الناصرة ـ «القدس العربي»: يستعد فنان التمثيل الصامت الفلسطيني سعيد سلامة ابن مدينة شفاعمرو داخل أراضي 48 للقيام بجولة عروض فنية في عدة دول حاملا معه رسائل بلغة تتحدث بلغة الصمت. سلامة(52 عاما) يستعد أيضا هذا الصيف لتنظيم مهرجان دولي جديد للتمثيل الصامت في مدينته. يقول لـ «القدس العربي» عن تطلعاته بمواصلة المساهمة بإطلاق الفن الفلسطيني المحلي إلى الفضاء الثقافي العالمي الكبير. وعن خصوصية التمثيل الإيمائي يرى سلامة أنه فن خارق للعادة وغير مألوف وجذاب لأنه ينطوي على مفاجآت حقيقية. ويضيف «هذا الفن يتميز بصدقه، فحينما أصعد الخشبة وأمثل من غير كلام، أشعر أنني أرسم عوالم مختلفة بريشتي الخاصة تبقى في مخيلتي للأبد». مقارنة مع التمثيل العادي يشير سلامة إلى أن رسائل الفن الصامت مفهومة بما يفوق لغة الكلام، لافتا للطاقة الكامنة فيه «لكونه يضحك ويفرح ويحزن المتلقين وتتجاذبه المفاجآت الظريفة بما يدغدغ الروح والحواس». ويعتبر أن هذه تجربة حديثة على المسرح العربي ويصفها بالفن الذهبي لأن «الصمت من ذهب»، مشيرا لرقي التمثيل الإيمائي وعراقته. ويقول إن التمثيل الصامت يفترض في الفنان المسرحي أن يتمتع بعدة قدرات ثقافية سيكولوجية وتعبيرية تتجاوز حدود المألوف في الإبداع المسرحي. ويضيف «ليس التمثيل الصامت فنا شعبيا واسع الانتشار لأنه يفترض في جمهور النظارة أيضا قدرا من الوعي والحساسية والثقافة يؤهله للتعامل مع الحالة المسرحية الناشئة من كيمياء الصمتين صمت الممثل وصمت الجمهور». سلامة الذي يدير معهدا نادرا لفن التمثيل الصامت يتمتع برشاقة طبيعية في حركات جسده امتلك مهارات هذا الفن في معهد الفنون الشعبية في القدس عام 1987. وكانت بداياته مع شقيقه المرحوم زيدان سلامة بعدها حصل على دورة مكثفة في التمثيل الايمائي في فرنسا وقبل عامين حصل على دورة إضافية في باريس في الموضوع نفسه. وحول تميز التمثيل بالإيماء عن التمثيل العادي يقول إن هذا اللون يعتمد في الأساس على حركات الجسد وهذه لها تقنيات خاصة تبني عالما وتملأ الحيز، ونادرا ما تستخدم فيها الإكسسوارات. سلامة الذي قدم عدة عروض لمسرحية «رجال في الشمس» المستوحاة من رائعة غسان كفاني يوضح أن التمثيل العادي يعتمد الممثل بالأساس على اللغة واللفظ وليس بالإمكان تقديم مسرحية درامية بدون نص بينما في الإيماء فيعتمد على الحركة، ولا يستخدم اللغة العادية بل أطراف الجسد وملامح الوجه. ولهذا يقول «لا يمكن لنا أن نكذب في هذا الفن الذي يوصل المشاعر للجمهور عن طريق الحركة».
ومن يشاركك في التمثيل في المسرحيات الصامتة؟
-لا يوجد ممثل ايمائي غيري بين العرب في البلاد، ولهذا أقدمه لوحدي وهذه عملية صعبة، واقول اليوم الحمد لله انني بعد أكثر من عقدين ونيف تمكنت من تجذير هذا اللون من الفن.
أليست لهذا اللون من الفن جذور عند العرب؟
– في الادبيات العربية نجد المهرج في بلاط الخليفة يقدم مشاهد ترفيهية تعتمد على الحركة أكثر من النص، ونلاحظ ان الأدوات المسرحية كانت فقيرة، فالعرب ترجموا كل الأدب اليوناني باستثناء المسرح الذي أهملوه ربما يعود هذا لأسباب دينية، وبدلا من التمثيل المسرحي ازدهر الرقص والغناء إلى جانب المهرج. أطمح لخلق رؤية مسرحية تتلاءم مع الفكر والواقع العربيين، وان تعتمد على قاعدة تستمد قوتها من الارث العربي وليس من المستورد فقط. أسعى لخلق نمط جديد يعتمد في الأساس على تقنية غربية وأسلوب (مارسيل مارسو) الفرنسي لكن على موروث ثقافي عربي».
كم من الوقت ممكن ان تمسك الجمهور أمام مشاهد صامتة؟
-ممكن تقديم مشاهد لساعة كاملة بدون ملل الجمهور بفضل طرق عدد من المواضيع في هذه المشاهد وفي كل مشهد تقدم قصة جديدة، وحركات جديدة.
هل توجد نصوص خاصة بالايماء؟
-طبعا، يتم بناء المشاهد كأي مشاهد مسرحية أخرى تتضمن بداية ووسطا ونهاية، مع حبكة مسرحية، الفكرة تكون واضحة وتحول إلى حركة مدروسة، ثم تتم عملية تأليف قطعة موسيقية ملائمة مرافقة للمشهد وأحيانا تكون هناك قطع موسيقية جاهزة.
وهل توجد علاقة بين فن الايماء والباليه؟
-تلتقي جميع الحركات البدائية في الباليه مع الايماء ولكن التفاصيل تكون أكثر دقة في الايماء.
هل تقدم مشاهد سياسية في فنك، وقضايا عامة؟
-إذا لم يلتصق الفن بالجماهير وقضاياها من الصعب ان يستمر وبما أننا أقلية فلسطينية نمر في ظروف خاصة من الطبيعي ان أقدم مشاهد سياسية تتلاءم مع وضعنا وحالة شعبنا، قدمت مشاهد تعتمد على قصائد وجدت داخلها لوحات مثل «ليلى العدنية» لسميح القاسم و «سرحان والماسورة « لتوفيق زياد.
هل تقوم قبل العرض بابلاغ الجمهور عن ماذا تتحدث المشاهد الصامتة التي ستقدمها؟
«لا توجد حاجة كهذه، فالجمهور يفهم بالضبط عن ماذا يتحدث المشهد، أقدم له عنوان العمل فقط، وإذا لم يفهم هذا يعني فشل الفنان».
تمتاز أدوارك ومعظم مشاهدك بالسخرية فهل تقصد اضحاك الناس أم إيصال رسائل أيضا ؟
«جمهورنا مهموم جدا ويعاني كثيرا في حياته اليومية ولهذا ليس من الانصاف ان نثقل كاهل المواطن بهموم إضافية، ولهذا نرى الناس ينصتون جيدا ويتأهبون للمشهد الساخر ويتفاعلون معه طمعا بابتسامة».
وديع عواودة