سرقة البرامج الغربية ليست دائما موفقة وقيمتنا في تلك التلفزيونات لا تتعدى دقائق… ونصيحة كي لا يفلس التلفزيون الأردني

أنا مع تشجيع الفنان الأردني المحلي، وتقديمه للعالم العربي ندا للنجوم في هذا العالم، وما أكثرهم.
ومن جهة أخرى، أتفهم – يا حرام- بتعاطف وشفقة شديدة، محاولات التلفزيون الأردني (نعم.. يا سادة، لا يزال يبث بعافية وبدينار يحصله كل شهر من المواطن) محاولات ذلك التلفزيون العريق والمعتق أن يجتهد بابتكاراته البرامجية، ضمن موازنة محدودة ورؤية في قيادته أكثر محدودية.
لكن، وبصراحة، فإن برنامجا مثل ما يبثه التلفزيون الأردني مساء الإثنين اسمه «سمعنا»، يتجاوز المعقول بلا معقولية ظروفه وفكرته «المبتكرة» بشكل غريب.
فهو البرنامج الأول الذي تكون إحدى مقدماته دوما الأكثر شهرة من أي ضيف من ضيوفه «الفنانين»، فالممثلة الأردنية «أمل الدباس» وهي صاحبة صوت جميل أيضا، تشارك في تقديم البرنامج مع مطربة أردنية محلية قررت إدارة التلفزيون أنها أيضا مقدمة برامج جيدة!!
وهو البرنامج الأول ربما الذي يقدم أحيانا أناسا بلا أي موهبة على أساس أنهم مواهب فنية!!
وهو برنامج تمت صياغته على شكل سهرة فنية، لكن موعد بثه يأتي في منتصف الأسبوع تحديدا، يعني حتى وقت الذروة ليست في حسابات إنتاجه.
أسلفت في المقدمة أني مع تشجيع الفنان الأردني المحلي، ومع الإبتكار أيضا في التلفزيون الأردني، لكن ما يحدث في هذا البرنامج، كارثة تلفزيونية تستلزم وقفة حازمة وتأمل عميق وطويل في حال ومآل التلفزيون.. وإعادة تعريف الفنان الأردني من جديد.

عادل إمام كبر على الكوميديا

لكن.. ليس كل ما يلمع ذهبا، وليس كل حديث عن تمويل إنتاجي ضخم يعني أن الإنتاج يستحق!
«نعم .. أنا مشهور»، برنامج ترفيهي حواري جديد من إنتاج «أم بي سي»، وهو تعريب جديد لبرنامج أجنبي يحمل الإسم ذاته! وفكرة نقل البرامج العالمية صارت عادة لدى قناة «أم بي سي»، ولسبب لا أفهمه لدي شعور بأن العميد علي جابر عراب تلك الفكرة في الشبكة.
المهم، تابعت الأخبار المسبقة وأغلبها ترويجي للحلقة الأولى من البرنامج، والتي كان ضيفها من الحجم الثقيل، هو الفنان المصري عادل إمام، مع تسجيل مفارقة أن البرنامج من إخراج ابنه رامي.
تابعت الجزء الأول، متأثرا بحملة الترويج التي وصلت إلى الإعلان عن المبلغ الذي تقاضاه عادل إمام عن مشاركته في البرنامج، وهو رقم مليوني دولار طبعا، لأصل إلى نتيجة بعد متابعة الحلقة بجزئها الأول، أن الحوار لم يكن بمستوى الترويج، وأن «أم بي سي» كان يمكن لها أن توفر لو أرسلت الأسئلة بالفاكس للفنان المصري وتلقت الأجوبة منه، وربما من مدير أعماله، الذي قد يضيف إثارة أكثر للكوميديان الكبير، الذي ظهر في البرنامج ثقيل ظل بشكل لا يتناسب مع أسطورته كنجم كوميديا.
بلا شك، كانت هناك شذرات جميلة عن زمن جميل تحدث عنه عادل إمام بشغف وبجمالية، لكنه كلما أسهب في ذلك، تدخلت المذيعة بمقاطعة وسؤال يركز على فكرة سمجة مثل «إفيشات أعمال إمام» والفكرة وراءها!!
باختصار، لست متلهفا للجزء الثاني.. من الحلقة.

حوار حليم ونزار قباني وبينهما «قارئة الفنجان»

كلام عادل إمام عن الزمن الجميل، ومستوى الحوار الفني واستعادته لذكريات أساطير فنية مثل محمد عبدالوهاب أو عبدالحليم حافظ، تذكرني بفيديو قديم بثته فضائية متخصصة بكل ما هو قديم، لحوار فني تلفزيوني مسجل بالأبيض والأسود بين الراحلين الكبيرين عبدالحليم حافظ ونزار قباني، حيث كان حافظ يؤدي دور المقدم، ويسأل الأسئلة لقباني، حول علاقتهما الفنية، وكان عبدالحليم حافظ، المدرك طبعا لنجوميته، غاية في التهذيب والتواضع مع نزار قباني، الذي لم يتردد في أن ينتقد حافظ والموجي على تحريفهما نصه الشعري خدمة للحن، وهو يقصد قصيدة «قارئة الفنجان».
الحوار في هذا التسجيل القديم، مدرسة في التهذيب ومتعة الفائدة، وهو يذكر ببرامج الإعلامي الراحل طارق حبيب، وإلى فترة قريبة ولا يزال بيننا، نتذكر السوري بالغ التهذيب و رفيع الثقافة مروان الصواف، الذي أستغرب أن الفضائيات لا تتنافس عليه وهو ماركة إعلامية بحد ذاته حسب معايير السوق الفضائي، بالإضافة إلى أنه قيمة حقيقية حسب ما تراكم في ذاكرتنا البصرية.
الأسبوع الماضي تابعت لدقائق «متاهة» وفاء الكيلاني مع ضيفتها سيرين عبدالنور، وضجرت حد الإنفجار من مستوى الحوار وموضوعه عن غيرة وحسد وخلافات فنانات والأسباب غير فنية بالمطلق، كان الحوار مجرد «غيبة» و»نميمة» يليق برواد مقهى لا أكثر.

خبر سقوط دراجة في الماء أهم من مقتل آلاف العرب

ضمن تفاصيل الحياة اليومية، وفي كل صباح يوم دوام عادي، أتابع مع أسرتي نشرة أخبار السابعة صباحا على التلفزيون البلجيكي، (بالنسبة لي المتابعة تأتي في سياق تحسين لغتي الفلامنكية، التي لا تتحسن أبدا)، ودوما يبهرني ترتيب أولويات الخبر في النشرة، فهناك أولوية لا تتغير للخبر المحلي مهما كان، ثم التدرج حتى العالمي، فأحيانا يكون خبر سقوط شاب مع دراجته الهوائية مهما لدرجة أن يحظى بتقرير يتضمن لقاء مع الشاب المبلول أمام الكاميرا، مقابل دقيقة خبرية كومضة سريعة لمقتل كذا ألف في العالم العربي مثلا!
وهذا يذكرني بما كنت أشاهده من أخبار على الشاشات الأمريكية «الكيبل»، والتي كانت تعمل على تعليب العالم كله في توليفة خبرية مدتها عشر دقائق، الشرق الأوسط بكل تعقيداته والدم فيه قد يأخذ حيز خمس منها، بينما شجار عائلي في حي لاتيني مثلا، قد يتم تغطيته على الهواء مع محللين نفسيين على مدار الساعة.
يبقى التلفزيون، صندوق العجايب.

كاتب أردني يقيم في بروكسيل

مالك العثامنة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية