءات ضد الإرهابيين، والسبب الثاني طمأنة الناس بمشاهدة الاستعدادات، وفي الوقت نفسه انتهاز أي فرصة للقيام بأعمال عنف لتأديب القائمين بها ليكونوا عبرة لغيرهم.
أيضا واصلت قــــوات الجيــــش والشرطة عملياتها في شــــمال سيناء وقتلت خمسة وقبضت على العشرات، كما نجحــت الشرطة في القبض على خلايا للإخوان في أكثر من محافظة كانت تعد لأعمال عنف اليــوم، وزيارة السيسي لفرنسا وتقرير لجنة تقصي الحقائق فـــي الأحــــداث التي وقعـــت بعد ثورة الثــــلاثين من يونـــيو/حزيران واغتيال ضابط شرطـــة وجنديين في العريش وفتح معبر رفح يومي الأربعاء والخميس.
وإلى شيء من أشياء عندنا….
مبارك: «لو كنت
عملت حاجة غلط كنت هربت»!
نبدأ بحكم محكمة جنايات القاهرة، الذي سيصدر غدا السبت في قضية مبارك، فقد نشرت مجلة «آخر ساعة» القومية، التي تصدر كل ثلاثاء عن مؤسسة أخبار اليوم، حديثا لزميلنا أحمد الجمال أجراه معه حسن الغندور المجند السابق في الحرس الجمهوري، الذي تعرف عليه مبارك أثناء خدمته وهو من منطقة عين شمس، وله صفحة على موقع فيسبوك وأنشأ «جروب» مؤيدا لمبارك، وكان حريصا على زيارته في المستشفى وأبرز ما قاله الغندور لأحمد جمال: «مبارك قال أما لو كنت عملت حاجة غلط كنت هربت، لكن مش أنا اللي أهرب. لو هربت كنت جبت العار للشعب المصري وللعسكرية المصرية». مبارك رغم قوته لكنه إنسان مؤدب ومحترم جدا ولا يرد الإهانة، ورفض فكرة مقاضاة أي شخص هاجمه طوال الفترة السابقة وينفي الغندور ما يتردد عن بكاء مبارك خوفا من مصيره بعد النطق بالحكم المرتقب، مؤكدا أن مبارك لم يبك يوما ولم يشاهد دموعه إلا حين تحدث عمليات إرهابية تستهدف المواطنين والجيش والشرطة.
ويبدو وأن الفضول دفع الغندور ليسأل مبارك عن رأيه في ما يردده البعض بخصوص أنه لم يكن يدير البلاد خلال العشر سنوات الأخيرة من حكمه، وأن المسألة برمتها كانت في يد زوجته سوزان وابنه جمال غير أن مبارك رد عليه قائلا: «اللي يقول كده قول له عيب الكلام ده أنا راجل فلاح».
وقال حسن إنه على صلة وثيقة بمصدر مقرب من الرئيس الأسبق، طلب عدم كشف هويته، ذكر له أن هناك قائمة طويلة لطلبات زيارة مبارك في المستشفى، من بينهم إعلاميون وفنانون وطيارون، وبعض المنتمين لأحزاب معارضة والكثير من المنتمين للفكر الصوفي ورموز قطبية، لكن مبارك يرفض لقاء أحد قبل صدور الحكم. ومبارك قال ذات مرة لو أن مصطفى الفقي طلب زيارتي حتى لو خرجت من سجني سأرفض.
وقال المصدر إن من أبرز الأسماء التي تطلب زيارة مبارك من الفنانين، هم يسرا وليلى علوي ودلال عبد العزيز وميرفت أمين وأحمد بدير وسمير غانم. ومن المذيعين أحمد موسى وتوفيق عكاشة. ومن الرموز القبطية الأنبا بولا والأنبا بسنتي. أما عن طعامه المفضل فيقول المصدر مبارك بسيط جدا في أكله ولديه أطباق مفضلة أهمها الفول والبصارة، ولما تدخل عليه تلاقي عنده بقسماط وجبنة وبامية وملوخية وعدس، لكنه عموما «مالوش نفس للأكل بسبب الأدوية والمرض».
الجهل يقتل العقل
أما بخصوص ردود الأفعال على دعوة الجبهة السلفية والإخوان المسلمين لمظاهرات لإحداث ثورة إسلامية، تبدأ من اليوم الجمعة وتستمر حتى الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني المقبل ليكون موعدا للإطاحة النهائية بالنظام، التي قال عنها في «الأخبار» يوم الثلاثاء زميلنا وصديقنا رئيس تحرير جريدة «صوت الأمة» الأسبوعية المستقلة عبد الحليم قنديل: «كم من الجرائم ترتكب باسمك أيها المصحف. كان الإمام علي بن أبي طالب «رضي الله عنه»، يقول إن القرآن حمال أوجه، وأن القرآن ينطق بالرجال، وكان يقصد قابلية نصوص قرآنية للتأويل، وأولوية العقل في صحيح الإيمان. والإمام علي هو من هو، فهو الفتى الذي نام في فراش ابن عمه النبي ليلة الهجرة، وكان النبي «عليه أفضل الصلاة والسلام» يقول عن نفسه «أنا مدينة العلم» ثم يضيف «وعلي بابها» فقد وصل الإمام علي إلى ذروة مقامات التكريم عند نبي الإسلام وأصبح «بابا» لمدينة العلم النبوي والقرآني. وكانت مفارقة التاريخ الإسلامي الدامية أن الإمام علي نفسه كان أول ضحية لرفع المصحف في وجهه، حين فارقه الخوارج وانفضوا عنه في حرب الخلافة ضد معاوية، ورفضوا الصلاة خلف الإمام وأشعلوا ثورة المصاحف ورددوا صيحة «إن الحكم إلا لله» وكفروه وآخرجوه من ملة الدين كلها وأثاروا فتنة غشوما انتهت بقتل الإمام علي.
كانت تلك أول جريمة كبرى ترتكب باسم المصحف، كان الجهل يقتل العقل، وهو ما تكرر كثيرا في دورات تاريخنا الشقي ليس من الخوارج وحدهم، بل من المشعوذين وشذاذ الأفاق والكذابين وتجار الدين ومن السلفيين أيضا، وعلى طريقة الدعوة الهزلية إلى ما سموه ثورة رفع المصاحف في مصر اليوم. وكل المسلمين سلفيون على طريقتهم المتزنة العاقلة، أي أنهم يقتدون بالسلف الصالح من دون تقديس، وفي أول السلف خلفاء العهد الراشد الأربعة الكبار، وهم أبو بكر وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان والإمام علي، وقد قتل ثلاثة منهم غيلة وغدرا وأدعى القتلة أنهم يتبركون بدمائهم ويقدمونها قربانا لكسب رضا الله، وتماما كما يفعل تنظيم «داعش» وأخواته الآن، وباسم سلفية قطع الرؤوس ونكاح السبايا».
زعزعة القناعات الفكرية
لن تأتي إلا بفكر سليم منهجي
وفي «الشروق» استعرض نادر بكار أحد المتحدثين باسم حزب النور، الجهود التي قاموا بها ضد هذه الدعوة بقوله: «اضطررت مع جمع غفير من زملائي على مدى أسبوعين مضيا أن نطوف أغلب محافظات مصر للتحذير من هذه الدعوة التخريبية وآثارها الكارثية، من ناحية لتوضيح أن مسمى «السلفية» الذي تستر خلفه هؤلاء الداعون إلى فوضى الثامن والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني بريء منهم أو ممن يحركهم ويستتر خلف تنظيمهم… وكان الهدف الثاني الذي لأجله طفنا بالمحافظات نعقد المؤتمر تلو المؤتمر والندوة تلو الآخرى هو «تثقيف» قطاع كبير من الشباب بالحجج اللازمة لدحض وتفنيد الشبهات والأغاليظ التي يعتمدها «التكفيريون» الشباب الذين انضموا إلى صفوف «داعش» قادمين من لندن وباريس وقعوا فريسة «التجنيد الإلكتروني» الذي استخدمه محترفون لإقناعهم بأن الذبح والحرق وسلب أموال الناس بالباطل وترويع الآمنين تقرب إلى الله وجهاد في سبيله بالآية القرآنية والحديث النبوي وبالتالي فإن زعزعة القناعات الفكرية عند هؤلاء لن تأتي إلا بفكر سليم منهجي يعتمد الأصول نفسها «القرآن والحديث» ونشر الحجج القوية الواضحة المستمدة من هذين الأصلين وسط شباب قادر على هذه المواجهة الفكرية الإلكترونية».
التفكير السلطوي الأمني
وفي «التحرير» يوم الثلاثاء تعجب زميلنا أحمد الصاوي من الضجة التي تقيمها الحكومة لهذه الدعوة وتشكك فيها قائلا: «نعرف أن هناك امتحانا كبيرا كانت هذه السلطة توشك على دخوله السبت القادم يوم 29 نوفمبر/تشرين الثاني، حيث من المفترض أن يصدر القاضي حكمه النهائي على الرئيس الأسبق مبارك ونجليه وأركان سلطته الأمنية، بالتفكير السلطوي الأمني الذي اعتدنا عليه. كان لا بد أن تفكر الدولة في حملة إعلامية لتهيئة الناس لقبول الحكم في إطار احترام القضاء. وبالعقل الأمني الذي نعرفه جيدا لابد من أن التفكير سيتجه لمحاولة إلهاء الناس بحدث آخر يسحب قدرا من الاهتمام والمتابعة والشغف عن متابعة الحكم على مبارك، لكن الجماعة وفرت على السلطة كل قلق التفكير وقدمت غطاء يفوق كل خيال أمني بالعودة إلى ما تسميه ثورة للشباب المسلم قبل يوم واحد من محاكمة مبارك، بكل ما تحويه الدعوة من طائفية وتكفير مستتر لكل من يشارك في ثورة استعادة الإسلام بالتوازي مع الشحن الإخواني يتحرك الشحن المضاد إعلاميا للتمهيد، لأن الجمعة القادمة يمكن ان تكون مواجهة كبيرة تبز «رابعة» وستستمر تداعياتها لعدة أيام بعدها».
الإخوان ينزلون كل جمعة
ولا يحتاجون لتحديد يوم بعينه
ومن «التحرير» إلى «المصري اليوم» ومصطفى النجار الذي تعجب بدوره من هذه الضجة، لأن الإخوان وغيرهم لا قوة لهم حتى للحشد الآن وقال: «من الذين سينزلون لصناعة الثورة الإسلامية؟ الإخوان ينزلون كل جمعة بلا توقف ولا يحتاجون لتحديد يوم بعينه، ولم يعلنوا الانضمام لهذا اليوم، وإذا انضموا فلن يختلف نزولهم عن كل الجمعات الأخيرة التي انحسر فيها الحشد والحماس فلماذا الأفورة في التخويف؟
ما السلفيون الحزبيون إلا قلة، فهم مشغولون بتسليم المعارضين للداخلية والإبلاغ عنهم ومحاولة التطبيل بأكبر قدر ممكن لنيل رضا السلطة، التي استغنت عن خدماتهم وتركتهم فريسة للتشكيك والتخوين من كل القوى السياسية الآخرى.
إذن سينزل الإسلاميون المستقلون؟ من هم وكم عددهم وهل شاركوا في اعتصام رابعة أو حتى في مظاهرات الجمعة الاخوانية؟ لم يحدث بتاتا؟ فمكانهم هو المنتديات الإسلامية التي يشيدون فيها ولا أعمم بـ»داعش» ونصرته للإسلام، بينما هم يرتجفون من الملاحقة الأمنية واغلبهم فضل الخروج من مصر والنضال الفضائي.
من الذي ينفخ في وهم سخيف ويجعله فزاعة كبرى للناس؟ هناك طرفان، الأول محترفو النضال والمزايدة الحنجورية، خاصة من المقيمين في الخارج الذين يريدون تسعير أي مواجهة محتملة لإطالة أمد الصراع وضمان بقائهم في المشهد، وتكسب بعضهم منه. والطرف الآخر داخل الدولة يحشد الإعلام ويبالغ مبالغة لا تقوم على أي منطق ليغطي على إخفاقات مستمرة وفادحة ويخلق فزاعة جديدة يبرر بها منهجه الذي أوصلنا لهذا البؤس، وقد منحه هؤلاء الأغنياء فرصة ذهبية فلماذا لا يستغلها؟».
بعض وسائل الإعلام تثير الفتن والتشرذم بين فئات المجتمع
ونظل في «المصري اليوم» الثلاثاء لنكون مع زميلنا في «الأهرام» الدكتور عمرو هاشم ربيع الذي اندهش بدوره من هذه الضجة وقال عنها: «الدور الذي يلعبه الإعلام في إثارة الدولة والمجتمع حول توقعات يوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني جد خطير، فبعض وسائل الإعلام التي باتت تحترف الإثارة، تدعي أن جماعات العنف والإرهاب ستخطط في ذلك اليوم لإحداث جسام، رغم أن التفكير المتأني يشير إلى أن هذا اليوم سيمر كباقي الأيام، مع كم محدود من العنف. ولعل الخطير في الأمر أن تلك الدعاية السوداء أثرت سلبا على مجمل الأحوال في مصر. لقد كان يتوجب على الإعلام ألا تتوقف مادته لهذا الكم من الوقت والمساحة على أحداث هذا «الفنكوش»، أو اليوم المتوهم الذي ابتكرته، وكان عليه أن يبرز أن هذا اليوم هو ذكرى هروب الإسلاميين من الميادين إلى صناديق الانتخابات البرلمانية وقتئذ، وقيامهم بترك القوى المدنية تلقى حتفها، فبعض وسائل الإعلام أصبحت مثيرة للفتن والتشرذم بين فئات المجتمع، الأمر الذي يتوجب معه وقفة جادة للحيلولة دون أن يلتهب المجتمع».
و»الفنكوش» هو اسم فيلم صديقنا نجم النجوم الفنان عادل إمام مع ميرفت أمين وأحمد راتب.
ياسر برهامي: أصابع خارجية وداخلية
وراء فتنة في المجتمع المصري
وبعد ذلك نبدأ مع بعض زبائن الأربعاء وأولهم نائب رئيس جمعية الدعوة السلفية التي خرج منها حزب النور ياسر برهامي، الذي نشرت له مجلة «المصور» القومية حديثا أجرته معه زميلتنا الجميلة رضوى قطري قال فيه: «من يحمل المصحف ونيته أن يهينه فهو مرتد، ولا يجوز شرعا الخروج في هذا اليوم، لأن فيه تعريض النفس للتهلكة والبلاد للفوضى. وكذا المصحف للمهانة و تحريض وجدي غنيم للشباب بالنزول يوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني لإنقاذ الهوية الإسلامية للدولة المصرية لأن السيسي لا يحكم بالإسلام قول رجل «ضال» و»منحرف». فالرئيس عبد الفتاح السيسي رجل متدين يقول بالتدريج، الحمد لله البناء الدستوري للدولة المصرية ينص على إلزام المجلس التشريعي بتعديل كافة القوانين المخالفة للشريعة الإسلامية، وبطلان أي تشريع يخالف الشريعة وهذا البناء القانوني فقط يحتاج إلى وقت، وأنا أري أن هناك أصابع خارجية وداخلية تسعى لإحداث فتنة في المجتمع المصري في هذا التوقيت.
أنا أتوقع حملة تفجيرات متعددة وإراقة الدماء وهو ما تحرض عليه قيادات الشباب عبر قنوات الإخوان المسلمين الآن من وجوب حمل الأدوات المناسبة للدفاع عن الناس ويدرسون لهم «دفع الصائل» وحكمه، أي أن اعتداءهم على قوات الأمن من قبيل الدفاع عن النفس هذا من أجل تصوير وسائل الإعلام لمشهد المصاحف ملقاة على الأرض والجثث هنا وهناك، حتى لو كان عددهم قليلا وأنا أقول حسبنا الله ونعم الوكيل في صاحب هذه الفتنة الآن، وهذا هو المخطط الذي تم الإعلان عنه، وسيبدأ يوم 28 نوفمبر وصولا لـ 25 يناير/كانون الثاني المقبل والله سبحانه وتعالى سيحفظ البلاد شر هذه الفتنة بدعوات الصالحين».
بيان الجبهة السلفية» «معركة هوية لتأديب العلمانيين»
ومن دعوات الصالحين كانت دعوة زميلنا في «التحرير» محمد فتحي يونس الذي كان عنوان مقاله «داعش.. داعش.. أوه.. أوه» قال فيه: «الجبهة السلفية في بياناتها المتتالية لشرح فاعليتها قالت إنها: «معركة هوية لتأديب العلمانيين وإنها ثورة للهوية لا تبقي ولا تذر، ترفع راية الشريعة لإعادة الحق وتحقيق القصاص ولتحقيق عبودية الناس لله في الأرض، فنقيم الشرائع كأصل للدساتير وأساس للقوانين».
جماعة الإخوان موقفها يكشفه أيضا بيانها المثمن للأحداث المتوقعة فتقول سطور بيانها: «موجة جديدة للثورة المصرية المجيدة يحتشد المصريون في جمعة الثامن والعشرين من نوفمبر تمسكا بهويتهم وانتصارا لثورتهم السلمية محققين بإذن الله أهداف ثورة 25 يناير من عيش وحرية وعدالة اجتماعية وكرامة إنسانية.
تثار أسئلة وتظهر تناقضات فما علاقة يناير بـ»الحاكمية» ؟ وما سر تحدث الإخوان عن السلمية بينما تقول الجبهة المنادية والمعدة للتظاهرات أن عصر السلمية انتهى؟ وما معني معركة الهوية ؟ وهل ثار الناس على مبارك لأنه عطل الصلاة ورحبوا بمرسي لأنه أعادها؟».
أبو النجا مارس حقه في التعبير عن رأيه
وإلى الفنان خالد أبو النجا الذي تعرض لهجوم يوم الثلاثاء في مجلة «آخر ساعة» من زميلنا الناقد الفني عبد الرازق حسين قال عنه: «الممثل خالد أبو النجا يتعجب من هجوم بعض الإعلاميين عليه بعد تصريحاته المستفزة، لأنه على حد قوله مارس حقه في التعبير عن الرأي. أبو النجا مثل كثير من الظواهر التي صنعها الإعلام بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني وتقمصوا ادوار الزعماء والسياسيين، يخلطون بين حرية التعبير وحرية هدم الدولة، أفهم أن تكون حرية الرأي في القضايا العامة وليس في إجراءات تأمين الحدود. لا توجد دولة في العالم تسمح باستمرار كتلة سكانية على حدودها ملاصقة لنظام إرهابي. أقول لأبو النجا وأمثاله عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي قل خيرا أو أصمت».
ما قاله وحيد حامد منبعه الحرص على هذا الوطن
ويوم الثلاثاء أيضا وفي «الأخبار» دافع زميلنا وابننا أكرم السعدني في مجلة «صباح الخير» عن الكاتب والسيناريست وحيد حامد لطلبه من الرئيس السيسي الرحيل إذا كان يحس أنه غير قادر على قيادة البلاد فقال أكرم: «الذين يهاجمون الرئيس السيسي منهم هواة للشهرة يؤمنون بنظرية خالف تعرف، ومنهم أصحاب مصالح، مجيء السيسي بالتأكيد في غير صالحهم. وستجد أيضا من بين الذين ينتقدون الرئيس أصحاب وجهات نظر ومن هؤلاء الفنان وحيد حامد، وهذا الرجل ليس من أحاد الناس، ولكنه ابن من أبناء مصر المهمومين طوال تاريخه الفني بحاضر ومستقبل هذا الوطن، ما قاله منبعه الحرص على هذا الوطن ومصدره الأوحد هو عشقه لحبات ترابه وسمائه.
وحيد حامد يعلم تماما أنه لولا السيسي ورجال القوات المسلحة لواجهنا مصيرا أسود من مصير العراق، وأكثر سوادا من مصير سوريا، ولكن الرجل ليس سياسيا وهو يعبر عن رأيه كفنان من حقه أن ينفعل وأن يبلغ أقصى درجات الغضب والثورة، فهو أعطى عصارة عمره وموهبته لهذا الوطن، وبالطبع أنا أختلف مع وحيد حامد ولكن احترمه وأقدره وأجد من الظلم البين أن نضع وحيد حامد في كفة واحدة مع المدعو خالد أبو النجا».
الحرية والعدالة الاجتماعية تساوي الأمن والاستقرار
ومن «الاخبار» ودفاع أكرم السعدني عن الفنان وحيد حامد إلى «الشروق» عدد يوم أمس الخميس ومقال أهداف سويف الذي نقرأ بعض ما جاء فيه: « عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية
مطلوب منا الآن أن ننسى هذه الكلمات الأربع، و«الكرامة الإنسانية» المرتبطة أيضا بها، ونركز فى كلمتين أخريين: «الأمن» و«الاستقرار». لكن الغريب أن ما نراه، ما نعيشه ــ بدون فلسفة ولا أيديولوجية ولا أي حاجة، بالخبرة المحسوسة فقط ــ هو أننا كلما ابتعدنا عن العيش والحرية والعدالة الاجتماعية ابتعدنا أيضا عن الأمن والاستقرار. الاقتصاد يسوء والسجون تكتظ والأصوات تخمد والعدالة نفسها ــ فضلا عن العدالة الاجتماعية ــ تتوارى ــ والعماير تقع والأوتوبيسات تنقلب والمواطنون على اختلافهم يقتلون والعبوات الناسفة تنفجر والجنود يسقطون هم أيضا شهداء ــ والأمن والاستقرار يبتعدان.. يبتعدان. المعادلة موجودة وأكيد ممكن حسابها.
ثلاث سنين ومئات الشهداء، وآلاف المصابين، وآلاف المسجونين، وعشرات الآلاف المدمرة حياتهم، و30 يونيو/حزيران، وانتخابات واستفتاءات ودساتير وقوانين ومحاكم وديون وجيوش ومشروعات، واليوم تصلني هذه الرسالة القصيرة من سيدة شابة تصطحب والدة أسير لتزور ابنها المحبوس ظلما وبهتانا في أحد سجون بلدنا:
«فيه حاجة كدة عايزة افضفضلك بيها لأني من ساعة ما حصلت وانا مخنوقة قوي ومش عارفة اعمل ايه، انا سمعت صوت ناس بتتعذب في السجن… الساعة كانت 9.30 الصبح، والدنيا كانت هادية قوي والصوت كان عالي قوي… كان عالي لدرجة ان الأهالي اللي مستنيين الزيارة اتجمعوا وفضلوا يشتموا ويدعوا على اللي بيعمل كدة..
الصوت كان عبارة عن كرباج أو سلك كهربا بيضرب وبيطلع بعده (آآآه)… كان فيه صوتين لشخصين مختلفين بنبرتين صوت مختلفين. وبعد ما سكتوا بنص دقيقة رجع صوت الكرباج أو السلك تاني، بس المرة دي ماكانش فيه صوت حد بيتألم، لدرجة ان فيه واحد واقف علق وقال (هو مات واللا ايه؟).
والدة مسجون مريضة وبتزوره على كرسي متحرك جالها هبوط لما سمعت الصوت ده وكان هيغمى عليها، انا مقدرتش للأسف أساعد بحاجة ولا أتصرف غير اني أخدت والدة (فُلان) بعيد عن مصدر الصوت».
واليوم نسمع عن قرار الداخلية بناء سجن جديد فى منظومة سجون طرة..
تأخر الوقت، ولكن لم تزل هناك مساحة صغيرة، طاقة صغيرة لم تزل مفتوحة، لفهم المعادلة».
أفرط شعبنا في الفوضى لدرجة الإدمان
ونبقى في «الشروق» عدد اليوم نفسه ومقال الكاتب عصام رفعت الذي يقول فيه: « الفوضى هي مرادف لغياب القواعد السليمة التي ينبغي أن يتبعها الجميع من أبناء المجتمع، وتطبق عليهم بلا أي استثناءات، ومن دون تذكير بما يجب أن يكون، وبما لا يجب.
والفوضى التي سادت نشاط المجتمع وحركة الأفراد هي أفضل مناخ لضياع حقوق المواطنين وتملصهم من أداء الواجبات والالتزامات المكلفين بها. ومن شأن شيوع هذه الفوضى العارمة ليس فقط الإبقاء على حالة التخلف الراهنة، ولكنها تفضى إلى مزيد من العودة إلى الوراء. لقد ضاعت القواعد وتدهورت مؤسسات المجتمع التي أصبح طريقها كأنه بغير علامات توضيحية، أو إشارات تفصح عن مواطن الخطأ التي يجب اجتنابها والخطوات السليمة التي ينبغى اتباعها، فقد اختلط الحابل بالنابل وتكفي نظرة سريعة إلى كثير من شوارع العاصمة وميادينها لشرح حالة الفوضى التي اجتاحتها وسكنت فيها. هل هناك في أمم الدنيا فرد في غير مصر يقف في الشارع ثم يشير إلى أي وسيلة مواصلات فتتوقف له في أي مكان وفي أي وضع حتى يستقلها؟
هل هناك في أمم الدنيا تعليم على الكيف يمضى موازيا لتعليم الحكومة، من دون أن يتوقف أحد ويسأل ما هذه الفوضى في التعليم وأين هذا التعليم من قوة الدولة وقوانينها ورقابتها وحرصها على أداء الرسالة التعليمية على نحو يحقق الأمن القومي للبلاد؟.
هل توقف أحد أمام الأداء الهزيل للمواصلات العامة وان هذا البلد الفقير تتزايد فيه أعداد السيارات الخاصة وأشباه النقل العام على العكس تماما من الدول المتقدمة التي أحد معالمها البارزة توافر منظومة متكاملة وآدمية وشديدة الانضباط من شبكة المواصلات العامة المتاحة أمام كل الناس؟ وهل حاول أحد دراسة مدى التأثير على المجتمع ونشاطه وإنتاجيته وسلوكيات الأفراد وانضباطهم جراء هذا الأداء الهزيل ومعه مجموعة العناصر الأخرى كالشلل المروري الذي أصبح يصيب الشوارع ــ «عمال على بطال»….
إنني شديد الإيمان بأن نصف مشاكلنا يمكن حلها بالنظام وتطبيق القواعد بعدالة ومساواة بعدما أفرط شعبنا في الفوضى لدرجة الإدمان التي باتت تحتاج علاجا. والقضية ليست مستحيلة، والمصري ليس أحد عجائب الدنيا ومن الممكن أن ينطوي تحت قواعد ونظام ويصبح جزءا منها، وهنا المشاهد كثيرة مثلما يحدث له عند سفره إلى الخارج حتى لو كانت أول مرة أو أصغر دولة، فالمصري يترك الفوضى وراءه في المطار ويستقل الطائرة إلى وجهته المسافر إليها، وأيا كان الغرض من السفر فإنه يتحول هناك إلى إنسان مختلف تماما في ممارساته ما يفعله على أرض وطنه، فما هو السر وراء ذلك؟ إنها قصة تحتاج إلى دراسة وتحليل».
ضجيج مفتعل حول أحداث 28 نوفمبر
وننهي الجولة مع مقال رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير «المصريون» جمال سلطان الذي يوضح لنا فيه عدم اقتناعه بالضجيج المثار عما سيجري يوم 28 نوفمبر يقول: «على المستوى الشخصي لا أجد في نفسي تعاطفا أو تأييدا للمظاهرات التي دعا إليها قطاع من الإسلاميين غدا الجمعة 28 نوفمبر/تشرين الثاني، ولدي أكثر من سبب لموقفي، في مقدمتها أن تلك المظاهرة تعزز انقسام الصف الوطني المؤيد لثورة يناير/كانون الثاني، وترسخ فكرة أن مصر منقسمة بين تيار اسلامي وتيار آخر مدني، وهو يضر بالداعين لتلك المظاهرة، كما يضر بالنضال من أجل ثورة يناير وأشواقها وأهدافها، وكان أهم أسباب قوة ثورة يناير هو ذوبان كل التيارات في أهداف سياسية واحدة، رحيل مبارك ونظامه وحرية وكرامة وعدالة اجتماعية لكل المصريين، هذا النسيج الوطني الذي ذاب فيه الإسلاميون واليساريون والليبراليون والقوميون، المسلم والمسيحي، الشاعر والفلاح، العامل والفنان، هو ما منح يناير طاقة انتصار وعنفوان النصر، وقناعتي أن «الإسلاميين» خسروا كثيرا عندما أخذتهم دعوات «تديين» الثورة بعيدا، وبدأوا مسار الابتعاد عن تيارها العام مغترين بكثرتهم والقبول الأوسع لهم على المستوى الشعبي، رغم أن من حقهم الدعوة لرؤيتهم والدفاع عنها، ولكن في سياق التكامل الوطني وليس سياق البدائل أو الأضداد أو الصراع والمفاصلة، وبالتالي، فكل دعوة تعزز من هذا الابتعاد عن التيار الوطني العام الآن أو مستقبلا تصب حتما في الإضرار بالإسلاميين، كما تضر حتما ببقية تيارات الثورة ، الذين يتحملون بدورهم قسطا غير قليل. من المسؤولية عن هذا الانقسام ، وهو انقسام لا يستفيد منه إلا فلول النظام السابق الذين يظهرون ولاء مزيفا للنظام الجديد ، ويقدمون أنفسهم كحماة له وسند له وقاعدته الشعبية . لكني ـ بالمقابل ـ وعلى المستوى الشخصي أيضا ، لا أقتنع كثيرا بالضجة الإعلامية والأمنية التي يتم تسويقها لأحداث يوم غد الجمعة أو يوم السبت حيث الحكم المنتظر على مبارك ، وأعتقد جازما أنها ضجة مفتعلة ومبالغ فيها… رهاني الأساسي على أن اليوم سيمر بشكل عادي، رغم مرارات النفوس، إن مزاج المصريين النفسي لا يميل للعنف عادة، وأنه لم يجد جديد جذري أو جوهري في مسار الأحداث يستدعي انفلات الأعصاب وتحول الآلاف إلى العنف الصريح، وأيضا فقد لاحظت أن بيانات جماعة الإخوان كانت حريصة على التأكيد على التزامها بالسلمية، وهم الكتلة الأهم في هذه الاحتجاجات. حفظ الله مصر وشعبها وجيشها وأمنها من كل سوء، وعصم دماء جميع أبنائها، وجعل لها من هذا الكابوس والانقسام والصراع فرجا ومخرجا قريبا» .
حسنين كروم