لا أميل كثيرا لـ«الحربجية» و«القومجية»، خصوصا أولئك الذين توفرت لديهم القدرة الدائمة على تصديق كذبة «الممانعة والمقاومة» كمبرر لتبرير اللصوصية والطائفية والفساد والإستبداد كما يحصل في سوريا.
لكن مداخلة «هامسه» للزميل الكاتب أحمد أبو خليل في إذن قناة «الميادين» وصحيفة «الأخبار» في لبنان أعجبتني وهو يدافع عن شكل وهوية التعبير الوطني الأردني متأملا على رفاقه في معسكر المقاومة إياها إيقاف المبالغة والإساءة للعشائر الأردنية.
بكل الأحوال لم تكن همسة بل «طعنة» في رأيي الشخصي في جدار محطة «الميادين»، التي ألمح الكاتب إلى أنها تخصصت في إستضافة مثقفين ومتحدثين لا يتحدثون عن دولة وجيش وعشائر وشعب إلا بإستخفاف. قبل همسته الحادة أصر أبو خليل على تعريف نفسه كما يلي «.. أنتمي بتواضع إلى التيار المتشدد في دعم الدولة السورية ضد أعدائها، وأنظر لحزب الله والمقاومة بإعتبارهما من أنبل الظواهر.
بكل الأحوال أتفق مع القول بأن العشائر الأردنية التي عايشتها وأنا إبن احداها بكل الأحوال منزهة تماما عن الهوى عندما يتعلق الأمر بالقضايا القومية وبقضية فلسطين.. أنا أشهد على ذلك وأقول للزميل أبو خليل، الذي اختلف معه في العديد من القضايا «برافو».. لا يضير الأردني الصالح تحركه العشائري.
أردنيون أم حملة جنسية؟
ما الذي يريده الناطق بإسم الخارجية الأردنية وهو يتحدث كما ورد على شريط «العربية» و«الجزيرة» عن «قتيلتين تحملان الجنسية الأردنية» في حادثة كارولاينا الشمالية الأخيرة في أمريكا.. إحترت قليلا هل نتحدث عن مواطنين أردنيين هنا «فل أوبشن» على حد تعبير الدكتور أنيس القاسم، أم عن شهيدتين نكرتان تصادف أنهما تحملان «الجنسية الأردنية».
ما يريد الناطق الرسمي أن يقوله عمليا هو أن ضحيتي الإرهابي الأمريكي أردنيتان من جماعة الأصل الفلسطيني…ما الذي يضير صاحبنا الناطق في إستعمال لغة دستورية وقانونية في وصف حالة الجنسية هنا… هل أنا مثلا مواطن أردني أم حامل للجنسية الأردنية؟
سيقول البعض عني: عاد إلى إسطوانته القديمة.. نعم أعود وبكل إصرار وترصد لقناعتي بان من قتل الفتاتين في أمريكا ومن أشعل النار بالجسد الطاهر لشهيدنا معاذ الكساسبة هو «المتآمر الصهيوني» نفسه. مشكلة بعض صغار الموظفين في دوائر القرار الأردنية أنهم مصرون على الجلوس دوما في مستوى أدنى من المكان المتميز الذي جلس فيه شعب الأردن العظيم، خصوصا في الأونة الأخيرة.
للتذكير فقط الصديق الفاضل سهم العبادي، هو الذي قدم المعلومة للناس عندما قال بأن أهالي مدينة الخليل سارعوا حتى قبل الكثير من الأردنيين لإقامة بيت عزاء بالشهيد الكساسبة.
والفاضل هاني أخو رشيدة رفيق السجن القديم والأستاذ الجامعي هو الذي أبلغني عن مظاهر العزاء، التي دخلت بيت كل فلسطيني في الضفة الغربية ونحن نتبادل النقاش حول «سهرة نخبوية بائسة في مأدبا» قيل فيها كلام سقيم لا يرقى إلى مستوى قدم الشعب الأردني.
ألا يستحق شهداء الأردن من أبناء الضفة الغربية، الذين تم إغتيالهم في أمريكا بيانا منصفا وحضاريا لا يذكرنا جميعهم بأنهم مجرد أشخاص يحملون الجنسية الأردنية؟!
والنسور والإرهاب الأمريكي
لا أريد أن أعتب على رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور لأنه «برر» جريمة الكراهية الأمريكية بحق ثلاثة شبان من «حملة الجنسية الأردنية» على حد تعبير خارجيته، فالرجل سياسي محنك لا يضمر العداء لأمريكا أصلا، ولم يطالبه أحد بإعلان الحرب على الإرهاب «الأمريكي».
ما يهمني ويشغل ذهني هو تلك الحملة الغريبة المضحكة التي تحاول إعفاء أمريكي خالع وموتور قتل بدم بارد ثلاثة شبان من تهمة الإرهاب.. لماذا وعلى أي أساس؟ وجهت علنا سؤالا لدولة الأخ النسور: يا سيدي طيب كما تقول «الجريمة إرتكبت ردا على ما فعله المتطرفون في بلادنا».. سأبصم على هذا الكلام، لكن ما يسقط من الحساب هو تلك الأسباب التي تدفع بعضنا و«في منطقتنا» للتطرف أصلا؟
سليماني «يتمختر» في درعا
على محطة «الميادين» ومعها «المنار» شاهدت بإنتظام وبعشرات اللقطات والصور المكثفة الجنرال الإيراني الشهير قاسمي سليماني وهو يتبختر بين مقاتليه في مناطق درعا قريبا من الجولان وحدود الأردن شمالا.
الزيارة وأهدافها نفهمها في السياق المألوف، لكن ما أثار إستغرابي هو إصرار الرجل – أقصد سليماني باشا- الموصوف بانه «داهية عسكرية» على تذكيرنا نحن شعوب المنطقة بأن «الثورة الإسلامية» وصلت لجميع مواطني المنطقة، متوقعا بان تنظيم الدولة الإسلامية يعيش أيامه الأخيرة.
لسبب أو لآخر شعرت بأن قدرنا أن نعلق بين ثورتين الأولى إيرانية تمكنت في لحظة غفلة عربية من بناء «البدر» وليس فقط «الهلال الشيعي» والثانية «سنية» يقودها بالنار وقطع الرؤوس الخليفة أبو بكر البغدادي… مشكلتي ما يلي: ما زلت أشعر بأن إسرائيل هي الوحيدة المستفيدة من الثورتين بالشكل والمضمون والنهايات.
لدي مشكلة أخرى مع مصداقية الجنرال سليماني فأنا من أبناء شعوب المنطقة أسكن قرب سوق الخضار شرق العاصمة الأردنية عمان وفي حارتنا لم تصل الثورة الإسلامية وقد كتبت على «فيسبوك»، متمنيا أن لا تفعل.
لدي إحساس بأن تنظيم «الدولة الإسلامية» يعيش أيامه الأخيرة فعلا لأسباب لا علاقة لها بثورة سليماني.
لكن الرجل لسبب أو لآخر يريد إنعاش وإنقاذ «الدولة الاسلامية» بالعزف مجددا على إسطوانة «تخويفنا» نحن السنة وإستفزاز ملك السعودية الجديد بالتحدث عن ثورته التي توسعت بإسم الإسلام الشيعي، كما توسع البغدادي بإسم المسلمين السنة.. تلك لعمري الوصفة الأفضل لبقاء وإنعاش « الدولة الاسلامية»، وبعدها إسرائيل.
والله من وراء القصد، فهل البغدادي وسليماني ومعهما شارون ثلاثة وجوه لرجل واحد؟!
بسام البدارين