لندن ـ «القدس العربي»: تمكنت سفينة «زيتونة» التابعة لأسطول الحرية من لفت أنظار العالم والتحول إلى حديث الناس على شبكات التواصل الاجتماعي، وذلك على الرغم من أنها لم تنجح في كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، حيث تعرضت للقرصنة الإسرائيلية قبل أن تدخل المياه الإقليمية الفلسطينية، وقامت قوات الاحتلال باعتقال من عليها من النساء ومنعهن من الوصول إلى غزة.
وكانت «زيتونة» التي تقل 13 ناشطة من مختلف أنحاء العالم، بينهن واحدة من الجزائر، قد أبحرت من شواطئ مدينة برشلونة في اسبانيا في اتجاه قطاع غزة في محاولة جديدة لكسر الحصار عن قطاع غزة بشكل سلمي، إلا أن الإسرائيليين تصدوا لهذه المحاولة ومنعوا الناشطات من الوصول إلى غزة، على الرغم من أنهن لم يكن يحملن أي مساعدات أو مواد إغاثية، وإنما كانت رحلتهن تهدف إلى كسر الحصار بصورة رمزية والتعبير عن رفض العالم لتحويل قطاع غزة إلى سجن يقيم فيه هذا العدد الكبير من الأبرياء الفلسطينيين.
وأجمع العديد من المراقبين والمحللين ومنظمي الحملة على أنَّ السفينة النسائية نجحت في تحقيق هدفها الأساسي وهو تعرية الاحتلال الإسرائيلي وفضحه وإحراجه أمام العالم، إضافة إلى تسليط الضوء على المأساة التي يعانيها الفلسطينيون في ظل الحصار الخانق المفروض على قطاع غزة منذ تسع سنوات.
وأكد أمين أبو راشد رئيس حملة الوفاء الأوروبية، وهي إحدى الهيئات الدولية الداعمة للشعب الفلسطيني، أن سفينة زيتونة تمكنت من لفت أنظار العالم إلى معاناة الشعب الفلسطيني في غزة، ونجحت في لفت الانتباه مجدداً لهذه القضية، ولذلك فإنها نجحت في مهمتها، سواء وصلت إلى قطاع غزة أم لم تصل.
ولفت في حديثه لقناة «الجزيرة» إلى أن الاهتمام الإعلامي بحصار غزة وإعادة تصدير القضية إلى وسائل الإعلام العربية والعالمية هو الهدف الأهم لسفينة التضامن، وقد تحقق بنجاح نتيجة اهتمام العديد من وسائل الإعلام في مختلف الدول بالسفينة ورحلتها البحرية لكسر الحصار عن غزة.
وهيمنت أخبار سفينة «زيتونة» النسائية على الكثير من الصفحات والحسابات على شبكات التواصل الاجتماعي، وبدا الاهتمام بها واضحاً، فيما أطلق المنظمون والمتضامنون حملات الكترونية للتضامن مع السفينة بالتزامن مع رحلتها نحو غزة، وأطلقوا وسوماً على «تويتر» بالعربية والانكليزية من أجل دعم المتضامنات المسافرات نحو غزة.
وأطلق النشطاء على الانترنت حملة (#احموا_السفن_النسائية) والتي شارك فيــهـا آلاف المــغــردين على «تويــتر» إضافة إلى إطلاق وسم (#LetFFlotillaSail) ووسم (#WomenToGaza) ووسم (#قرصنة_السفن_النسائية_ارهاب) وغير ذلك من الوسوم التي استقطبت عدداً هائلاً من المغردين والنشطاء والمهتمين.
وكتب الصحافي والمحلل السياسي الفلسطيني المعروف ياسر الزعاترة مغرداً على «تويتر»: «الغزاة الصهاينة يقتادون سفينة «زيتونة» إلى ميناء أسدود، وسيرحّلون النساء اللواتي على متنها سريعا على الأرجح. رسالتها وصلت رغم كل شيء».
وأضاف: «كما كان متوقعا؛ احتجز الغزاة سفينة «زيتونة» التي تقل ناشطات أردن كسر حصار غزة. حين تتولى الشقيقة الكبرى شجب الحصار، فلماذا يتردد الغزاة؟!». وتابع: «عموما، هي تبقى خطوة رمزية تؤكد للعالم أجمع حقيقة الاحتلال، وحقيقة أن في الدنيا من يرفضونه، ويتعاطفون مع المحاصَرين».
أما الكاتب والإعلامي الفلسطيني المقيم في أوروبا حسام شاكر فنشر على «تويتر» صورة سفينة زيتونة التي أقلت النساء المتضامنات مع الشعب الفلسطيني، وكتب يقول: «حمل هذا المركب الصغير فخر النساء في عالمنا.. أبحرن على متنه غير عابئات بالمخاطر والتهديدات.. حتى وُضعت الأصفاد في أياديهن».
أما السعودي الدكتور خالد العتيبي فكتب على «تويتر»: «بعض النساء أرجل وأشجع من الرجال»، وأضاف: «عندما تضعف نخوة الرجال والمسلمين يسخر الله نساء وغير مسلمات لنصرة المستضعفين في غزة».
وقال في تغريدة منفصلة: «أيها المجتمع الدولي #احموا_السفن_النسائية وأوقفوا البلطجة والقرصنة الصهيونية إن كنتم صادقين في دعم الحريات».
أما الإعلامي محمد حمدان فكتب على «تويتر»: «قارب صغير يخوض مسافة ألف ميل، زيتونة في بحر وعالم متلاطم يكاد زيتها يضيىء الكون نخوة وجرأة وكرامة».
وكتب المتحدث باسم هيئة الحراك الوطني لكسر الحصار عن غزة أدهم أبو سلمية: «غزة في انتظاركم.. ورسالتكم الإنسانية وصلت، رفعتم الرأس في وقت خجلنا فيه من صمت الرجال في أمتنا».
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد سيطرت على سفينة «زيتونة» الخميس الماضي واقتادتها ومن عليها بالإجبار إلى ميناء أسدود الإسرائيلي، لتمنعها من دخول المياه الإقليمية الفلسطينية، والوصول إلى القطاع.
يشار إلى أن «زيتونة» أبحرت من ميناء في صقلية نحو قطاع غزة في السابع والعشرين من أيلول/سبتمبر الماضي.
وتحاصر إسرائيل قطاع غزة الذي يسكنه حوالي مليوني نسمة، منذ أكثر من تسع سنوات، ما أدى إلى تدهور الأوضاع الإنســانية فــي غــزة بشكل كبير، فيما تـحـــاصر مصــر أيضاً القــطاع من الجانب الآخر وتمنع الدخول والخروج منه إلا في حالات محدودة جداً، كالحالات الإنسانية والمرضى وحملة الجنسيات الأجنبية، وفي أوقات محددة وليس طوال العام.