لندن ـ «القدس العربي» : أعلن الجيش العراقي يوم الأربعاء عن مقتل الرجل الثاني في تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام أبو علاء العفري في غارة جوية قال إنه نفذها على تلعفر وقتل فيها العفري وعدد من قادة التنظيم.
وقد كثرت إعلانات العراقيين عن مقتل قادة التنظيم أو إصابة زعمائهم مثل أبو بكر البغدادي الذي ترددت الأنباء حول إصابته إصابة بالغة في قرية قرب الموصل، عندما استهدف طيران التحالف موكبا له وقتل ثلاثة من مرافقيه فيما قد ستعوق الإصابة البغدادي عن قيادة التنظيم.
ومن هنا جرى الحديث عن أبو علاء العفري والذي عمل استاذا للفيزياء قبل انضمامه لتنظيم الدولة الإسلامية كخليفة له. واللافت للنظر أن معظم الحديث عن قتل القادة يأتي من العراقيين أو من مصادر تنقل عنهم، كما فعل مارتن شولوف مراسل صحيفة «الغارديان» الذي كان أول من تحدث عن إصابة البغدادي بالشلل وقبله تحدثت مجلة «نيوزويك» الأمريكية عن نقل القيادة من البغدادي للعفري. ورغم تأكيد البنتاغون قيامها بغارات ضد مواقع الجهاديين إلا أنها أكدت في حينه أن لا معلومات لديها حول مقتل «الخليفة إبراهيم».
وفي الإعلان الأخير عن مقتل العفري لاحظت نانسي يوسف من موقع «دايلي بيست» أن هناك مشكلة في الفيديو الذي أصدره الجيش العراقي عن الغارة التي نسبها إليها فهو فيديو يعود إلى 4 أيار/مايو لغارة قام بها التحالف في الموصل أي 40 ميلا عن الموقع الذي ذكره الجيش العراقي. كما أن التقارير تحدثت عن خطبة الجمعة التي ألقاها العفري في مسجد الموصل فهذا يعني أن الفيديو ليس عن مقتل الرجل الثاني. وتقول يوسف «هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها نشر تقارير مشكوك فيها عن مقتل قادة تنظيم الدولة.
والسؤال: لماذا تتكرر؟». وترى الكاتبة أن واحدا من الأسباب راجع لمحاولة الحكومة العراقية إعطاء دفعة معنوية لقواتها التي تحاول مواجهة التنظيم.
وقد يكون العفري قتل في الفترة ما بين خطبته ويوم الأربعاء لكن لا دليل يؤكد هذا.
محاولة للتسويق
ويرى محللون دفاعيون أن الطريقة القوية التي أعلنت بها الحكومة العراقية الزعم نابعة على ما يبدو من محاولتها تسويق نجاحاتها. وعلق المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية على التقارير إن القيادة «علمت بالتقارير عن مقتل الرجل الثاني في داعش نتيجة غارة جوية في تلعفر وليس لدينا معلومات للتأكد منها»، لكن المتحدث أضاف «ومع ذلك نؤكد أن طائرات التحالف قامت بهجوم على مسجد كما زعم بعض التقارير الإعلامية».
وترى يوسف أن التقارير المتضاربة من العراقيين والأمريكيين ومن الإعلام الدولي الذي يقول إنه استند على مصادر من داخل الحركة الجهادية أدى لخلق صورة غامضة ومشوشة عن قيادة تنظيم الدولة، في الوقت الذي تقوم فيه طائرات التحالف يوميا بعشرات الغارات في العراق. وأشارت إلى التقارير التي تحدثت عن إصابة البغدادي في نيسان/إبريل.
ونقل الموقع عن عدد من المنشقين عن التنظيم قولهم إن البغدادي نقل لمدينة الرقة لتلقي العلاج هناك، وحتى يكون قريبا من الحدود التركية التي يسهل الحصول منها على الخدمات الطبية. لكن الجيش الأمريكي علق أن لا دليل لديه على جرح البغدادي.
وفي الوقت الذي لم يظهر فيه البغدادي للعلن منذ خطبته في الجامع النوري في الموصل صيف العام الماضي إلا أن صمته لا يعني خروجه من معادلة التنظيم. كما أن البغدادي نفسه لم يظهر في الصورة منذ توليه القيادة عام 2010 كثيرا فهو لم يصدر إلا عددا قليلا من الأشرطة المسجلة. ولهذا السبب فغيابه ليس أمرا غريبا.
صمت الظواهري
و الأمر نفسه يقال عن زعيم القاعدة أيمن الظواهري الذي لم يشاهد في فيديو مصور منذ عام 2011.
وكان آخر شريط مسجل له في إيلول/سبتمبر 2014 وأعلن فيه عن تشكيل فرع جديد للقاعدة في شبه القارة الهندية وتوسيع عمليات القاعدة في الهند والباكستان وبنغلاديش وبورما والمالديف. ولم يعلق الظواهري على الغارة السعودية في اليمن ولم ينع قيادي القاعدة في اليمن ناصر بن علي الأنسي صاحب بيان «غزوة باريس المباركة».
كما لم ينف أو يؤكد الظواهري علاقة تنظيم القاعدة في اليمن بهجمات باريس في كانون الثاني/يناير 2015 وفي صمته أمر لا يعني وفاته، فالقاعدة والحركات الجهادية مثل تنظيم الدولة تمجد الشهادة ولا مشكلة لديها في الإعلان عن مقتل قادتها.
وكما لاحظ بروس ريدل، الباحث في معهد بروكينغز في مقال نشره موقع «المونيتور» فصمت الظواهري لا علاقة له بالموت لأن زعيم القاعدة عين ناصر الوحيشي زعيم الفرع اليمني خليفة له. وربما ارتبط صمته بشيء آخر، فهو ينتظر مثلا عمليات كبيرة.
وأشار إلى محاولة جماعة الظواهري اختطاف فرقاطة باكستانية صينية الصنع «ذو الفقار» في إيلول/سبتمبر 2014 من ميناء كراتشي كي تستخدم لضرب الأمريكيين في بحر العرب، لكن المحاولة احبطت.
وربما كان الظواهري كما يقول ريدل ينتظر نهاية البغدادي، عدوه الذي بدأ ينافسه على قيادة الجهاد العالمي. ومن هنا نفهم أن صمت القادة خاصة الجهاديين منهم لا يعني شيئا.
ويظل الأمر في حالة تنظيم الدولة مدعاة للشك خاصة في ظل صعود العفري الذي قيل أنه ألقى خطبة الجمعة في الموصل وهي المكان التي أعلن فيها البغدادي عن «الخلافة».
ورغم كل هذا أعلنت الحكومة العراقية عن مقتله بعد أيام، وإن قتل فعلا فستكون ضربة قوية للتنظيم الذي يواجه معارك على عدة جبهات.
وتقول يوسف إن المسؤولين الأمريكيين الذين شكوا في الإعلان العراقي يرون أن هناك دوافع أخرى للأعلان وهي رفع معنويات الجيش العراقي. فقد حاولت الحكومة العراقية البناء على هزيمة التنظيم في تكريت، وعوضا عن ذلك خسرت القوات العراقية في بيجي ولا تزال مدينة الرمادي «متنازع» عليها كما يقول مسؤولون دفاعيون.
وترى يوسف إن غياب الأدلة القاطعة حول البغدادي والعفري هو مثال آخر على غموض الحرب التي تشن اليوم ضد تنظيم الدولة الإسلامية. ففي الوقت الذي ينشر الجهاديون معلومات عن قادتهم ويحتفلون بشهادتهم يقومون بالتكتم على مصير آخرين من قادتهم.
ويرى آرون زيلين من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى أن تنظيم داعش هو «حركة سرية، وهي ماهرة في مجال مكافحة التجسس وحماية أمن الشخصيات نظرا لوجود الجنرالات السابقين في نظام صدام حسين، ولهذا هناك فجوة فيما نعرفه عنه»، «ولو كانت هناك موضوعات تتعلق بجرح البغدادي أو تولي العفري القيادة فإنني أشك في أنهم سيتحدثون عنها بشكل علني».
ويبدو أن التحفظ الأمريكي حول الروايات الصادرة من بغداد أو التقارير الصحافية نابع من عدم وجود قوات على الأرض وكونها تشن حربا من الجو (قامت والتحالف بأكثر من 3.700 غارة منذ شهر آب/أغسطس 2014 ونتيجة لهذا فمن السهل إطلاق مزاعم بمقتل العفري وأمثاله ولكن من الصعب تقديم إثباتات. ويرى زيلين أنه «يجب التحلي بالصبر حتى تتجمع لنا معلومات أخرى».
هل قتل إبراهيم؟
وهناك جانب آخر في الحديث عن مقتل قادة التنظيمات السرية وهو متعلق بأثرهم على مسار التنظيم. فتنظيم القاعدة لم يتأثر بمقتل زعيمه أسامة بن لادن في آيار/مايو 2011. وهنا يتساءل بنجامين رانكل من موقع «وورأون ذا روكس» عن دلالات الحديث عن إصابة «الخليفة إبراهيم». مشيرا إلى تقرير صحيفة الغارديان» وإصابته قرب قرية البعاج من محافظة نينوى. وما نشره شولوف لاحقا من أن البغدادي مشلول ولن يقود الحركة مرة ثانية.
ويرى رانكل أن هناك الكثير الذي يدعو للشك في التطورات هذه. فقد أعلنت الحكومة العراقية عن إصابة البغدادي في تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر مثلما أعلنت في الماضي عن مقتل أبو عمر البغدادي وأبو أيوب المصري مرات عدة قبل قتلهم فعلا في نيسان/أبريل 2010.
وما يدعو للشك هو أن وكالة أنباء «فارس» الإيرانية نشرت خبر وفاة البغدادي وهو يتلقى العلاج في مستشفى إسرائيلي.
فيما نشر موقع «دايلي بيست» عن مصدر دفاعي أمريكي قوله إن الغارة التي شنت في 18 آذار/مارس لم تكن تستهدف هدفا «ثمينا» و»ليس هناك ما يدعو للاعتقاد بأنه البغدادي».
ويقول رانكل إن وضع البغدادي لا يهم بقدر الأثر الذي سيتركه غيابه على مستقبل التنظيم. ويضيف أن غياب البغدادي عن الساحة ربما جعل التنظيم أقوى وأخطر على الولايات المتحدة مما هو عليه الآن. وهو ما يدعو لتشكيل استراتيجية أوسع من أجل مواجهة السلفية الجهادية.
أدبيات
ويناقش أن الأدبيات الأكاديمية حول فاعلية قتل قادة الحركات على عملها ليست قاطعة في تحليلها. فبعض الباحثين يناقش أن استهداف قيادة التنظيمات يخفض من قدراتها التنظيمية من خلال إخراج القدرات الماهرة والملهمة.
وهو ما يجبر التنظيم على التركيز على حماية نفسه والبقاء. ووجدت دراسة في 207 تنظيما إرهابيا من عام 1970-2008 أن «قطع رأس التنظيم يؤدي لزيادة معدل وفاة الجماعات الإرهابية».
وأشارت دراسة أخرى حول قتل القيادات وشملت 118 محاولة من 90 حملة لمكافحة التمرد ووجدت أن حملات الجماعات عادة ما تتوقف حال قتل قادتها. وفي اتجاه آخر تناقش دراسات أن قتل قادة التنظيمات الإرهابية غير فاعل ويؤدي لنتائج عكسية من ناحية زيادة الهجمات الإرهابية.
ويرى رانكل ان أبحاثه الخاصة تقترح ملاحقة قادة الجماعات وتكون ناجحة حال أرفق مع استراتيجية واسعة لإضعاف قدرات العدو. وعليه لا يقدم البحث الأكاديمي أجوبة واضحة حول أثر غياب البغدادي عن التنظيم.
وفي النهاية «يعتمد الأمر». فما يتوفر لدينا من أدلة تشير إلى أن مقتل البغدادي أو شلله لن يؤثر على مصير الحركة، ويرى أحمد علي من معهد دراسات الحرب بواشنطن أن «صف القيادة لداعش وبنيته القيادية عميق».
وأشار تقرير لمجموعة صوفان إلى أن قيادة التنظيم تضم هيئتين عسكرية وإدارية: مجلس الشورى ومجلس الشريعة.
وبحسب ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز» في الصيف الماضي عن شكل بنية التنظيم فهناك 12 واليا وثلاثة مسؤولين عن شؤون الحرب و8 آخرون يديرون الشؤون المالية والسجناء والتعبئة وغير ذلك.
ويعطي الشكل التنظيمي قادة الولايات استقلالية واسعة ولكن من السهل استبدالهم. ويقول مسؤول عسكري أمريكي «لقد قتلنا أمير الموصل أكثر من مرة وعين التنظيم مكانه أمراء أكثر من مرة». وكما نقلت مجلة «دير شبيغل» عن بعض المصادر فتنظيم الدولة هو من صناعة مسؤولي النظام العراقي السابق ولكنهم عينوا البغدادي لإضفاء بعد ديني عليه. كل هذه الملاحظات لا تأخذ بعين الاعتبار كما يقول رانكل عدم قدرة تنظيم الدولة على شن هجمات واسعة كتلك التي قامت بها القاعدة على التراب الأمريكي.
وما يقلق المسؤولين الأمريكيين هم حاملوا الجوازات الغربية وما يمكنهم فعله عندما يعودون إلى بلدانهم.
وبحسب تقدير الإستخبارات الأمريكية يصل عدد المقاتلين الأجانب إلى حوالي 20.000 من 90 دولة منهم 5.000 من دول أوروبا. وجاء هذا العدد الكبير بسبب سيطرة التنظيم على مناطق في سوريا والعراق. وهو ما أقنع الكثيرين أنهم جزء من مشروع الخلافة.
ولهذا فوجود البغدادي على رأس المشروع وإن كان بشكل رمزي يساعد على جذب الشبان الأجانب أكثر من لو كانت القيادة بعثية. ويرى رانكل أن قيادة تنظيم الدولة قد استثمرت كثيرا في شخصية البغدادي. كل هذا لا يعني مواجهة تنظيم الدولة معضلة حالة اختفى البغدادي من المشهد.
فخليفته الذي أعلن العراقيون عن مقتله هو من الجيل السابق في تنظيم القاعدة. وكان بن لادن يدعم توليه القيادة بعد مقتل أبو عمر البغدادي. وعلى خلاف أبو بكر فهو يدعو للتصالح مع جبهة النصرة.
وأهم من كل هذا فالعفري هو من تلامذة أبو مصعب السوري منظر الجهادية العالمية والذي عارض هجمات 9/11 حيث توقع ردا قويا من الغرب يضر بشبكة الجهاد. ويدعو السوري إلى خلايا لا مركزية وجهاد بدون قيادة حيث يقوم الأفراد بتنظيم هجماتهم بأنفسهم.
وفي النهاية يرى أن مقتل البغدادي لن يترك أثره على التنظيم إلا إذا أرفق باستراتيجية شاملة لمكافحة التمرد، تماما كما حدث عام 1967 عندما تم القبض وقتل الثائر المعروف تشي غيفارا حيث كان هذا جزء من استراتيجية بوليفية لمكافحة التمرد.
وكما حدث في بنما عندما حيدت الولايات المتحدة الجيش البنمي قبل القبض مانويل نورييغا عام 1989. وبشكل محدد يجب تدمير مناطق الجهاديين في سوريا والعراق.
وهذا لا يقتضي فقط هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية عسكريا بل القضاء على شبكة الدعم التي يتمتع بها تنظيم الدولة وجبهة النصرة داخل المناطق السنية. فالسنة في العراق لن يتحولوا ضد تنظيم الدولة إن كان البديل عنه إيران وميليشيات الحشد الشعبي.
وما يهم كما يقول رانكل ليس وضع أبو بكر البغداي ولا صحته بقدر توفر استراتيجية أمريكية حيوية قادرة على هزيمة الجماعات الإرهابية في العراق وسوريا.
ماذا قال هيرش؟
وبالعودة لقتل القادة، فالمقال الطويل الذي نشره الصحافي الأمريكي المخضرم واتهم فيه الإستخبارات الباكستانية «أي أس أي» باعتقال بن لادن منذ عام 2006 حظي بتعليقات وجدل في باكستان حيث أثار صحافيون الأسئلة نفسها حول عدم اكتمال خيوط القصة. فيما رفض أمريكيون الرواية واعتبروها «قمامة». وتركز النقد لهيرش على مصدره الوحيد «المسؤول الأمريكي المتقاعد» وهو ما شكك في مصداقية تقريره الذي نشرته مجلة «لندن بوك ريفيو».
وكتب في هذا السياق حسين حقاني، السفير الباكستاني في واشنطن أثناء الغارة على آبوت أباد مستبعدا رواية هيرش.
وقال «ربما كان لدى هيرش مصدره لكنه لا يعرف كيف يعمل الباكستانيون». فلو خبأت المخابرات الباكستانية بن لادن مدة خمسة أعوام لتعاونت مع الأمريكيين لقتله بدون طلب مقابل. كما أن زعم الصحافي الأمريكي خيانة الأمريكيين للباكستانيين بعد تعاونهم في قتل بن لادن لا يوضح لماذا صمت الجنرالات عن دورهم في العملية.
ويرفض حقاني كلام هيرش الذي يربط مخاوف الجنرالات بشعبية بن لادن في باكستان. ففي عام 2011 لم يكن محبوبا في باكستان، كما أن قادة البلاد تجاهلوا دائما الرأي العام من اجل استمرار تدفق الدعم الأمريكي للجيش. ويضيف حقاني إن الكونغرس والبيت الأبيض طالما انتقدا المؤسسة العسكرية والمخابرات الباكستانية حول الإزدواجية في التعامل مع الإرهاب. فلو قدمت باكستان الحماية لبن لادن قبل أن تكتشفه أمريكا لقامت الأخيرة بزيادة الضغط على إسلام وفضحها بدلا من «ابتزازها» للتعاون معها للتخلص منه.
ويقول حقاني أيضا إنه لو حصلت صفقة سرية بين الأمريكيين والباكستانيين للقضاء على بن لادن لطلبت المخابرات الباكستانية حصة من العملية والسمعة. ويرى حقاني أن رواية هيرش غير متماسكة في عدد من المناحي خاصة تعاون مسؤول سابق في المخابرات مع الأمريكيين.
ويقول إن المسؤول السابق لم يكشف عن مكان بن لادن ولكنه تعاون مع «سي آي إيه» بعد اكتشافهم بن لادن. وقامت المخابرات الأمريكية بنقله من باكستان ليس لأنه المخبر بل لكونه تعاون معهم بدون إذن من مرؤوسيه في «أس أي أس». يقول حقاني إنه علم عن مقتل بن لادن عندما وصل لندن في طريقه إلى باكستان.
وطلبت منه وزارة الخارجية العودة لواشنطن والتأكد من عدم توجيه اللوم للحكومة والجيش والمخابرات الباكستانية.
وما قامت به باكستان هي حملة مضادة لتبرئة ساحتها. وعندما زار جون كيري وكان مسؤول لجنة الأمن في الكونغرس طلب منه أشفق كياني، رئيس هيئة الأركان إصدار بيان يحلل الحكومة من المسؤولية. و الأمر نفسه حدث عندما زار أحمد شجاع باشا واشنطن حيث كان همه إقناع الإدارة الأمريكية أن وكالته لم تكن تعرف بوجود بن لادن بأبوت أباد.
ويقول حقاني إن الجنرالات شعروا بالإحراج لوجود بن لادن ولاختراق أمريكا السيادة الباكستانية. ويقول حقاني إن محاولاته دفع الأمريكيين للاعتذار على خرق السيادة الباكستانية كانت عبثا. فقد رفض المسؤولون الاعتذار فيما عاد باراك أوباما بعد الحادثة للتعامل مع باكستان وكأن شيئا لم يحدث.
ومع ذلك يرى حقاني أن هناك أسئلة كثيرة لا تزال غامضة حول الموقف الباكستاني، ومن قدم الدعم لبن لادن، هل جاء من الحكومة أو مواطنين باكستانيين؟ وفي الوقت الذي أعلنت فيه الباكستان عن لجنة تحقيق في الموضوع إلا أن جلسات الإستماع اتسمت بغياب الشفافية ولم تنشر نتائج التحقيق.
ويعتقد حقاني أن فشل باكستان نابع من عدم قدرتها على تفسير وجود بن لادن على أراضيها وليس نظرية المؤامرة المحكمة التي يقدمها هيرش.
qal
إبراهيم درويش