ضاقت بنا
كل المعابر والحدود
جُعنا وشُرّدنا ومتنا وانتهيْنا من فصول الحرب كاملةً
ولا زالتْ قضيتنا
يداولها كراكيزٌ
وترعاها بحزمٍ
هيئة الأممِ
مِنْ أين أنت؟
يقول لي الشرطيُّ ، مُعْتزّاً بِبِذْلتهِ،
ومَنْ تلك التي بين الحقائب ها هناكْ؟
أقول للشرطيِّ ،
معْتصرا لذاكرتي
وما علقتْ بحافظتي من القَصَصِ
يا سيدي
يُحْكى
بأني من بلادٍ
لا تغيب الشمس عنها
منْ خير ما في الأرض من أُممٍ
وليس كمثلها شيءٌ٠
يا سيدي
تلك التي بين الحقائب طفلتي
حَلبيّةُ الأهدابِ
لم تَعْلم بغدر البحر يوما
نشأَتْ بريفٍ لم يمُتْ من فقرهِ أحدٌ
وجاءتنا قياصرة
ورُومٌ
والهنود الحمر تعْقبها اللحى
أسْرجْتُ خيلي
وانطلقتُ إلى بلادٍ كنت أحسبها بلادي
فتّشت ُعن شبَهي
من البحر المحيط ِ
إلى أقصى حدود الشرق في بلد «الكرام» فلَمْ أجِدْ كرَما
وسألت نفسي
هل كان حاتمنا سقيمٌ أم بِهِ صممُ ؟
أم أن حاتمنا، ونُوقاً كان يقريها، أساطير بها مُلأتْ جماجمُنا، وأسفارٌ مجلَّدة ، تلُوكُ السفهَ منْ زمنٍ بلا خَجَلِ؟
شاعر مغربي
نورالدين بنبورحلة