سلفي يطالب الآباء بإبلاغ الأمن عن أبنائهم المشاركين في تدمير أبراج الكهرباء

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» من : رغم كثرة الأخبار السياسية المهمة في صحف أمس الثلاثاء 26 أغسطس/آب، فإن أكثر الموضوعات اجتذابا للاهتمام كان حالة الارتياح لنقل الباعة الجائلين من شوارع وسط القاهرة الى محلاتهم في مول الترجمان، حيث انتقل منهم ألف ومئتان وخمسون بائعا، وإعلان وزارة الداخلية ومحافظة القاهرة أنه لن يتم السماح مرة أخرى بعودة الباعة الى شوارع وسط المدينة، ومن سيرفع السلاح ستتم مواجهته بالسلاح.
وبسبب نجاح عملية الإخلاء، أخبرنا زميلنا الرسام الكبير في جريدة «روز اليوسف» أنور في «المصري اليوم» أمس أنه حضر مؤتمرا في محافظة القاهرة وسمع المسؤول يخطب قائلا:
– هذا وقد تقرر اعتبار 24 أغسطس اجازة حكومية احتفالا بأعياد تحرير شارع طلعت حرب.
والموضوع الثاني الأكثر اجتذابا لاهتمام غالبية القراء، كان القبض بالصدفة على عصابة تتحايل على أطفال الشوارع لشراء كلاهم مقابل ألف ومئتي جنيه للواحدة، وتراجع الاهتمام قليلا بمشكلة انقطاع الكهرباء بعد التحسن النسبي بتقليل عدد مرات ومدد الانقطاع. كما كاد الاهتمام يتلاشي بأحداث الإرهاب بسبب تراجع واضح في العمليات، وقدرات أجهزة الأمن المتزايدة لدرجة أن وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم قال في حديث نشرته له «الوطن» أمس وأجراه معه زميلنا محمد بركة، عن آخر أخبار كتيبة حلوان المسلحة الملثمين الذين ظهروا في الفيديو:»تم تحديد المتهمين ومحال إقاماتهم ومكان تصوير الفيديو وساعة تصويره ونوع الكاميرا التي تم التصوير بها والمكان الذي تم بث الفيديو منه، والوقت الذي تم التصوير فيه ومدى احترافية الشخص الذي صور الفيديو، كما تم تحليل المضمون ولهجة المتحدث وكشف هويته وباقي المتهمين وانتماءاتهم ومصادر تمويلهم بالمال والسلاح». أما بالنسبة لبدء العام الدراسي فقال الوزير:
«بالنسبة للمدارس فإن الأجهزة الأمنية لديها خطة للتأمين من خلال نشر أفراد شرطة سرية وعمل تمركزات وأكمنة في مجمعات المدارس، أما الجامعات فلم ندرس طبيعة عودة الحرس الجامعي حتى الآن، لكن إجراءات التأمين ستجري وفقا لمتطلبات الحالة الأمنية، ولسنا في خصومة معهم على الإطلاق ولا نرغب في دخول الحرم الجامعي مرة أخرى لأن هذا في حد ذاته يمثل عبئا على وزارة الداخلية، ولكننا في الوقت نفسه مسؤولون عن تأمين الجامعات باعتبارها منشآت عامة مملوكة للشعب، ولذلك فلن نسمح بأي محاولات لاستخدام العنف أو إشاعة الفوضى أو التعدي على المنشآت الجامعية. هذا أبرز ما قاله الوزير، وفي الحقيقة فإن النظام كله، وليس وزارة الداخلية فقط، سوف يتعرض لمشكلة كبيرة مع الناس، لو فشل في منع خروج مظاهرات الطلاب للشوارع وقطع الطرق وحرق السيارات، كما حدث العام الماضي، أو فشل في منع أي تخريب لمنشآت الجامعات والمدارس، لأن هذه الأعمال ستثير غضب ملايين الأسر التي يدرس أبناؤها في المدارس والجامعات. ورغم خطورة أخبار القضايا السياسية فإنها لم تلق الاهتمام الشعبي الكافي، مثل مفاوضات وزراء خارجية دول الجوار الليبي في القاهرة، وهي مصر والجزائر وتونس وليبيا وتشاد والنيجر والسودان، والمشروع المصري الذي تمت الموافقة عليه لإيجاد حل للأزمة.
كما أجرى الرئيس السيسي اتصالا هاتفيا مع رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح، مؤكدا له دعم مصر للشرعية في ليبيا، وواصلت الصحف الاهتمام بالعمل في حفر قناة السويس الجديدة. والى بعض مما عندنا..

نريد فتح ملفات الذين نهبوا مصر

ونبدأ بما تيسر وتوفر من معارك وردود يضرب أصحابها في كل اتجاه لا يلوون على شيء، وافتتحها صديقنا السياسي الماكر جورج اسحق قائلا بعد أن مر بيده على لحيته في جريدة «التحرير» يوم السبت، وكان قد أطلق اللحية ليثبت أنها ليست حكرا على الإخوان والسلفيين:»في تواتر للأحداث ظهر مبارك ورجاله في صورة الملائكة وأن من أشترك في ثورة 25 يناير/كانون الثاني هم العملاء والخونة. أما مبارك ورجاله فهم النموذج العظيم لتقدم الدولة، وقام مبارك بإلقاء خطاب لا يمت الى محاكمته بصلة وأخذ يعدد محاسنه لاستعطاف الشعب المصري لأنه يعلم جيدا الى أي مدى هذا الشعب عاطفي. لكن كل من اشترك في هذه الثورة المجيدة التي أسقطت إمبراطورية الظلم والاستبداد ونهب ثروة الشعب، لن تنطلي عليه هذه الأساليب، ومن الاستحالة بمكان أن نصدق سذاجة العادلي عندما يردد ما قاله فايد «ان البرادعي رفع يده فاشتعلت الثورة، أي سذاجة وأي هبل في تهييف وتسطيح ما قام به الشعب المصري. فكانت المحاكمة كاشفة عن نظام متهرئ ورجال سذج كيف كانوا يحكمون البلاد بهذه البلاهة والسذاجة؟ وباتت كل الأمور واضحة من خلال أداء محمد أبو العينين وأحمد موسى ونيوتن في «المصري اليوم»، هذا اللوبي الذي لن يتمكن من طمس الحقائق ورجوع زمن مبارك مرة أخرى، سوف تنكشف فضائحهم في كل وسائل التواصل الاجتماعي. ونريد أن نرسل رسالة الى محبي مبارك وفساده، وهي قضية جزيرة البياضية التي صدر فيها حكم بحبس يوسف والي وعاطف عبيد بالحبس المشدد عشر سنوات لإدانتهما بتسهيل استيلاء رجل الأعمال حسين سالم ونجله خالد على مساحة 36 فدانا و18 قيراطا و30 سهما، والمعتبرة محمية طبيعية هذا جزء بسيط من فساد الرئيس ورئيس ديوانه.
نحن نريد أن نفتح هذا الملف القذر الذي نهب منه أموال المصريين وحدث ولا حرج عن الفساد في المؤسسات الصحافية التي غطى فسادها الأفاق، وعلى الذين يطلبون عودة أيام مبارك أن يخجلوا من أنفسهم ويتقوا ربهم والوقوف الى جانب وطنهم».

مراقبة الأبناء واجب أولياء الأمور

وثاني المعارك ستكون من «الفتح» لسان حال جمعية الدعوة السلفية وخاضها صاحبنا السلفي علي حاتم ضد الإخوان المسلمين وما يقومون به من أعمال عنف قال عنها:»والله لو كانوا يبتغون وجه الله حين جلسوا على كرسي الحكم لاستسلموا لقضاء الله وقدره، حين تم إبعادهم عنه، وهذا ما يوجبه علينا الدين حقنا لدماء المسلمين، إنها عقول فاسدة متخلفة، والواجب على أجهزة الأمن أن تبذل المزيد من الجهود لتتبع تحركات مثل هؤلاء الشباب لتقضي على المشكلة من أولها فمحطات الكهرباء ليست في حاجة الى تخريب أو تدمير، كما أن الواجب على كل ولي أمر أن يراقب أولاده وألا يتركهم فريسة للوقوع في أيدي أعداء البلاد، وأن يجعل أبناءه دائما تحت بصره ويبحث عنهم إذا غابوا.
كما أن الواجب عليه أن يلحظ أصدقاء أولاده، خصوصا الجدد منهم والغرباء على منطقة سكنهم، وإذا فشل في منع أبنائه من اقتراف هذه الجرائم، الواجب عليه أن يبلغ أجهزة الدولة لتتولى هي تربيتهم، فلا يجمع ولي الأمر على نفسه مصيبتين مصيبة فساد الولد ومصيبة تخريب البلد والعبث بأمن واستقرار الشعب المصري».

الشعب المصري أيام عبد الناصر أفضل منه الآن

أما ثالث معارك اليوم فكانت في «أهرام» الأحد على طريقة «يا ناس يا عسل هاني وصل»، فقد شن زميلنا هاني عسل هجوما على المصريين الآن وقارنهم بالمصريين أيام خالد الذكر بقوله بعد أن أشار الى عبارة للرئيس السيسي بأن عبد الناصر كان محظوظا لأن الإعلام كان معه:»لم يكن عبد الناصر محظوظا بإعلامه فقط بل بشعبه أيضا «خذ عندك مثلا مشكلة الكهرباء، ستجدنا إعلاما وشعبا سقطنا سقوطا ذريعا، فقد ملأنا الدنيا صراخا من الانقطاع المتكرر للكهرباء ومن الحكومة والوزير، بل هددنا بعدم دفع الفواتير. إعلام عبد الناصر لم «يولول»، كما فعل إعلامنا الخاص في أزمة الكهرباء. وشعب عبد الناصر لم يتذمر بهذه الصورة المخجلة التي رأيناها خلال الأيام الماضية، ويتناسون أننا أصلا سبب تفاقم المشكلة ليس لأننا نعمل خمسة وثلاثين دقيقة يوميا فقط ولا ننتج شيئا يزيد من موارد الدولة، ولكن لأننا أجهضنا كل حلول الترشيد والتوقيت الصيفي وإغلاق المحال مبكرا، وبعضنا استحل سرقة التيار واللعب في العدادات.
حقيقي «حاجة تكسف»، نريد الكهرباء ليس مهما من أين تأتي وكم تتكلف وكم نستدين، ولكن المهم تشغيل المكيفات والتلفزيون والنت على مدار الأربع والعشرين ساعة، والتسكع في المولات والجلوس على المقاهي كل مساء وسط الكهارب والزينات، متناسين أن أباءنا وأجدادنا أيام عبد الناصر وغيره عاشوا على «لمبة الجاز» ولم يكن «الكلوب» إلا للقادرين فعلا الرجال مواقف والشعوب أيضا».

الكهرباء امتدت إلى الصعيد
والأرياف بعد مشروع السد العالي

هذا ما قاله هاني، ورغم محبته لخالد الذكر فإنه وقع في خطأ كبير فأيامه لم يكن كل المصريين يعيشون على اللمبة الجاز والقادرون على الكلوب، والصحيح أنه عندما كانت ثورة 23 يوليو سنة 1952 كانت نسبة كبيرة في الأحياء الشعبية في القاهرة والمدن الكبرى تسكن في بيوت لا تتوافر فيها الكهرباء ولا المياه ولا شبكات الصرف الصحي، أما في الأرياف فحدث ولا حرج، لكن الكهرباء والمياه والصرف كان مقصورا على أحياء وشوارع رئيسية. وبعد الثورة بدأت الكهرباء ومواسير المياه النظيفة والصرف الصحي تعرف طريقها الى هذه المناطق، كما بدأت تنشر الثلاجات في البيوت والغسالات نصف أتوماتيك والبوتاجازات والسخانات على أنابيب الغاز من إنتاج المصانع الحربية وتجميع الراديوهات والتلفزيونات بالتعاون مع شركات أمريكية وسويدية وإنكليزية ويابانية ومن إنتاج المصانع وبيعها بالتقسيط، وازداد امتداد الكهرباء الى الصعيد والأرياف بعد مشروع السد العالي.
اييه.. اييه.. أيام وذكريات كالتي ذكرنا بها هاني بالكلوبات وبالراقصة الشهيرة في العشرينيات زوبة الكلوباتية التي كانت ترقص وفوق رأسها كلوب فسميت الكلوباتية، وبعض الراقصات كن يرقصن وفوق رؤوسهن شمعدانات.

«داعش» الابن الشرعي
لنظم القمع والديكتاتورية

أما زميلنا جمال سلطان رئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة «المصريون» فقد ترك زوبة الكلوباتية واهتم بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام («داعش») بقوله:»لو لم توجد «داعش» لجاهدت نظم عربية عديدة لصناعتها وتسويقها، هذه هي الخلاصة لما نراه الآن من عمليات المتاجرة ببعبع «داعش» كيف لا والقيادات الغربية تتحدث علنا عن تحالف أمريكي إيراني للتصدي ل»داعش»، فما المانع أن يكون وكلاء إيران مثل حسن نصر الله جزءا من الشركة، وهناك الآن من بغداد وحتى نواكشوط تصريحات متتالية من أكثر النظم قمعا وديكتاتورية ودموية عمليات تصدر متتالية للحديث عن «داعش» وخطرها، تشعر وكأنهم وقعوا على هدية من السماء لإنقاذهم من ريح الثورات الشعبية وتعاطف بعض القوى الغربية من رغبات الشعوب في التحرر والكرامة، وميلاد نظم مدنية حديثة تراعي مقومات حقوق الإنسان الأساسية. كل الديكتاتوريات العربية الآن تغازل أمريكا بحكاية «داعش»، رغم أن «داعش» وأخواتها من تنظيمات العنف هي الوليد الطبيعي لتلك النظم ومناخات القمع والاستباحة والسحق والتهميش والتعذيب التي مارستها ضد معارضيها، خاصة من أبناء التيار الإسلامي. ليست النظم الديكتاتورية وحدها التي تتاجر ب»داعش» وتعتبرها هدية لتصفية خصومها، خاصة من التيار الإسلامي بل هناك تيار عريض ممن ينسبون أنفسهم زورا لليبرالية، خاصة في منطقة الخليج العربي والشام والعراق .
يزداد هوسا هذه الأيام بعد أن كشفت الإدارة الأمريكية ومراكز صناعة القرار هناك الملعوب، وتكررت التصريحات من مسؤولين أمريكيين بأن ظهور «داعش» وتمردها كان بسبب سلوكيات غير ديمقراطية وغير مسؤولة من حكام المنطقة، بمن في ذلك المالكي وبشار الذي اعتبره رئيس هيئة الأركان الأمريكية في كلمته من قبل، أساس كل الفوضى في المنطقة، إضافة الى تصريحات للرئيس الأمريكي باراك أوباما قال فيها نصا «ان «داعش» لا صلة لها بأي دين»، بما يعني قطع الطريق على محاولات ربطها بالحراك الإسلامي العريض، خاصة تياراته وأحزابه الوسطية. مثل هذه التصريحات زادت هياج ليبرالي نظم القمع والاستبداد. هناك قناعة تزداد وضوحا الآن وهي، أن «داعش» إذا صح نسبتها الى أب شرعي فهي الابن الشرعي لنظم القمع والديكتاتورية والتعذيب والإقصاء والفساد وشركائها وحلفائها من ليبرالي الدجل والانتهازية الرخيصة».
وفي حقيقة الأمر فلم أجد زميلنا جمال مرتبكا من قبل في تحليله مثلما وجدته في هذه القضية بطريقة غير معقولة، لأن كل الاحتمالات التي ذكرها لظهور «داعش» تنفيها «داعش» نفسها، وكذلك الوقائع على الأرض فما هي النظم العربية غير سوريا ونوري المالكي مثلا التي أنتجت «داعش».. حزب الله في لبنان؟ متناسيا ما حدث من أيام في بلدة عرسال من «داعش» وجبهة النصرة، وعداء «داعش» للشيعة؟ أم السعودية والإمارات وباقي الدول العربية، ومنها مصر، وأعلنت الحرب عليها ومعها جبهة النصرة أيضا، ثم لماذا إغفال احتمال أن تكون إسرائيل وأمريكا وراءها على الأقل في البداية، وعندما بدأت أمريكا تحترق بنارها أعلنت الحرب عليها، كما حدث في قصتها مع القاعدة؟ ثم لماذا يغفل تصريحات أوباما والقادة العسكريين الأمريكان بأنهم يعتبرون «داعش» الخطر الأكبر على أمن بلادهم؟

«داعش» تؤجج الصراعات العرقية
والدينية في العالم العربي

وهذا الاحتمال أشار إليه في العدد نفسه صاحبه الإخواني هشام حمامي بقوله:»صار واضحا للجميع أن هذا الجيش ينتقل بطائرات مدنية وعسكرية الى مناطق عدة في العالم، بما يتلاءم ويتطابق كليا مع خريطة الخلافات الطائفية وخطط الفوضى الممنهجة التي تخدم مصالح الغرب وإسرائيل، ويساهم في تأجيج الصراعات العرقية والدينية في العالم العربي، لصنع الاضطرابات وتغييب الأمن القومي وحتى الفردي، بصورة يضمن تدمير وحدة الدول العربية الواحدة تلو الأخرى، بعد أن تم تمزيق الوحدة العربية كفكرة».
يا سبحان الله بعد أن كان يهاجم الدعوة للقومية والوحدة العربية ويعتبرها مؤامرة على دولة الخلافة الإسلامية العثمانية أصبح الآن يدافع عنها ويؤكد أن «داعش» صناعة أوروبية .

اتحاد الحكام العرب أفضل السبل
لمواجهة خطر «داعش»

ومن «المصريون» الى «وطني» وتحقيق زميلتنا الجميلة إيريني سعيد عن «داعش» ووجودها في مصر وصديقنا العزيز اللواء فؤاد علام نائب رئيس جهاز مباحث أمن الدولة الأسبق والمشرف وقتها على النشاط الديني وقوله عن وجود «داعش» في مصر:»كل ما يقال عن «داعش» ليس له أساس من الصحة وجميعها مبالغات واستنتاجات لا تملك أي أسانيد. وللأسف الإعلام المصري متخبط وأسلوبه خاطئ في عرض القضايا وتناولها، فلا يوجد أي محلل سياسي أو خبير أمني لديه حقائق واضحة أو معلومات دقيقة مستمدة من مصادر قوية. إنما لو تطرقنا لتحليل الواقع فنحن بصدد مخطط عالمي لخلق حالة من الذعر، فحتى العراق «داعش» لم تستول عليه والدليل أنه من أكبر الدول المصدرة للنفط فكيف لـ»داعش» أن تستولي على العراق وتترك هذا الكم الهائل من المواد البترولية. أيضا كيف للشيعة ان يتركوا «داعش» تتوغل بهذه الكيفية وإيران المتبنية المذهب الشيعي كيف تتركها على الحدود معها، القصة وما فيها بلبلة إعلامية تريد نشر الفوضى الخلاقة ولعل هذا ما كانت تستهدفه كونداليزا رايس وقت أن كانت وزيرة خارجية أمريكا. المواجهة الحقيقية لـ»داعش» تكمن في اتحاد الحكام العرب وإدراكهم للموقف، حتى إن نجحت مصر دون غيرها في تحقيق الاستقرار السياسي، إنما من الممكن أن يطولها الخطر لوجوده في ما يجاورها وعليه لابد من الاتحاد».

الإبادة العرقية للطائفة الإيزيدية
من أخطر جرائم العصر

وآخر زبون عندنا في قضية «داعش» هو زميلنا بجريدة «المشهد» الأسبوعية المستقلة التي تصدر كل ثلاثاء محمود الحضري، وقوله عن تحرك أمريكا والعالم بعد ذبح الصحافي الأمريكي جيمس فولي:»سبقتها حوادث مماثلة ومؤكدة ارتكبها أعضاء هذا التنظيم وأكثر بشاعة وللأسف جاء رد الفعل عليها أضعف كثيرا من رد الفعل على ذبح جيمس، وحملات الإبادة العرقية للطائفة الإيزيدية في العراق واحدة من أخطر جرائم هذا التنظيم، الذي يبدو أن العرب لم يدركوا مخاطره على المنطقة حتى الآن.
فالأمريكيون والبريطانيون، رغم اتهامهم بدعم هذا التنظيم وتأسيسه أرادوا أن يضحكوا على العالم باستصدار قرار أممي بمنع دعم «داعش»، وأعلنوا خشيتهم من انتقال جرائم التنظيم الى شوارعهم، بينما يظل العرب في حالة تردد في اي إدانة كلامية، الأمر برمته بحاجة الى تحرك لتشكيل حلف يواجه هذا التنظيم وأخواته من التنظيمات الأخرى ومن يؤيدونهم».

دور المفكر في تغيير العالم

وعن دور المفكرين في قيام الثورات وفي مجرى الاحداث بعد الثورات تحدث لنا الكاتب جلال امين في صحيفة «الشروق» عدد امس الثلاثاء قائلا عنهم:»… بعض الأحيان لم أجد ما يدل على أن لهم أي دور على الاطلاق، مما يرجح أن عوامل أخرى، غير نظريات المفكرين وطموحاتهم، هي صاحبة الأثر الحاسم في تحديد مجرى التاريخ. هذه النتيجة تثير التساؤل عما إذا كان أقصى ما يمكن أن يطمح إليه المفكر، ليس «تغيير العالم» إلى الأفضل، بل مجرد فهمه. هل هذه هي حقا التنمية (المؤسفة أو المحزنة إلى حد ما) التي يجب التسليم بها؟ إن الميل الشائع إلى الاعتقاد بأن للمفكرين دورا مهما في تطور التاريخ (وهو ما كنا نعتقده في صبانا وشبابنا)، وثيق الصلة بالاعتقاد بفكرة «التقدم»، أي أن التاريخ الإنساني هو تاريخ تقدم مستمر، من الأسوأ إلى الأحسن، من المتدني إلى الأرقى (وهو بالمناسبة، اعتقاد يلائم جدا مشاعر الصبي المراهق أو الفتى في مطلع الشباب). فالمفكرون أيضا لا يفعلون في العادة إلا وصف ما هو أفضل وأرقى، ودعوة الناس إلى تحقيقه. فإذا كان التقدم المستمر أو التغير إلى الأفضل هو فعلا سنة الحياة، فهذا يرجح وجود علاقة بين ما يدعو إليه المفكرون وبين ما يحدث في الواقع.
ولكنني مع مرور الزمن وصلت إلى نتيجة مخالفة.. الذي يحدث باستمرار، وبلاشك، هو التغير التكنولوجي (أو فلتسمه التقدم التكنولوجي إذا شئت). إذ يبدو أن الإنسان لديه ميل طبيعي لتطوير ما بيده من تكنولوجيا، مدفوعا برغبة طبيعية في تقليل ما يواجهه من عبء فى سبيل إشباع حاجاته. ولكن التقدم التكنولوجي المستمر لا يعني بالضرورة (هكذا لاحظت) تقدما مستمرا إلى الأفضل في جوانب الحياة الأخرى (كالعلاقات الاقتصادية …الخ) بل إن هناك أمثلة كثيرة في التاريخ تدل على أن التقدم في ميدان التكنولوجيا، إلى الأفضل والأسرع والأسهل، قد يؤدي إلى تدهور في بعض الجوانب الأخرى من حياتنا، كأن تنتشر الفردية، أو تضعف العلاقات الاجتماعية والعائلية، أو يزداد قهر الدولة للأفراد، أو تجسسها عليهم …الخ.
إنني أعتقد الآن أن التطور التكنولوجي يلعب دورا في مجرى أحداث التاريخ (خاصة في المدى الطويل) أهم وأكثر حسما من الدور الذي يلعبه المفكرون، وان تفاؤلنا القديم بقدرة المفكرين على إصلاح ما في العالم من فساد، لا تؤيده أحداث التاريخ. لقد قرأت مرة قولا لبرتراند راسل، الفيلسوف البريطاني الشهير، يلخص فيه رؤيته للتاريخ الإنساني، بأنه «منذ بدء الخليقة، لم يمتنع الإنسان عن ارتكاب أي حماقة وجد نفسه قادرا على ارتكابها». هذه هي النتيجة التي وصل إليها الفيلسوف الكبير وهو في سن الثمانين…
لا يسعنى إلا أن استغرب موقفنا القديم، عندما كنا أصغر سنا بكثير، من عبارة شهيرة لكارل ماركس، قالها منذ أكثر من قرن ونصف القرن، وهي: «إن الفلاسفة حتى الآن كانوا مشغولين بمحاولة فهم العالم. ولكن مهمتنا الآن هي أن نقوم بتغييره». كانت هذه العبارة وأمثالها تثير فينا الحماسة ولا نشك في صدقها، إذ كنا نظن، فيما يبدو، أنها تلخص المهمة الملقاة على عاتقنا: محاولة تغيير العالم، إلى هذا الحد إذن بلغت ثقتنا بأنفسنا فأعتقدنا أننا نستطيع حقا أن نغير العالم…
ان مجرد محاولة الفهم قد تكون من أهم ما يمكن أن يجعل لحياتنا معنى، وأن يضفى عليها البهجة.

فكر التطرف وسبل مواجهته

وعن مواجهة فكر التطرف يكتب لنا عمرو حمزاوي في «الشروق» عدد امس الثلاثاء قائلا:»…واجب مؤسسات وأجهزة الدولة والمجتمع والمصالح الخاصة الاعتراف بأن المواجهة الأمنية بمفردها لن تنجح، والإقرار بأن أزمة السلم الأهلي ووضعية الاستقطاب المجتمعي والسياسي المتصاعدة يحدان كثيرا من إمكانيات مواجهة التطرف بنجاح، والتسليم بأن جهد المؤسسات الدينية «الرسمية» في تفنيد فكر التطرف يشكل مكونا في منظومة مجتمعية أشمل يتعين أن تبث قيم الحرية والتسامح والإنسانية وتروج لها بين الناس، والاقتناع بأن كل هذا يتعارض مع فرض الرأي الواحد والصوت الواحد ومع إماتة السياسة كنشاط تعددي «سلمي» ديمقراطي يبتغى الصالح العام. فالرأي الواحد والصوت الواحد حتى يأتيان من الحكم/ السلطة يستدعيان في المواجهة رأيا واحدا راديكاليا وصوتا واحدا متطرفا. وبعد ذلك، تأتى توصيات بتطبيق برامج وسياسات محددة، لمؤسسات الدولة والمجتمع والمصالح الخاصة أن تسهم بها:
1ــ تطوير مناهج للتعليم المدرسي والجامعي تشجع قيم الحرية والتسامح والسلمية والتعددية وقبول الآخر وحب الحياة، وتربط بينها وبين الفهم الإنساني للدين، وبينها وبين رفض الانسياق وراء فكر التطرف، وتحفز على التفكير الحر والتعبير الحر عن الرأي بعيدا عن القوالب المتوارثة والجاهزة والنمطية.
2ــ توظيف مساحات النقاش العام في الإعلام وفي قطاعات المجتمع الوسيطة كالمنظمات المدنية والجمعيات الأهلية والمنتديات الفكرية والثقافية والروابط المهنية لمناهضة فكر التطرف والاستدعاء الزائف للدين من قبل الحركات والتنظيمات والجماعات المتطرفة، ولتفنيد المقولات الأساسية للمتطرفين التي تلغي حرية الفرد في الاختيار وتكفر المختلفين وتبث كراهية الحياة وتبرر الإرهاب والعنف وحمل السلاح، وتجرد الناس من الأمل في غد أفضل عبر إدخالهم في دوائر صراعات وجودية مختلقة بين الخير والشر «بين الحلال والحرام» بين النور والظلام، وهم الشر والحرام والظلام.
3ــ تجفيف المنابع المجتمعية لفكر التطرف ولحركات وتنظيمات وجماعات التطرف، وهي ترتبط عادة ــ وكما تدلل دراسات علمية أجريت في الكثير من مجتمعات الغرب الأمريكي والأوروبي والشرق الآسيوي وفي القليل من المجتمعات العربية ــ بالبيئات المهمشة والفقيرة والمغتربة شعوريا عن المجتمع وعن أغلبيته ــ كبعض المهاجرين من الدول العربية والإسلامية إلى الولايات المتحدة وأوروبا، والأقليات العرقية والدينية في بعض الدول الآسيوية والفئات المهمشة اقتصاديا واجتماعيا في مصر ودول عربية أخرى…
4 ــ تجفيف المنابع السياسية لفكر التطرف بصون حقوق وحريات المواطن، وحماية حكم القانون، وتداول السلطة، وتمكين المواطن من المشاركة السلمية فرديا وجماعيا في إدارة الشأن العام عبر آليات الديمقراطية المختلفة، شريطة الامتناع عن الخروج على القانون ونبذ الإرهاب والعنف والابتعاد عن الترويج للأفكار المناهضة للحرية وللديمقراطية، وصناعة مجال عام يتسم بالتعددية والشفافية ويقدر المعلومة الحقيقية والتعبير الحر عن الرأي والفكر.

فتوى

والى الفتوى وتلقي الشيخ ياسر برهامي نائب رئيس جمعية الدعوة السلفية سؤالا نشرته جريدة «الفتح» لسان حال الجمعية يوم الجمعة الماضي نصه:
ما حكم الشرع في الفرح بضرب أمريكا لـ»داعش» في العراق وقتل أفرادها وأتباعها، وهل يجوز ذلك حتى ان كانوا خوارج وأهل ضلال؟ فرد قائلا:»الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فالمسلم دائما يكره سفك دماء المسلمين وانتهاك حرماتهم بغير حق، ولا يجوز أن يتمنى مسلم تسلط كافر على مسلم وسفك دمه، أو يفرح بذلك، ولكنه أيضا يرجو أن يكف المبتدع عن بدعته وأن يمتنع عن تكفيره للمسلمين وسفكه لدمائهم ولن يكون أهل البدع «كالرافضة والخوارج» هم الطائفة المنصورة، لأنهم ليسوا على الحق «حتى لو غلبوا غيرهم» إذ ليس الانتصار المادي دليلا على أن صاحبه على حق. ولا يجوز للمسلم الحق أن يتعاطف مع من يسفك الدماء ويغتصب الأموال وينتهك الحرمات بغير حق، كما لا يفرح كذلك بتسلط الكفار عليهم، ولكنه يفرح بأن تعصم دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم. ويجب أن يحذر في «المسألة العرقية» من أن يكون كل ما يجري هو مخطط ومؤامرة لضرب أهل السنة لصالح الرافضة تحت مسمى «محاربة الإرهاب ومحاربة «داعش»؟ خصوصا أن هذا يصب في النهاية في مخطط التقسيم الذي ينتفع به اليهود وجميع الأعداء، وفي كثير من أمور الفتن لا يستطيع المرء إلا أن يكره كل ما يجري ولا يفرح بشيء منه، لأنها كلها ظلمات بعضها فوق بعض. وهكذا لا يزال هؤلاء الناس يحملون أفكارا في منتهى الخطورة بعدائهم للشيعة ووصفهم بالرافضة، وهي أفكار تهدد الوحدة الوطنية في الدول العربية التي يوجد فيها أشقاؤنا الشيعة، مثل لبنان والعراق وسوريا والكويت والبحرين والسعودية وسلطنة عمان، من خلال المذهب الاباضي والقضاء أيضا على القومية العربية والدعوة الى الوحدة بين شعوبنا على أساس قومي ليعلوا فوق الأديان والمذاهب الدينية، وهذا العداء للشيعة لا يخدم إلا إيران وإسرائيل وأمريكا والدول الأوروبية التي تعارض إنشاء دولة عربية موحدة».

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية