سفير الولايات المتحدة الجديد

حجم الخط
0

واشنطن. في القاعة المزينة لمبنى المكاتب في جادة برودوي في نيويورك يوجد بيانو كبير أسود وفي ساعات الصباح تعزف عليه عازفة خبيرة تلطف أجواء المحامين الكبار في المدينة وزعمائهم ممن يعدون أسياد العالم. ووحدهم الناجحون والاغنياء يمكنهم أن يسمحوا لانفسهم بمكان كهذا، مع نوافذ شفافة يطل منها مشهد ناطحات السحاب في منهاتن.
ديفيد فريدمان، الذي أقر مجلس الشيوخ تعيينه رسميا سفيرا للولايات المتحدة في إسرائيل قبل بضعة ايام، كان ينتظرني في الطابق العلوي حين جئت لاجري لقاء صحفيا معه قبل بضعة اشهر من الانتخابات. اختصاصه هو الافلاس، وزبونه الكبير هو دونالد ترامب. والرجلان يسيران يدا بيد منذ ثلاثين سنة: فريدمان رافق ترامب في كل عشرات افلاساته وكان هو ايضا من رافق ايفانكا في مسيرة التهويد وسافر معها الى إسرائيل حين راق لها ان تشتري فندقا في تل أبيب وتعلق في واجهته يافطة «ترامب» (ما لم يخرج الى حيز التنفيذ في النهاية). وقد كان دوما في محيط العائلة ـ محامي، صديق ومن كان يعرف حقا كم هي كبيرة عزلة ترامب. فقد رأى الرجل وهو في حالة صخب ينهي يومه دون أصدقاء وكان مستعدا دوما لان يكون له اذنا صاغية. اثنتان.
عندما قرر ترامب التنافس على الرئاسة، فوجيء فريدمان جدا ولكنه فرح لان ينضم الى الفريق كمسؤول في الحملة الفوضوية عن العلاقة مع اليهود ودولة إسرائيل. في اللقاء بيننا عرض علي حائط العائلة: صور من الالبوم الخاص المعلقة على الحائط، الاولاد الذين يعتمر بعضهم قبعات الكيبا ويسكنون في المستوطنات، المرأة الجميلة من مواليد كندا. رجل لطيف الحديث، ذو رأي، مطلع، متعدد الجوانب. رجل يعرف كيف يتحدث باللغة التل أبيبية، المدينة الاحب على قلبه كما يقول، والخبير في شؤون الخليل اليهودية، والان سيربط بين العالمين.
عرفت أن فريدمان يمينيا في ارائه، ولكني لم اعرف كم سار في الشوط بعيداً: فما قاله بدا كالعقيدة السياسية لسكان بيت ايل ـ لا للدولتين، لا للحل الوسط، لا للتسوية؛ دولة واحدة بين النهر والبحر؛ ضم الضفة؛ القدس الموحدة عاصمة إسرائيل الى الابد.
لم يرَ في هذا أبرتهايد، ولم يفكر بأن الاحتلال هو ظلم بل اصلاح تاريخي. عندما سألت اذا لم يكن تقلقه حقيقة أن في الدولة الواحدة لا يمكن ان توجد دولة يهودية ـ ديمقراطية، سحب وثائق مع أرقام تقول انه لن يكون وضع تكون فيه أغلبية عربية في الدولة الواحدة. في مناسبات اخرى، كان أكثر تطرفا: فقد وصف رجال جي. ستريت بأنهم «كابوس»، وعن اوباما قال انه «القى بإسرائيل الى الكلاب».
لقد احتجت الجالية اليهودية في الولايات المتحدة، باغلبيتها الليبرالية، على التعيين. ووقعت عرائض ضده بادعاء ان تسلمه مهام منصبه سيكون مصيبة. وعندها جاء التحول، وأحد لا يعرف القول اذا كان هذا مجرد عرض لمسرحية أم صحوة. فقد جلس فريدمان في الاستماع في مجلس الشيوخ وتنكر لكل ما قاله في الماضي. فجأة أيد حل الدولتين، اعتذر على أنه شتم رجال جي. ستريت وبدا معتدلا وكأن به من السلام الان. يمكن أن نصفه بالانتهازي. أما أنا بالذات فأرى فيه برغماتيا: رجل يعرف كيف يلين. وعليه فهو الرجل المناسب في المكان المناسب. فاذا كان هو، جزء من لحم المستوطنين، يمكنه أن يتحول، فسيكون مفعول اكبر لاقواله حين سيأتي الى المستوطنات ويقول انه يجب التنازل لانه لا يوجد حل آخر سوى حل الدولتين.
لقد أعلن ترامب باحتفالية كبيرة بأنه سيعمل على جلب السلام، وبهدوء أكبر بدأ يوضح لإسرائيل بأن الاحتفال في المستوطنات انتهى. من الان فصاعدا، سيكون فريدمان بوقه، وليس افضل منه ليحمل البشائر للمستوطنين، إذ هو منهم. فاذا كان قام بالتحول، فلعله ينجح في تحويل بعضهم أيضا. فجأة بدا تعيينه كابداع.

يديعوت 28/3/2017

سفير الولايات المتحدة الجديد
فريدمان هو الرجل المناسب في المكان المناسب
أورلي أزولاي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية