سوريا: مخابرات النظام توثق وفاة معتقلين على أنهم قتلوا برصاص قناصة إرهابيين

حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: أعلنت عائلة الناشط السياسي يحيى شربجي، المنحدر من مدينة داريا، بغوطة دمشق الغربية، أمس الثلاثاء، عن تلقيها تأكيدا لأنباء مقتله تحت التعذيب في سجون النظام السوري، إلى جانب «شقيقه معن»، اللذين اعتقلهما فرع المخابرات الجوية إلى جانب الناشط غياث مطر في 6 من أيلول/ سبتمبر عام 2011، بعد كمين محكم أوقعتهم فيه مخابرات النظام السوري.
عائلة الناشطين «يحيى ومعن»، أعلنت بأن «يحيى» قُتل في 15 من يناير/كانون الثاني 2013، بينما قتل معن في 13 من كانون الأول/ديسمبر من العام نفسه، بعد أن قامت المخابرات الجوية بملاحقتهم لفترة طويلة أدت إلى مداهمة منزل كان يتوارى فيه معن مع آخرين، لتعتقلهم جميعاً، ثم أجبرت «معن» على الاتصال بشقيقه «يحيى» والادعاء بأنه مصاب ليقع يحيى وغياث مطر في قبضة المخابرات في الكمين ذاته، لينتهي المطاف بتصفيتهم داخل سجون الأسد.
يحيى شربجي، كان يُعرف عنه، قيامه في مطلع الثورة السورية، بتوزيع الورود والمياه، على عناصر النظام السوري، التي كانت تحاول اقتحام مدينته داريا، وكان من مناصري التغيير عبر البوابة السلمية ويرفض استخدام السلاح لتطبيق التغيير.
وقال الناشط السياسي، وفق مصادر معارضة في إحدى المقابلات التلفزيونية بداية عام 2011 «لقد خرب النظام الناس من الداخل، وأن إصرارنا على السلمية، حتى نبني سوريا الجديدة بلا عنف، سوريا التي تستطيع أن تحل مشاكلها الداخلية بالعقل، وليس بالسلاح كما اعتاد هذا النظام أن يحل مشاكله مع الناس، فعندما نقدم الورود فنحن نقدمها لأنفسنا بداية».

يحيى من السباقين

كان يحيى، وفق ما قاله المعارض السوري «إياد شربجي»، من السباقين لقيادة الحراك المدنيّ في داريا و دمشق، ونبعاً لاينضب للأفكار السلمية التي ساهمت بصناعة تلك الصورة الزاهية للثورة في أشهرها الأولى، ومع انحدار الأمر على غير المرتجى بسبب وحشية النظام، كان يبتكر في كل مرة أسلوباً جديداً للتكيف وربط الحراك بالعمل المدني السلمي.
رغم استمرار تدفق قوافل الشهداء، كان يحيى، حسب المصدر نفسه حريصاً بشكل عنيد على بقاء الحراك سلمياً امتصاصياً للصدمات، كان يدعو الناس للابتعاد عن شتم النظام، وكان يقول «نحن نريد التغيير، الشتم ليس وسيلة للتغيير»، بل إنه أوعز لعدد من أصدقائه بتشكيل طوق بشري لحماية صور بشار الأسد المنتصبة على جدار المركز الثقافي بداريا، خشية أن يقوم الثوار حينها بحرقها أو تمزيقها عندما تمر المظاهرة أمامها، فتتاح للنظام الفرصة التي يريدها للقول إن داريا لجأت للعنف».
النظام المرعوب، وفق ما قاله «اياد شربجي» عبر حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي، «فتح حينها من تنامي الحراك بعض نوافذ الحوار في محاولة منه لتهدئة الشارع، وكأنها كانت طاقية الخلاص ليحيى، فتقبلها بشكل إيجابي، وخرج من مكان اختفائه وذهب إلى المركز الثقافي بداريا، وصافح ممثلي الحزب والنظام وألقى أمامهم كلمته الشهيرة التي كانت بمثابة ضمير حي للثورة».
المحامي «ميشيل شماس»، قال: «طلبنا مراراً وتكراراً من الأمم المتحدة وأمريكا وبعض الدول الأوربية التدخل لحل مأساة المعتقلين والمساعدة في إطلاق سراحهم، ولم نلق تجاوباً، حتى أن ديمستورا عندما طلبت منه شخصياً آخر مرة العام الماضي أن يساعد في الإفراج عن بضعة أسماء، أجاب إنهم يخشون إن طالبوا بهم من أن يقوم الأسد بتصفيتهم».
وأضاف «المعتقلون في سجون الأسد وأقبيته يحوزون على أدلة دامغة على التعذيب والقتل تحت التعذيب، اعتقالهم في ظروف بالغة السوء هو بحد ذاته دليل لايضاهيه أي دليل أخر، مع التأكيد على إنقاذ أي سوري معرض للخطر وخاصة المعتقلين الذين يموتون في اليوم ألف موته».

قناصات الإرهابيين

مصدر خاص من إحدى لجان المصالحة بريف دمشق، تحدث لـ «القدس العربي»، قائلا إن النظام السوري بدأ بتوجيه دوائر النفوس المنتشرة في المناطق التي هجرت منها المعارضة نحو الشمال، على توثيق أعداد من المعتقلين الذي قضوا في السجون تحت التعذيب على إنهم قتلوا في مواقع أخرى خارج المعتقلات، وأن سبب الوفاة «رصاصات مصدرها الإرهابيون» الذين كانوا ينتشرون في محيط العاصمة.
وقال المصدر، الذي فضل حجب اسمه لدواع أمنية، «النظام عبر لجان المصالحة التابعة له، يبلغ الأهالي بوفاة معتقلهم أما بأزمات قلبية أو رصاص إرهابيين مجهولين، وفي حالات أخرى بسبب حوادث سير»، لينفي بشكل تام وجودهم خلال الفترات السابقة داخل سجونه السرية، أو مقتلهم على يد جلاديه الأمنيين.
كما سلّمت مُخابرات النظام السوري لنفوس بلدة يبرود في القلمون الغربي، قوائم تضم أسماء 30 شابا قضوا تحت التغذيب في سجون ومُعتقلات الأسد،
ونقل موقع «صوت العاصمة» عن مصادره بأن القوائم تم تعليقها في دائرة نفوس يبرود، مع انتشار أخبار عبر سكان البلدة تُفيد بضرورة مراجعة الدائرة لاستكمال مُعاملة الوفاة، وأن التصريحات الرسمية حول وفاة هؤلاء الشبان، بين سكتة قلبية وقنص على يد «العصابات المُسلحة»، مع إخفاء كل معلومات مكان الدفن والجثة، ووضع الوفيات بتواريخ سابقة غير حقيقية.
الناشط السياسي السوري «درويش خليفة»، قال لـ «القدس العربي»: النظام السوري استشعر بأنه انتصر في معركته على السوريين، فبدأ يأخذ منحى الانتقام من الذين أشعلوا فتيل ثورة الحرية والكرامة في مارس/آذار 2011، وبعدما سيطر على الريف الدمشقي بغوطتيه الغربية والشرقية، وتمدده نحو الجنوب في درعا والقنيطرة وبضوء من الأسرة الدولية المتمثلة في القضية السورية بأمريكا وروسيا وإسرائيل. وبدرجة أقل الأردن كونها على الحدود المقابلة للجنوب السوري.
وأضاف إذا «لاحظنا معظم من أخبروا ذويهم بتصفيتهم في الشهر الأخير، هم من المناطق المذكورة أنفاً، وهنا بداية الانتقام، ولا ندري نهايته أين ستكون في تهجيروتشريد المزيد من السوريين أم في قتلهم وتصفية المعتقلين منهم».
خليفة رأى أن الصمت الدولي حيال إجرام النظام أدى لهذه الكوارث، وعدم اكتراثهم يساعد في انتقامه من طلاب الحرية والتغيير، إذ إنه قام بتسمية معركة الجنوب في درعا والقنيطرة «بوأد الفتنة» أي من أشعل المظاهرات ضد سياسته التدميرية بحق الشعب السوري.

سوريا: مخابرات النظام توثق وفاة معتقلين على أنهم قتلوا برصاص قناصة إرهابيين
مقتل معارض سياسي تحت التعذيب كان يؤمن بالتغيير السلمي
هبة محمد

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية