دمشق – «القدس العربي»: انطلقت امس الجولة العاشرة من مسار أستانة بشأن سوريا في مدينة سوتشي، بعد ان تقدمت موسكو بنقل المسار الى رعايتها وعلى أراضيها، معيدة الزخم الى المؤتمر بحضور أممي وتمثيل عن النظام والمعارضة السورية، مع استمرار عقدة الحضور الأمريكي لصالح روسيا، التي وضعت أربعة ملفات إنسانية وسياسية، للنقاش يتصدرها الترويج لإعادة النازحين من دول الجوار وبحث اللجنة الدستورية تمهيداً لتبنيه في «سوتشي» بديلاً عن مظلة الأمم المتحدة في مسار «جنيف»، إضافة الى تسوية ملف المعتقلين الذي تبدو مآلاته واضحة عبر الإعلان عن أكثر من 4000 اسم قتلهم النظام السوري تحت التعذيب، فيما يبقى الملف الأكثر إلحاحاً هو البت في مصير إدلب، آخر المناطق المنخفضة التصعيد والتي تشهد خلافات بين الدول الضامنة.
وعلى ضوء تغير ملامح الحل السياسي في سوريا، فسّر البعض اختيار مسار «أستانة» وتحويل أهدافه، بغية وضع اللمسات الأخيرة على نعوة «جنيف» وهو ما ترجم الاتفاف على كل المقررات الدولية وإزاحتها، عبر تكتيكات روسية.
ويحضر وفد المعارضة السورية بتمثيل منخفض برئاسة أحمد طعمة ومشاركة وفد عسكري يضم منذر ستراس عن فيلق الشام، أحمد عثمان عن فصيل السلطان مراد، وياسر عبدالرحيم، محمد بيرقدار، طارق صولاق، وايمن العاسمي رئيس اللجنة الإعلامية، إضافة الى تمثيل من الائتلاف الوطني المعارض، وهم «سلوى اكتاو، ياسر الفرحان رئيس اللجنة القانونية، محمد سليم الخطيب ممثلاً عن رئيس الائتلاف الوطني السوري» إضافة الى «محمد يونس، محمد سرميني».
ويحضر الوفد الروسي برئاسة المبعوث الخاص للرئيس بوتين إلى سوريا، ألكسندر لافرينتييف، بمشاركة نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين، إضافة الى ممثلي الدول الضامنة للهدنة في سوريا (روسيا وإيران وتركيا) . فيما يرأس الجانب التركي نائب وزير الخارجية، سيدات أونال، ووفد إيران، مساعد وزير الخارجية، حسين جابري أنصاري، كما يمثل الأمم المتحدة المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، برفقة فريق من خبراء الأمم المتحدة.
رئيس وفد المعارضة السورية الى سوتشي احمد طعمة قال لـ«القدس العربي» ان اليوم الأول من المؤتمر انتهى باجتماعات تحضرية منفردة وثنائية، بين أعضاء وممثلي الدول الضامنة، إضافة الى اجتماعات ضمت وفد المعارضة مع الدول الضامنة. وأوضح ان القضايا التي تتصدر طاولة الاجتماعات هي أربعة ملفات، ثلاثة منها سابقة، وهي إدلب، والمعتقلون وملف اللجنة الدستورية، اما الملف الجديد الذي طرحته روسيا فهو عودة اللاجئين والمهجرين.
المعتقلون
من جانبه قال رئيس اللجنة القانونية لدى وفد «استانة» المعارض، من سوتشي، ياسر الفرحان، لـ«القدس العربي» ان وفد المعارضة يحمل مجموعة من الرسائل الواضحة الى الوفد الروسي والأمم المتحدة، أهمها التركيز على ملف المعتقلين الذي سيكون مفتاحاً أمام تنفيذ باقي الملفات، كعودة اللاجئين الذي «لا يمكن ان ينجح دون فرض اجراءات لازمة لسلامتهم، وهذا يبدأ بوقف اعمال الاعتقال والتعذيب، واطلاق سراح كافة المعتقلين».
مضيفاً ان عدم انقاذ المعتقلين ينعكس على جهود التسوية السياسية ويهدد مسار استانة، كما يقوض الجهود التي تبذلها روسيا والامم المتحدة في العملية السياسية» وعبر عن رؤيته بان روسيا «لا يمكن على المستوى المتوسط والبعيد ان تحقق اهدافها في سوريا الا اذا انحازت الى مطالب الشعب السوري من خلال المضي في ملف المعتقلين لتحقيق انجاز حقيقي وملموس».
ورداً على سؤاله عن أهمية الحديث عن اطلاق المعتقلين بينما يفرج عن أسمائهم فقط الى دوائر النفوس بعد تسجيلهم كوفيات قال الفرحان ان «قيام النظام بتسجيل المعتقلين على انهم وفيات يثبت بشكل واضح وصريح بانه هو المسؤول عن تصفيتهم»، معرباً عن تخوف المعارضة على مصير مئات الآلاف من المعتقلين الذين لا يزالون يرزحون تحت وطأة التعذيب، وأضاف رئيس لجنة المعتقلين «وجودنا من أجل الضغط على النظام، لفتح السجون امام المنظمات المعنية، ورسالتنا واضحة، سنؤكد من خلالها ان اي ملف آخر لا يمكن ان ينجح الا اذا اثبتت روسيا قدرتها على الزام النظام بوقف اعمال التعذيب، والتصفية في المعتقلات، ونؤكد أن مطالبنا نحملها الى الامم المتحدة ونخاطب جميع الاطراف المعنية ونحتاج الى اتخاذ اجراءات واقعية».
وعن التقدم في «مجموعة العمل» التي أنشئت من اجل المعتقلين، منذ النسخة التاسعة من مسار استانة، قال ان اللافت في الأمر هو «إدخال الصليب الأحمر الدولي والأمم المتحدة وتركيا الى هذه اللجنة، وهي اطراف تتعامل بشكل ايجابي مع الملف»، مضيفاً ان التفاهمات التي حصلت تُخضع ملف المعتقلين لأحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي يهدف الى حماية الافراد من سلوك الحكومات المستبدة، وبالتالي يقضي باطلاق سراحهم كمدنيين لا كأسرى حرب او مجرمين، وهو انتزاع لإقرار من النظام وداعميه بأن الملف يقارب بهذا الشكل، ليس في حسب رؤية إيران والنظام.
لم تعقد تفاهمات جديدة من أجل محافظة إدلب، المنطقة الرابعة في اتفاق خفض التصعيد، خلال اليوم الأول من مؤتمر ستوشي، اما عن إجراءات المعارضة من اجل تحويلها الى منطقة وقف اطلاق نار فقال الفرحان «نريد ان نجدد التعهدات الروسية، والحصول على ضمانات لعدم استهداف هذه المنطقة، ونحن ندرك تماماً خطط النظامين السوري والايراني، اضافة الى الانحياز الروسي، وواجبنا الذهاب الى محفل للدفاع عن 4 ملايين سوري في ادلب».
اللجنة الدستورية
ورأى مصدر من المعارضة في ستوشي، فضل حجب هويته لـ«القدس العربي»، ان اللجنة الدستورية وبالرغم من محاولة موسكو تحويلها الى سوتشي على انه ضمن مسار استانة، المعني أصلاً بالملف العسكري والإنساني فقط، دون السياسي، فإنه لن تتم مناقشتها بشكل كامل خلال المؤتمر الحالي بدلاً عن جنيف، «فهي وفق التفاهمات المنجزة في استانة، ستذهب الى جنيف، وقد انيط بـ «دي مستورا» مهمة وضع اللوائح الداخلية الى اللجنة، وهذه اللجنة تخضع في ولاياتها ووصايتها إلى الأمم المتحدة وبالتالي المناقشات تجري نتيجة أهمية المؤتمر، وحضور الأطراف المعنية والأكثر انخراطاً بالصراع والمتواجدة مباشرة على الارض، اضافة الى المعارضة السورية، وممثلي النظام».
هبة محمد