سكين المطبخ صغيرة!

حجم الخط
0

ظاهرة «المخربين الأفراد» لا يجب أن تفاجيء الاجهزة الامنية. إنها تطبيق دقيق لواجب المؤمن المسلم في الحقبة التي عاد واستيقظ فيها الإسلام السياسي. لقد كتب أبو مصعب السوري قبل عقد ـ الذي أصبح مع الوقت المفكر الاستراتيجي لداعش ـ «الدعوة للمقاومة الإسلامية العلنية» (وثيقة من 1600 صفحة) حيث دعا جميع المؤمنين إلى رفع وسائل الجهاد للجيل الثالث.
وحسب اقواله، الجيل الاول كان المقاومة المنظمة في منطقة معينة مثل طالبان في افغانستان، حيث أنه رغم النجاحات الجزئية تبين أنها لا تصمد أمام الجيوش الغربية. والجيل الثاني ـ تنظيم بدون مناطق مثل القاعدة ـ منذ النجاح العابر للحدود في 11 ايلول، وجدت صعوبة في مواجهة الامكانيات التكنولوجية والاستخبارية.
وكان البديل حرب مجموع الافراد التي تحركها فقط أوامر الايمان. هذا هو الجيل الثالث ـ «نظام وليس تنظيم»، «مدرسة الجهاد الفردي». بدون تنظيم وبدون مناطق، كل واحد وكل وسيلة وفي كل مكان.
هذا ليس فقط تكتيكا جديدا بل هو ايضا تحقيقا لحلم الإسلام. في جهاد الجيل الثالث لا يوجد تنظيم ولا تسلسل هرمي، لا توجد اموال أو تدريبات في الخارج ـ لا حاجة اليها. الامر الوحيد الذي يسبب العمل هو أمر الله الذي يشمل ثلاثة مباديء اساسية هي الولاء للأمة الإسلامية وليس للعائلة أو القبيلة. هكذا يتحول كل فرد إلى جندي في خدمة الأمة.
الثاني هو الكونية، الحدود الوحيدة التي يعترف بها الإسلام هي تلك التي بين دار الإسلام ودار الحرب. هذا الجهاد يعيد الكرة الارضية إلى التعريف الإسلامي الاصلي «منطقة الحرب» التي ستستمر حتى فرض الشريعة على كل المناطق. الثالث هو تجديد من قبل الاخوان المسلمين ـ الجهاد القاتل ليس من واجب الجمهور فقط بل هو أمر مفروض على كل شخص.
هناك جدال حول التوقيت في العالم الإسلامي وحول مصلحة الأمة. في هذه الفترة توجد معركة بين السنة والشيعة وبين مجموعات مختلفة تدعي الحكم المحلي أو الخلافة ككل ـ لكن هذه الايديولوجيا الدينية مشتركة وتدفع الجميع إلى ذلك. فهي العدو الذي نقف في مواجهته.
هذا الاستنتاج غير مريح لنا. كنا نأمل أن الحروب الايديولوجية تنتمي للقرن الماضي. واعتمدنا على نبوءة فوكو ياما حول «نهاية العالم»، لكن المسلمين أبناء الجيل الثالث لا يكتفون بالحضارة والحريات الفردية، ويجب علينا الاعتراف بذلك.
مثل ايديولوجيات اخرى هددت العالم الحر قبل وقت ليس ببعيد، هكذا يجب التعامل مع هذه الاجزاء من الايديولوجيا الإسلامية. يجب استثنائها من مفهوم «حرية الدين» ومنع أي نشاط يرتبط بها وبنشرها، وبالتأكيد تلك الافكار التي ترفض مباديء الانسانية أو السيادة السياسية.
إن معرفة العدو هي شرط الانتصار. وحينما يكفون عن البحث عن «المحرضين»، حسب المفاهيم الغربية، ويمنعون الايديولوجيا نفسها، سننتصر. النقاش الجماهيري حول التقاء اعضاء الكنيست من بلد مع عائلات المجاهدين والضجة حول حساسية رازي بركائي لأمهاتهم هي نتاج للاطار الخاطيء في التعامل مع الإسلام.
المجتمع الاخلاقي يجب أن يعمل ليس انطلاقا من الانتقام وليس بانفجار الاعصاب المؤقت، بل كحرب عادلة وحيوية ضد اجزاء من الايديولوجيا التي تهدد كل الانسانية.

اسرائيل اليوم 22/2/2016

عميت هليفي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية