سعيد يقطين: «الفكر الأدبي العربي: البنيات والأنساق»

حجم الخط
1

 

يساجل هذا الكتاب بأنّ الفكر الأدبي العربي الحديث، كما يُقرأ لدى الناقد الأدبي منذ بداية القرن العشرين، اتخذ الصور التالية: الجامعي ـ الأكاديمي، والجامعي ـ الأديب، وتركيبهما بعدئذ في الأكاديمي ـ الأديب، مقابل الشيخ ـ العالم (والأمثلة تشمل جرجي زيدان، مصطفى صادق الرافعي، طه حسين، عبد السلام هارون، وشوقي ضيف). ولم تقتصر صورة الأكاديمي ـ الأديب على الاشتغال داخل الجامعة، إذ أن مشاركته في الساحة الثقافية ظلت موازية ومكملة، بل وأحياناً موجهة للفكر الأدبي العربي العام؛ فكان صوت المثقف وصورته امتدادا للأكاديمي ـ الأديب، والوجه الآخر لصورته التي تشكلت بين ردهات الجامعة.
من جانبه، كان الناقد العربي (المثقف) قد اشتغل بتاريخ الأدب والنقد الأدبي، متفاعلاً مع مختلف التيارات التي عرفها النقد الغربي الحديث. وكان عمله يتركز بالدرجة الأولى على الموضوعات، حتى في المرحلة البنيوية، فكان كشفه عن البنيات محدوداً، وها هي الآن تتحول إلى أنساق، بإعطاء الناقد الأدبي، صورة «الناقد الثقافي». ظل الهاجس الاجتماعي والسياسي والثقافي (الإيديولوجي) هو السائد في تاريخه الحديث، الذي كان يطفو فيه الكلام عن الأزمة، كلما تم الانتقال من مرحلة إلى أخرى.
وبين «الأكاديمي ـ الأديب» و»المثقف» ضمرت صورة الأكاديمي ـ العالم (عالم الأدب) إلى درجة الاختفاء؛ وظلت مستبعدة ومقصاة من دائرة الاهتمام. ويرى الزميل يقطين أنه لا يمكن للنقد الأدبي، أو الثقافي العربي، أن يتطور أو يتحول، ما لم يتأسس على قاعدة الفكر الأدبي الذي يسمح له بالسير على رجلين: العلم الأدبي، من جهة، والنقد الأدبي، من جهة أخرى. ذلك هو الذي سيسمح له بأن يتأسس اختصاصاً له هوية مستقلة، تمكنه من الانفتاح على الاختصاصات العلمية الإنسانية والطبيعية والتكنولوجية الأخرى، والتفاعل معها، بقوة واقتدار يؤهلانه لإنتاج «المعرفة الأدبية»، والمساهمة في الفكر الإنساني. وإلا فإنه سيظل ملتقى للاختصاصات الأخرى وعالة عليها.
يقع الكتاب في 13 فصلاً، تتوزع على ثلاثة أبواب (الفكر الأدبي الغربي: تشكلات وصيرورات، في الرؤية النقدية العربية، في الممارسة النقدية العربية)؛ فضلاً عن تمهيد عام، ومقدّمات لكلّ باب.
دار ضفاف ـ بيروت، والأمان ـ الرباط؛ 2014
358 ص.

 

كلمات مفتاحية

اشترك في قائمتنا البريدية