على قناة «اليرموك» في عمان ومحطة «الأقصى»، وخلال أسبوع واحد فقط يمكن رصد الفيلم المألوف نفسه عند بعض اخوتنا في الحركة الإسلامية.
الشيخ همام سعيد رجل أنا احترمه شخصيا ودافعت عن حقه في تولي منصب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين، ووقفت وأقف معه ضد الإستهداف المنظم، ولكن حديثه عن إستعداد الجماعة لتكون طليعة تحرير المسجد الأقصى وتهديده لإسرائيل بالرحيل وإلا ستتحول فلسطين لمقبرة موضوع آخر.
لا أعرف سببا سياسيا وجيها يدفع الشيخ المحترم لتكرار مثل هذه الإسطوانة التي لا طائل منها ولا أعرف كمواطن أثق بالإخوان المسلمين وأدافع عن حقهم في التعبير والتنظيم «حكمة» مقنعة في هذا الخطاب الذي يذكرني بقصة «تجوع يا سمك» للخالد الذكر المذيع خالد سعيد.
لو كان صاحبنا لديه الإمكانية لتحرير فلسطين فعلا فما الذي كان ينتظره طوال نصف قرن قضاها خطيبا في شوارع عمان… حتى لا يفهمني أصدقائي من الإخوان وهم كثر بصورة خاطئة أقول: ما دامت الأمة العربية بأخوانها وخصومهم لا تستطيع صناعة إطار السيارة التي نقلت الشيخ سعيد إلى ضاحية الياسمين في تظاهرة دعم الأقصى فكيف سنهزم إسرائيل؟!
وما دامت «حذوة» الحصان الذي إستقبل الشيخ سعيد في الكرك مصنعة في الصين، فالسمك الإسرائيلي سيبقى مسترسلا في حالة الشبع.
أكيد لن يحصل ذلك بواسطة صواريخ القسام الكرتونية التي يحملها بعض فتيان الإخوان المسلمين وسط عمان بغرض إستفزاز رئيس البلدية؟
أعصاب محمود الزهار
مسألة أخرى.. لا أفهم ما الذي يضغط بصورة محددة على العصب الحيوي للشيخ محمود الزهار حتى يظهر مرتين على الشاشات في يومين متحدثا في الأولى عن «جيش عرمرم» لحركة حماس سيحرر كل فلسطين قريبا ويطرد إسرائيل وفي الثانية عن قرب «حسم المعركة» لصالح حماس في الضفة الغربية.. المقصود دوما تحرير الضفة الغربية من حركة «فتح» وليس من إسرائيل.
عن جد مش فاهم مثل هذه التصريحات تخدم من وماذا؟
صديق مطلع يبلغني بأن حفل عرس إبنة أحد وزراء السلطة الفلسطينية مؤخرا تخلله إطلاق كمية هائلة جدا من الرصاص كفيل بتطهير ثلاث مستوطنات على الأقل لو إستعمل ضد المحتل.
التخلف مثل الإرهاب شامل وعام ولا دين أو حزب له وهذه الأمة تشعرك بأنها مبتلاة في معارضتها وأنظمتها في الوقت نفسه.
الطاغية وإستقلالية القرار
هل يجوز لطاغية التحدث عن «القرارالمستقل»؟ خطر في ذهني هذا السؤال وأنا أستمع للديكتاتور السوري بشار الأسد وهو يتحدث عن «إستقلال» الأردن في تعليقه على سؤال «مسقع» لمذيع محطة «المنار».
لن أتحدث عن القرار المستقل في بلدي فحتى الحكومة لا تردد هذه الإسطوانة المشروخة ولا تتشدق بها كما يفعل النظام السوري والعالم يعرف ويعترف بعدم وجود دولة مستقلة في العالم الثالث كله.
في كل الأحوال لا تدعي عمان السياسية أنها لا تدور في الفلك الأمريكي لكن الأردن الرسمي على أقل تقدير يوفر الحماية لشعبه والدولة الأردنية تفهم معنى الكرامة ولا تجازف في إدخال الدب لكرمها كما يفعل ديكتاتور دمشق.
البلد المستقل لا يقصف شعبه بالبراميل ولا يوجد أردني واحد ضمن أساطيل الموت في المحيطات والبحار التي تعج بسوريين هاربين من «سورية المستقلة».
صاحبنا فاهم غلط وببساطة شديدة كمواطن عربي أقول من يوفر الحماية الشخصية له ولعائلته الحرس الثوري الإيراني لا يمكنه التشدق بقصة القرار المستقل فحتى الجيش السوري يتلقى اليوم التعليمات من حزب الله ومن موسكو.
عين الحلوة
فضائية «المستقبل» اللبنانية تحدثت بكثافة وفي برامج عدة عن أخبار الصراع المسلح في مخيم عين الحلوة.. في التقارير المتلفزة وكذلك في المطبوعة ترد عبارات تثير السخرية مثل هجوم مسلح للسلفيين على «براكيات حركة فتح».. وهجوم على محور شارع «شاتيلا» ومعركة بالقرب من مقبرة المخيم وقرب مركز الطوارىء.. شر البلية ما يضحك الإخوان جميعا عايشين في زرائب عمليا، وفي أماكن هامشية ومهمشة ومشردين بسبب إسرائيل.. كل ذلك لا يقنعهم بنقل البندقية للعدو الحقيقي.. فعلا «في جهنم وبيتشاجروا»!
حملة ضد ناصر جودة
الموقف متباين قليلا عندما يتعلق الأمر بتركيز كاميرا التلفزيون الأردني على وزير الخارجية ناصر جودة وهو يشارك في لقاءات وحوارات موسكو المهمة بعد حملة منظمة ضد الرجل إضطرت بعدها صحيفة «الغد» للإعتذار وتوضيح موقفها بأنها لا تقصد الوزير النشط في خبرها المبهم والغريب المتعلق بالحكاية التالية «.. مسؤولة أممية تقدم شكوى تحرش بحق مسؤول أردني كبير».
الصحيفة المحترمة خرجت عن العادة والسكة وقلدت الصحافة إياها وسط أنباء عن عدم وجود رئيسة التحرير الأصيلة على مكتبها في يوم نشر الخبر.
كان لافتا جدا أن الخبر الذي أثار ضجة وتطرقت له بعض حواريات محطة «رؤيا» المحلية برز وللصدفة بعد زيارة قامت بها سفيرة واشنطن لصحيفة «الغد».
مدير مكتب «القدس العربي» في عمان
بسام البدارين