سـدنةُ الغياب
ماضون من فراغ مُلطّخ بدمٍ غاب منه الضوء
إفتضحَ المَخاض مُتدحرجاً بلا ضجة ولا شيء
أسمعُ دمدماتِهم:
غداً نؤمم الأقمار
نزيدُ خاتماً في ثراء الإصبع المتورمة
نورّط النائم حتى يفضي بمقتول الكلام
نشطب الملح من صفقة النور في الصحراء
نرسم الخطوات للجياع مشبعة بنكهة الأدعية
نقذف بها من دكة الخنوع إلى فضاء التسـول وكسر الضلوع
أقفُ فوق غرين الاحتمال مُرصّعاً بالحشرجات:
يخطئُ من يهزأ بالموج
من يلوي عُنقهُ في وجه طارئ
من يهرب مُصطحِباً طقس النسيان
يخطئ
كلا
لا يُخطئ
ظلّ يُخاطب بعضَه
ما بين جنون الحكمة وارتطام الفأس
لعل بقايا الطريق مازالت غير مُبتلّة بالتقوّس
ولن تصحو من عبء احمرار الكلام على شفاه السّدنة
هل تغيّر وجه الطعنة؟
أمْ صار السّخام لغة ترتجلُ الضوء؟
سوى المكوثِ الأعمى
تحت غيمة متورمة استأجَرتْ عُنقي
في أوّل طريق للسّطو بِصُحبة من يتذوق طعمَ الانتحار.
سدنةُ الغياب
ماضون إلى ما تأجّل من مَكرٍ وسماءٍ مثـقّبةٍ تحت الشـرفات
يتأملون التشتت في الجنون
كأني أخطئ ولا أستديرعن بقية
أسمائي المُذعِنة للغياب
كأني لستُ في صحراء ظلت تدور حولي
ولم ترتعش أمام الله مثلي
سوى المكوثِ الأعمى
خلف ثياب ملقاة في أول الطريق
الحراس الراكعون يصيحون بي:
لمَ التشـابه في ظلال الهروب يخرج من خاتم ممسـوس؟
غابت عني دهشتي
انطفأ في داري الترقّب
تركتني حيرتي وراء أسيجة
سوى المكوث الأعمى تحت أظافري وهشيم خزائني
كلما أخبئُ العشبَ في صندوق اللهب تضطرب الحكاية .
هل ستُمحى أزقة ماطرة
أم ستهبط رائحة من سماء أتعبها التّخفيّ؟
أتفقّد ما تبقّى من قداسة حولي
والروح من ولع النار تتكئ على الثرثرة
في شرفة تهدم الهمَّ وتفتح للنرجس بُرجا من كلام
الأعناقُ تمضي عن أسئلة التراب إلى الثرثرة
وسدنة الغياب ظللوا المساء والتزموا الصمت
تحت سماء محشوة بالصدى
أتّجهُ بعد تلعثُمي في المجزرة رافعاً زهرتي
أحسدُ الحرّاس على نومهم بلا خوف
وآنا أخطو برأسي خارج رأسي
الفراغ تدهور سريعا
تلوث بالشائعات
ومن قطيع غفلتي ينفلت اعترافي في قيلولة مُظلِمة:
لِمَ المرارة تائهة
وحين أخطو برأسي إلى مقصلة النوم
أمحو ما تبقى من هلوسات في دروب سائبة
ثم ألقيها على حبل من نسيان
شاعر عراقي
مروان ياسين الدليمي