سوريا… شهادات من الجحيم

حجم الخط
0

مسشفى 601، في عمق المعسكر الأكبر لسلاح الجو السوري قرب مطار دمشق هو مكان رهيب. حمادة ابن الـ 24 من سكان دير الزور الذي ألقي به إلى السجن بعد الاشتباه به بالتعاون مع معارضي الأسد تلقى تحذيرا جارفا ألا يُغرى فيطلب علاجا طبيا. فقد حذروه ألا يصل فقط إلى هذا المكان الرهيب. ومع ذلك بعثوا بحمادة لأن يتلقى الحقنة الأصعب في مسلسل التعذيب الوحشي. وقد نجح في النجاة، رَشا سجانيه، وفر من سوريا كي يروي قصته التي تقشعر لها الأبدان.
مثله، آلاف آخرون يحتفظون في أسفل البطن المجروح بالصدمات الكهربائية والجلد شهادات تقشعر لها الأبدان. «سيزار» واحد آخر نجح في الفرار، خبأ في جرابه 55 ألف صورة سجلت على قرص صغير وأصبحت وثيقة نادرة لجرائم الحرب التي يرتكبها الحكم السوري ضد مواطنيه. كومة وثائق أخرى تعرض المحاضر من الجلسات الأسبوعية لـ «مجموعة الأزمة» بمشاركة قمة القيادة العسكرية. كل يوم أربعاء، منذ سبع سنوات، تنعقد في القاعدة العسكرية المزة في المطار للبحث في سبل معالجة «أعداء النظام».
في مدينة أوروبية باردة التقيت نعيمة، واحدة من طاقم جمع شهادات ضد الأسد. ملاك كريس انجلس، محام أمريكي يعنى بحقوق الإنسان ـ وواحدة من 150 رجلا وامرأة يتكلمون العربية ممن اجتازوا تأهيلا خاصا بهدف إعداد لوائح اتهام ضد الرئيس السوري وضد ضباط كبار في الجيش وأجهزة الاستخبارات السورية. لا أعرف متى، إذا كان على الإطلاق، سيقدم بشار إلى المحاكمة، تقول نعيمة. نحن نستعد للحظة التي يتقرر فيها عقد محاكم نيرنبرغ بالصيغة السورية. خمسة ملايين هربوا، نصف مليون (على الأقل) قتلوا، عشرات آلاف المفقودين ومليونان آخران يدورون في سوريا نفسها، بلا مأوى، بينهم عشرات آلاف الأطفال.
وحسب الشهادات، فإن النظام السوري يعمل بشكل مرتب. «مجموعة الأزمة» تحدد أهداف الهجوم، وطيارو سلاح الجو يتلقون الأوامر قبل ساعات فقط من تنفيذها، خوفا من التسريب. وعلى الأرض زعران النظام وضباط المخابرات يواصلون تنفيذ الاعتقالات. كل حملة، كما يتبين، تنال توثيقا مفصلا: الهدف، أسماء المعتقلين، الشهادات من داخل التحقيق، وحتى أساليب التحقيق.
طلبت من نعيمة ان تختار الشهادات الأصعب من بين مئات المحادثات التي أدارتها مع لاجئين من سوريا. طفل صغير، ابن عشر سنوات فقط، فقد الرغبة في الحياة بعد ما فعلو به في غرفة التحقيق. سجلت كل كلمة، تروي نعيمة والدموع تذرف من عيني حين ظننت أن الأسد الوحش هو طبيب في اختصاصه، أب لثلاثة أطفال، من عمر البائس الصغير الذي جلس أمامي.
هم لا يعرفون بعد، ملائكة انجلس، ماذا سيكون مصير شهادات الفظاعة. نعيمة تروي بأنها تحرص على التوجه للاجئين برقة، وفي معظم الحالات تلقى ردا سلبيا. فالرجال يمتنعون عن إعادة الحديث عن التنكيلات، والنساء يسعين إلى نسيان الاغتصاب الجماعي لغرف التحقيق. بعد خمس سنوات من جمع الشهادات، تقول نعيمة، نحن نعرف بأنه لا توجد سجينة نجحت في انقاذ نفسها من الممارسات الفظة للمحققين، مساعديهم، وكل لابسي البزات ممن طاب لهم ان ينضموا.
الصور القاسية من أقبية التعذيب، الإفادات التي جبيت بالعنف والمحاضر من جلسات «مجموعة الأزمات» تخزن قيد الانتظار. الإعلام العالمي يستيقظ ببطء. وفي افتتاحيات الصحف الرائدة يحاولون أخيرا إنقاذ ضمير العالم. ومن الشهادات تتبين بشكل واضح مسؤولية الأسد المباشرة الذي يرفع الهاتف للقيادة الروسية في سوريا ويطلب الاسناد الجوي من الطائرات القتالية. وفي إطار ذلك تتواصل الفظاعة في الغوطة الشرقية. خمس ساعات من وقف النار في اليوم، بعدها تنطلق الطائرات. 22 شخصا آخر قتل في نهاية الأسبوع. نحو ربع مليون محاصر، عشرات شاحنات الغذاء للأمم المتحدة عالقة في حواجز الجيش السوري.

يديعوت 4/3/2018

سوريا… شهادات من الجحيم
بانتظار لائحة الاتهام بجرائم الحرب للأسد ونظامه
سمدار بيري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية