في سنة 1979 أصدر الشاعر الفلسطيني سلمان مصالحة مجموعته الشعرية الأولى، «مغناة طائر الخضر»؛ أعقبتها عناوين شعرية أخرى، مثل «»كالعنكبوت بلا خيوط»، «مقامات شرقية»، «ريش البحر»، «خانة فارغة»، «في الثرى، في الحجر»؛ فضلاً عن أعمال أخرى بالعبرية. وإلى هذه اللغة، كان مصالحة قد نقل عمل محمود درويش النثري الشهير «ذاكرة للنسيان»؛ كما قدّم ترجمات لأشعار شيموس هيني، فيتشلافا شيمبورسكا، برايتن برايتنباخ، يتسحاق لاهور، روني سوميك، وسواهم.
ولد مصالحة في الجليل، ويعيش في القدس، ويحمل الدكتوراه في الأدب العربي من الجامعة العبرية، عن أطروحة حول المناحي الميثولوجية في الشعر العربي القديم. وهو يكتب الشعر في صيغة قصيدة التفعيلة، عن سابق وعي جمالي وثقافي عميق بطاقات هذا الشكل الإيقاعية، ومراس متميز في تنويع تشكيلاتها الموسيقية.
هنا قصيدة «منفى»، التي اتخذت هيئة المقاطع ثلاثية السطور: «أحلّل العيش في المنفى/ فيغمرني، من عطفه، أرقٌ/ يمتدّ في سهري/ فلا أعير انتباهي للتي/ رسمتْ حلماً على ورقٍ/ من شاحب الشجر/ فالليل يسرق من عيني/ ويفتك بي ذكر المواضي/ التي مرّت، ولم تَصرِ/ أضحتْ هباءً، كأنّ الدهر/ حررها من قيده، فمضتْ/ بالنبض والصور/ وأودعتني نوايا، أثقلتْ/ طلبي للعيش في بلدٍ/ يختال في بصري/ فالعين ساهرة، كالظبي/ ما غمضتْ. حتى تبدى/ لها وجهٌ، به سفري/ قد شاخ، مثل تجاعيدٍ/ بمنعطف في الوجه/ حطتْ به الذكرى/ ولم تسرِ/ لا العين تعرف، أين/ الليل حاملها. ولا الحكايا/ تفي ما انساب من نظري/ لو كنت أعرف أن الأرض/ تنكرني، لما خطوتُ/ وما أبقيتُ من أثر/ الليل علّمني، والنجم/ كلّمني، والغيم سلّمني/ للرمل، للحجر».
دار راية، حيفا 2017.