لندن ـ «القدس العربي»: اجتمعت عناصر التنظيم في الأداء والقوة والشجاعة في الدفاع مع البراعة في الهجوم لتشكل توليفة كانت كافية للصعود بتشلسي إلى منصة التتويج بلقب الدوري الإنكليزي، بينما خرج أرسنال من قائمة المتأهلين لدوري أبطال أوروبا ليكون الغياب الأول له عن البطولة طوال فترة تدريب الفرنسي آرسين فينغر الطويلة للفريق.
كان الموسم شهد في بدايته ما يشير إلى صراع سداسي على اللقب، لكن الأمور تغيرت بشكل كبير، حيث فرض تشلسي هيمنته على القمة حتى حسم اللقب ليكون الثاني له خلال ثلاثة مواسم. وكرر توتنهام إنجاز موسم 2015/2016 بإحراز المركز الثاني، بينما اكتفى مانشستر سيتي وليفربول، اللذان كانا متصدرين لجدول الدوري في مرحلة ما خلال الموسم، بانتزاع المركزين الثالث والرابع وبالتالي يتأهل السيتي مباشرة لدوري الأبطال الموسم المقبل ويخوض ليفربول الدور التمهيدي المؤهل لها. أما أرسنال، فأنهى الموسم في المركز الخامس، ليغيب عن دوري الأبطال للمرة الأولى خلال 20 عاما، بينما شهد الموسم الأول لمانشستر يونايتد تحت قيادة البرتغالي جوزيه مورينيو نجاحا للفريق في بطولات الكأس أكثر من نجاحه في الدوري. واحتفل تشلسي بالتتويج بأفضل طريقة ممكنة، حيث تغلب على سندرلاند 5/1 في المرحلة الثامنة والثلاثين الأخيرة من الدوري، ليكون الانتصار الثلاثين لتشلسي في الموسم ويحطم بذلك الرقم القياسي المسجل باسمه أيضا.
وتوج تشيلسي باللقب متفوقا على أقرب منافسيه بفارق سبع نقاط ورفع عدد انتصاراته في الدوري إلى 30 ليكتب نهاية مثالية لموسم أول مثالي له تحت قيادة أنطونيو كونتي. وقال المدرب الإيطالي: «إنه إنجاز هائل لي وللاعبين. أتمنى أن تكون مجرد بداية. هذا الموسم لم يكن سهلا، لكنني أعتقد أن اللاعبين كانوا رائعين وأبدوا التزاما هائلا».
وجاء تتويج تشلسي رغم البداية المتذبذبة التي قدمها في الموسم، حيث حصد عشر نقاط فقط خلال أول ست مباريات وخسر أمام كل من ليفربول وأرسنال. وكان للتحول إلى اللعب بطريقة 3-4-3 فاعلية كبيرة، كما انضم نغولو كانتي، من البطل السابق ليستر، ليشكل إلى جانب دييغو كوستا وإدين هازارد وبيدرو، توليفة أدهشت الجميع وربما أدهشت كونتي نفسه. وقال كونتي: «بأمانة كان من الصعب للغاية تصديق قدرتي (على الفوز بلقب الـدوري) في الموسـم الأول، وذلك بعد ما واجهه تشلسي في الموسم السابق».
وأضاف: «بعد تغيير العديد من اللاعبين، لا يكون من السهل الفوز بالدوري، لكنهم حققوا هذا الإنجاز من خلال العمل الجاد». وحافظ توتنهام على تماسكه حتى فاز بمركز الوصيف للموسم الثاني على التوالي وقدم لاعبوه مجموعة من أكثر العروض الرائعة في الدوري خلال الموسم، وقلص الفريق الفارق مع تشلسي إلى أربع نقاط في مرحلة ما خلال الموسم قبل أن يعزز تشلسي صدارته من جديد. وتوج هاري كاين مهاجم توتنهام بجائزة الحذاء الذهبي كهداف للدوري برصيد 29 هدفا، علما بأنه غاب عن مباريات خلال الموسم بسبب الإصابة، وشارك في 30 مباراة فقط بالدوري. وقال ماوريسيو بوشيتينو مدرب توتنهام: «إحراز المركز الثاني وحصد 86 نقطة خلال هذا الموسم، كان أمرا رائعا. الإنجاز لا يقتصر فقط على النتائج وإنما قدمنا كرة رائعة، والآن أمامنا تحد كبير الموسم المقبل».
أما مانشستر سيتي، فقد استحوذ على الأضواء بشكل كبير في بداية الموسم عندما حقق الفوز في أول ست مباريات، وتحدث الجميع عن التأثير الإيجابي الهائل للمدرب جوسيب غوارديولا، الذي تولى تدريب الفريق قادما من بايرن ميونيخ. لكن السيتي تراجع بعدها، في ظل التأثر بإصابة بعض لاعبيه الأساسيين، خاصة المهاجم سيرجيو أغويرو، وكذلك في ظل مشاكل دفاعية، ومع ذلك، تمسك غوارديولا بإيجابيته مؤكدا أن السيتي يمكنه العودة للمنافسة على اللقب الموسم المقبل. وقال غوارديولا: «هذه المجموعة من اللاعبين من بين الأفضل في مسيرتي التدريبية، فهم لا يفقدون الأمل أبدا. من دواعي سروري أن أكون معهم». وأضاف: «الآن أعرف الدوري الإنكليزي بشكل أفضل، أشعر بالاسف لأننا لم ننافس (على اللقب) حتى النهاية. فقد كان هناك فريق منافس أو فريقين أكثر قوة منا». أما ليفربول، فقدم مجموعة من العروض القوية في المراحل الأخيرة، لينهي الموسم في المركز الرابع، بعدما تراجع الفريق وتلاشت طموحاته في المنافسة على اللقب خلال كانون الثاني/ يناير وشباط/ فبراير الماضيين. وانتزع المركز الرابع ليغيب أرسنال عن دوري الأبطال للمرة الأولى طوال 20 عاما تحت قيادة فينغر، بينما دفع مانشستر يونايتد ثمن تعادلاته العديدة لينهي الموسم في المركز السادس، وبلغ رصيده 54 هدفا وهو يقل بأكثر من 20 هدفا عن رصيد أي من الفرق الخمسة الأولى. أما عن صراع القاع، فعاد اثنان من الثلاثة التي صعدت حديثا للدوري الممتاز، وهما ميدلزبره وهال، ولحق بهما سندرلاند، الذي أفلت من الهبوط بصعوبة في الموسم السابق، وهبط باحتلاله المركز العشرين الأخير.