على مستوى تقييمي الشخصي، لم أكن أعتبر يوما «أحمد آدم» فنانا كوميديا ولا فنانا في الأصل، فما قدمه هذا المشخصاتي على مدى ما صادف حظي العاثر بمشاهدته لم يكن أكثر من «أفورة»، حسب التعبير المصري، و»صراخ حارات» وحركات تهريج تصلح لسيرك درجة سابعة.
لكن، قناة فضائية مثل «الحياة» المصرية، ترسخ مرة أخرى فكرة شوفينيتها وأجندتها وفلسفتها الفارغة من أي قيمة، فتسمح للمهرج أحمد آدم عبر برنامج استعراضي سخيف يقدمه، من الضحك والتهريج على إيقاع الموت السوري المعلن في حلب وباقي سوريا.
ما شاهدته، غصبا وقرفا، كان انحطاطا أخلاقيا يعكس بلا شك أجندة القناة، التي احتضنت وتبنت قبل ذلك سيئة الذكر ريهام سعيد، والتي زاودت على كرامة السوريين في فقرة من برنامجها المشهور بفبركاته.
دم الأبرياء حرام.
اليزابيث وبلير ومحدثو النعمة العرب
استمتع بالتقارير والوثائقيات، التي تبثها قناة «دويتشة فيله»، ومن آخر ما شاهدت كان وثائقيا عن الملكة إليزابيث، ورؤساء وزراء بريطانيا في عهدها.
في فقرة توني بلير، أوضح الوثائقي أن قصر باكنغهام توجس خيفة من رئيس الوزراء العمالي الشاب المتحمس والجديد في منصبه، وطريقته غير التقليدية في كسر التقاليد العريقة للتاج البريطاني.
ويتحدث أحد المختصين فيقول إن اللقاء الأول الذي جمع الملكة برئيس وزرائها المتحمس تحدث بلير عنه شخصيا فيقول إنه دخل على الملكة معتدا بنفسه إلى أقصى حد، فرحبت به الملكة بقولها «أهلا بك سيد بلير، أرحب بك في لقائنا الأول، وأتذكر الآن لقائي مع أول رئيس وزراء في عهدي، وقد كان ونستون تشرشل، لم تكن مولودا وقتها يا سيد بلير»!
وحسب بلير، فإن اعتداده بنفسه انهار مرة واحدة أمام كبرياء أقدم ملكة على وجه الأرض. يعني تم قصف جبهته بنجاح.
وليس قياسا، لكن القصة تذكرني بمحدثي النعمة في عالم الإعلام والكتابة والظهور، هؤلاء فراخ الأمس القريب، وقد أخذتهم العزة بالإثم فيصرون على أن يقدموا أسماءهم بألقاب كبيرة تبدأ بإعلامي ولا تنتهي بكاتب أو شاعر، غير الألقاب العلمية (والكيلو منها بكام دولار من جامعات دول العالم الثالث).
جاء دور أحلام مستغانمي
لست من مغرمي أدب أحلام مستغانمي بالمطلق، ولا أرى في كتبها ما يغريني بقراءتها إلا إذا كنت مصابا بالأرق، فكتبها خصوصا الأخيرة لها مفعول قنوات السودان والأردن وموريتانيا مجتمعة في جلب النعاس الشديد… وفورا.
قد تكون السيدة مستغانمي أهم كاتبة فعلا، لكن ذائقتي هي الملامة، فاعذروا جهلي..
وهذا كله لا يسمح بأن لا ندين ونعترض على بعض ما يرتكبه البعض في وسائل التواصل الاجتماعي، لينتشر فتتلقفه دكاكين الإعلام الانترنتي، وتنشره على أنه خبر وكان آخره وأرخصه صورة شخصية للسيدة مستغانمي مع ابنها الشاب، قبل سنوات في منتجع سياحي وضمن رحلة عائلية، لتقوم أنفس مريضة بنشر الخبر على أساس أنه مع زوجها الملياردير الخليجي الشاب الأصغر منها عمرا!!
وسائل التواصل الإجتماعي في العالم العربي، لم تغير طريقة التفكير، بل منهجيتنا المرضية هي التي طبعت طباعها في وسائل التواصل لتتحول إلى أسواق عكاظ إلكترونية..لا أكثر.
برامج التلفزيون بين جيلين
وبالصدفة وبداعي ضجر عابر، تابعت حلقة «إسأل العرب» الأخيرة لمايا دياب، رمز العروبة «الناهض أو الناهد لا فرق».
كانت حلقة مميزة، حسب ما قدمت مايا، فانتبهت أكثر، لأجد أن التميز فيها باستضافتها «نجوم» فن من العالم العربي، كان أولهم ممثلة كويتية اسمها هيا الشعيبي، مع شقيقها.
من الدقائق الأولى، والصراخ التهريجي المزعج شعرت أن ما أشاهده ليس أكثر من تلوث سمعي وبصري وذهني يؤدي إلى تشويش في الوعي مباشر.
لا أفهم، هل إذا تم تقديم فنان على أنه كوميدي، فالمطلوب منه الاجتهاد بحركات وأصوات منفرة لإضحاك الجمهور بأي ثمن؟ هل نحن أمام عملية تقطير الابتسامة؟
في زمن جميل، جميل ورائع، كانت برامج المسابقات لها متخصصون معروفون بها كعلامة تجارية، ومن هؤلاء أستذكر الراحل الكبير شريف العلمي، صاحب سلسلة «سين جيم»، والتي بدأها في تلفزيون الكويت وانطلق فيها إلى العالم العربي، وكان يستضيف نجوما وأمام جمهور حي لا مصطنع!
كان نجومه أيضا نجوم زمن جميل، ومن الخليج أيضا كان الكوميدي الرائع غانم السليطي، من ضيوف شريف العلمي، الذي كان يثري بحضوره الحلقة بحضور رزين وخفيف الظل ونكتة محترمة .
برامج المسابقات أيضا كان من نجومها الراحل محمود الخطيب، في بنك معلوماته الشهير وطريقته المحببة في الأداء، ومن الذين نستذكرهم أيضا الراحل رافع شاهين وبرنامجه «فكر و اربح».
هي عجالة نستذكر فيها هؤلاء بأسى وأسف على زمنهم وطريقتهم ومحتوى برامجهم، الذي نفتقده في زمن التهريج والسيرك المباشر على الهواء.
عمدتهم وليس عمدتنا!
فقط في فضائياتنا، ما زال الجدل قائما حول عمدة لندن الجديد، صادق خان، بين إشادة وإدانة، واخضاعه لأحكام المعايير العربية، التي لا تعنيه ولا تعني لندن في شيء.
في فضائياتنا هنا في أوروبا، الموضوع انتهى، ولندن انتخبت عمدتها من أبنائها، واختارت من رأته الأفضل ومن سيخدمها أكثر، بغض النظر عن الدين والعرق والطول والقصر. هذه هي لندن الحديثة، نقطة وآخر السطر.
كاتب من الأردن يقيم في بروكسل
مالك العثامنة