سعد الكعبي: نحافظ على تدفق الغاز القطري في ظل المقاطعة والحصار

حجم الخط
0

 

الدوحة – رويترز: عندما فرضت دول خليجية ومصر مقاطعة وحصارا على قطر في العام الماضي، حافظ أهم مسؤول في قطاع الطاقة القطري على رباطة جأشه، وعمل على ضمان عدم تأثر صادرات النفط والغاز بشكل يذكر.
كان لدى المهندس سعد الكعبي، الذي درس في الولايات المتحدة وارتقى في المناصب حتى أصبح الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للبترول» في 2014، خطة طوارئ جاهزة للحفاظ على تدفقات الطاقة التي تمثل 60 في المئة من إيرادات قطر.
وقال الكعبي في مقابلة جرت أمس الأربعاء في الدوحة «كان هذا أفضل اختبار تُحَمُّل لنظامنا كي يظهر ما إن كنا على قدر التحدي حقا».
وأضاف في مكتبه الذي يتسم ببساطة أثاثه والكائن في الطابق الأول في عاصمة بلد صار الأغنى في العالم من حيث نصيب الفرد من الثروة بفضل احتياطاته الضخمة من الغاز «عندما وقع الحصار كان لدينا خطة لمواصلة العمل في كل شركة».
هذا المكتب البسيط لا يعطي انطباعا بأن الكعبي هو أحد أكثر الشخصيات نفوذا في قطر، فهو رغم عدم انتمائه للأسرة الحاكمة نجح في الوصول إلى أحد أهم المناصب في البلاد.
واكتسب الكعبي سمعة طيبة بين المسؤولين التنفيذيين في شركات الطاقة العالمية الكبرى، مثل «إكسون» و»شل» و»توتال»، باعتباره شريكا موثوقا به في مشروعات الطاقة التي حولت البلد الصغير الذي لا يتجاوز عدد سكانه 2.6 مليون نسمة إلى أكبر مُصَدِّر للغاز الطبيعي المسال في العالم. وقال مسؤول تنفيذي في إحدى شركات الطاقة العالمية الثلاث «قطر للبترول شريك رئيسي منذ سنوات كثيرة، وجعلها سعد أكثر متانة».
وثبتت أهمية قبضته الصلبة على زمام الأمور عندما قطعت السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية وخطوط النقل مع الدوحة في يونيو/حزيران العام الماضي، متهمة قطر بدعم الإرهاب وهو ما تنفيه الدوحة.
وكانت المقاطعة مفاجئة، خاصة وأن الكعبي كان يجري محادثات قبلها بشهور لتوريد الغاز إلى السعودية وزيادة الإمدادات إلى الإمارات. وواصلت قطر ضخ الغاز إلى الإمارات بموجب اتفاقات قائمة رغم المقاطعة.

تحدي العقوبات

وفي تحد للعقوبات أعلن الكعبي عن خطة في الرابع من يوليو/تموز لإنتاج 100 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويا، أو ما يعادل ثلث الإمدادات العالمية الحالية، خلال فترة الخمسة إلى السبعة أعوام المقبلة.
,قال الكعبي، الذي أشار إلى أن استراتيجيته في العمل تحركها العوامل التجارية لا السياسية، ان المقاطعة تعني أن قطر لن تنظر إلى خطوط أنابيب في تصدير الغاز. وأضاف «كان القرار في الأساس هو: إن كان ذلك ما يفعلونه معنا فسوف أركز كلية على الغاز الطبيعي المسال، ولن أفكر أبدا في إمدادات خطوط الأنابيب في المستقبل». وتابع «إذا عادت الأمور لطبيعتها مستقبلا» يمكن لجيران قطر شراء غاز طبيعي مسال بدلا من الغاز المنقول عبر الأنابيب.
وساهمت عملية إعادة الهيكلة التي أجراها الكعبي لسركة «قطر للبترول»، إحدى كبرى شركات الطاقة في العالم بإنتاج يومي يصل إلى 4.8 مليون برميل من المكافئ النفطي، في تحسين وضع الشركة للتعامل مع التحدي الذي فرضته المقاطعة، رغم أن الحافز وراء تغييرات الشركة في البداية كان انخفاض أسعار النفط.
وهوى النفط الخام من فوق 100 دولار للبرميل في 2014 إلى أقل من 30 دولارا للبرميل في 2016، وهو ما دفع الكعبي وغيره من المسؤولين التنفيذيين في القطاع للتركيز على خفض النفقات وإحكام هياكل الشركات التي توسعت في سنوات ازدهار النفط.
وقال الكعبي «رؤيتنا هي التركيز على أعمالنا الأساسية وترك كل ما هو غير أساسي. الكثير من الناس تحدثوا عن تقليص الحجم، وأنا أحاول تحديد الحجم المناسب لقطر للبترول».
وقامت «قطر للبترول» بضم «قطر للبترول الدولية»، التي تأسست عام 2007 كذراع استثمار أجنبي مملوكة لها بالكامل، ووحدة التسويق التابعة لها «تسويق». كما دمجت أيضا شركتي الغاز المسال الممـلوكتين للـدولة» قطـر غاز» و»راس غـاز».
وقال الكعبي ان تكاليف التشغيل في «قطر للبترول» ستقل أربعة مليارات ريال قطري (1.1 مليون دولار) سنويا بفعل إعادة الهيكلة التي شملت خفض الوظائف بما يصل إلى ثمانية آلاف وظيفة وتبسيط العمليات.

رداً على المقاطعة

وردا على المقاطعة، قالت «قطر للبترول» أنها ستقدم خدمة تزويد السفن بزيت الوقود في قطر بعد حظر السفن المتجهة إلى قطر من استخدام مركز التزود بالوقود في الفجيرة في دولة الإمارات.
وقد انضم الكعبي إلى شركة «قطر للبترول» في عام 1986 بعد تخرجه من جامعة ولاية بنسلفانيا الأمريكية، ويرأس حاليا أيضا «صناعات قطر» المنتجة للبتروكيميائيات والمعادن والأسمدة.
كما أنه عضو في مجلس إدارة «جهاز قطر للاستثمار»، تاسع أكبر صندوق ثروة سيادي في العالم بأصول تقارب قيمتها 300 مليار دولار.
وقبل توليه منصب الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للبترول» عمل الكعبي في إدارة تطوير الحقول والمكامن، ثم أصبح مديرا لتطوير الغاز في حقل الشمال، الذي يضم احتياطيات ضخمة من الغاز وتتقاسمه قطر مع إيران.
ولم تخفت رؤية الكعبي بعد في تطوير إنتاج الغاز الطبيعي المسال خارج حدود قطر. وهو يقول «لن نكون في قطر فحسب. سنسعى دوما لأن نكون المنتج رقم واحد للغاز الطبيعي المسال في العالم لفترة طويلة جدا».

سعد الكعبي: نحافظ على تدفق الغاز القطري في ظل المقاطعة والحصار

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية