سرقة الأهرامات المصرية… جريمة ترتكبها السينما العالمية

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: في ظل المعارك الثقافية الناشبة بين الهويات والحضارات المختلفة، لجأت شركات الإنتاج العالمية إلى استخدام السينما كسلاح في الحرب الثقافية والعقائدية، وقد تزعمت هوليوود حركات الغزو الثقافي السينمائي، واستطاعت أن تفرض أنماطا فكرية معينة تصب في الاتجاه المستهدف نحو تهميش الحضارات، بالاجتراء على الحقائق وصناعة تاريخ مزيف، تكون فيه الولايات المتحدة هي البطلة، وما دونها هم التابعون.
وللأسف تمكنت المؤسسات السينمائية من فرض هذه السياسة لقيادة العالم ثقافيا عن طريق أدوات التأثير الجماهيري، وعلى رأسها الفن السابع بوصفه فنا رائجا لا تخطئ سهامه الأهداف المعنية وعن طريق رؤوس الأموال اليهودية والشركات الإنتاجية متعددة الجنسيات اجتذبت أمريكا دولا أخرى لتدخل معها لعبة السياسة والفن، وكان من بين من وقع في شرك الخديعة والمغالطة بريطانيا، التي ساهمت في إنتاج فيلم «خروج الآلهة والملوك» الذي أثار حفيظة العالم الإسلامي والعربي، جراء ما احتوته الأحداث من تفاصيل وتواريخ ملفقة، عمل صناع الفيلم على تمريرها مجاملة لليهود الضالعين في صناعة السينما والمتحكمين في مؤسساتها الإنتاجية، حيث يناقش المخرج ريدلي سكوت عبر سيناريو مفكك وغير منطقي قضية خروج سيدنا موسى من مصر وتزعمه لحركة تمرد ضد فرعون لإنقاذ اليهود، الذين كانوا يعذبون ويقتلون وتحرق أجسادهم في محارق كبرى بعد موتهم، وقد بلغ الأمر من الخطورة مبلغه إذ صور الفيلم الذي قام ببطولته «كريستين بيل» موسى على أنه قائد جيوش المعارضة ضد فرعون مصر، يخضع لوحي الطفل الصغير الآتي بالأوامر العليا من السماء للدفاع عن اليهود، في إشارة إلى أنهم شعب الله المختار.
وينتقل الفيلم من هذا المستوى إلى مستوى آخر من المغالطات التاريخية، بمحاولة ترسيخه لفكرة أن اليهود هم بناة الأهرامات الأصليين، وأنهم بنوها بالعرق والدم، على عكس ما تشي به الدراسات التاريخية الأهم التي تقطع بأن الأهرامات بنيت في حقبتي المملكة القديمة والمملكة المتوسطة في عام 1640 قبل الميلاد، بينما الخروج من مصر حدث بعد ذلك في ظل المملكة الحديثة، أي أن كل ما أتى به المخرج ريدلي سكوت في السيناريو وصوره على الشاشة بشكل شديد الإبهار، باطل في باطل. وهو ما يحيط العملية الإنتاجية بالشكوك ويحول الفيلم من رصد تاريخي إلى وجهة نظر سياسية يقف وراءها ممولون وقطاعات اقتصادية ضخمة تسعى لترويج تاريخا جديدا تكتبه السينما بالصوت والصورة، ويصدقه العالم للتعاطف مع اليهود، ونسيان القضايا الأساسية المعاصرة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، والصراع العربي الإسرائيلي، وهي خطط جهنمية توظف فيها السينما أسوأ توظيف لتحقيق ما لم تستطع السياسة تحقيقه، لذا تقابل هذه النوعية المشبوهة من الأفلام بحفاوة بالغة من جانب الجمهور الغربي والحركة النقدية العالمية المتواطئة أو المتأثرة بالدعاية المضادة.
الفيلم كعمل فني، وبعيدا عن محتواه المزيف، يعد واحدا من أهم الأفلام التي أنتجت خلال عام 2014 من الناحية الفنية والتقنية والمؤثرات والموسيقى والإضاءة والديكور وتصميم المعارك الحربية، والقدرة الفائقة على إحداث الخداع البصري والإيهام بطبيعة المشاهد وواقعية التصوير بوسائل جد متقدمة وتطور يفوق الخيال، وهو ما يمثل خطورة حقيقية في عمليات التجسيد، إذ يحول الكذب والتلفيق إلى حقيقة أو شبه حقيقة، حسب اعتقاد صناع الفيلم، وبه تتم استمالة الجمهور العالمي على نطاق واسع، فالنسبة الغالبة لا تعرف شيئا عن التاريخ الفرعوني وتستقي معلوماتها من مثل هذه الأفلام، التي تخلط التاريخ بالسياسة بالموروثات الشعبية خلطا مدروسا غايته تشويه الحضارات الأخرى، خاصة الحضارة المصرية التي هي أصل النزاع ومقصد التشكيك.
«خروج الآلهة والملوك» هو الفيلم الذي تم تصويره ما بين مصر ولندن واسبانيا ومنع عرضه في مصر جماهيريا، لأن الجزء الذي تم تصويره في مصر جاء بمحض الخدعة، إذ ادعى المخرج أنه يصور فيلما سياحيا عن الحضارة الفرعونية فحصل على موافقة بالتصوير بناء على ما ورد في سيناريو آخر مختلف، وبعد عرض الفيلم تبنيت الخدعة فتم المنع لمدة عامين إلى أن سمحت وزارة الثقافة ممثلة في الإدارة العامة للسينما عرضه بشكل محدود من خلال نوادي السينما في قصور الثقافة وقد حدث بالفعل.

كمال القاضي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية