سوريون في تركيا يتنكرون لجنسيتهم للحفاظ على عملهم

حجم الخط
3

اسطنبول – أحمد ظاظا: «من أين أنت؟» سؤال كثيراً ما يتردد على مسامع سحر ابنة الثامنة والعشرين عاماً في مدينة اسطنبول التركية، وسرعان ما تصاب بالارتباك لدى الإجابة عنه. فالشابة السورية تفضل الادعاء بأنها إيطالية وتتنكر لجنسيتها السورية، رغم أنها وبحكم عملها في مجال الصحافة تعمل على نقل الحقيقة، لكنها تبرر ذلك بنظرة الأتراك المتدنية للمرأة السورية.
«عندما تجيب أي تركي بأنك من سوريا، تتبدل ملامحه على الفور، فإما أن يقطب حاجبيه، أو ينظر إليك نظرة ازدراء، والموضوع أصعب على النساء، فالعديد من الأتراك يظنون أن اللاجئة السورية سلعة رخيصة، وفي إحدى المرات تعرضت للإهانة من أحدهم لمجرد جنسيتي السورية، ومن حينها قررت عدم البوح بها لأحد». تقول سحر.
يبدو أن الجنسية السورية أصبحت عبئاً على حامليها في بلاد اللجوء، فقد بات العديد من السوريين يتهربون من الإجابة لدى سؤالهم عن جنسياتهم، مفضلين ذكر جنسيات أخرى ولأسباب مختلفة، كمحمد زعين ابن الثلاثين عاماً، وهو شاب متزوج يعمل في أحد مراكز التجميل في مدينة اسطنبول، ويحرص دائماً على الإجابة بأنه فلسطيني خجلاً من أصله السوري.
يتابع: «ذات مرة سألتني زبونة تركية عن أصلي واجبتها بأنني سوري، فهرعت من الكرسي وتوجهت إلى مديري طالبة منه أن يشرف تركي على تصفيف شعرها، شعرت بالذل حينها، وقررت بعدها الادعاء بأني فلسطيني، ولاسيما أن الأتراك يتعاطفون مع الفلسطينيين وقضيتهم أكثر من السوريين».
ولا يختلف حال محمد عن حال نزار وهو شاب سوري يعمل في إحدى صالات التدليك الرياضية في منطقة أورتاكوي الشهيرة وسط المدينة، إذ يتجنب معظم الأحيان الكشف عن أصله السوري للزبائن، وخصوصاً بعدما واجه الإهانة من قبل زبون تركي، طلب منه وبطريقة فجة التوقف عن تدليكه لمجرد أنه سوري، فوجد نزار نفسه مضطراً للادعاء بأنه إيراني حفاظاً منه على عمله، حسب تعبيره.
في الوقت الذي يتنصل فيه بعض السوريين من جنسيتهم، يستغلها البعض الآخر لغايات أخرى، فلم يعد غريباً في شارع الاستقلال المعروف في اسطنبول، أن تصادف متسولين أتراكا يدعون أنهم سوريون، يتقنون القليل من العربية باللهجة السورية، مستحوذين بذلك على أكبر قدر من الاهتمام والمال، كأحمد الذي استثار حزننا لأول مرة بملابسه الرثة وجسده الهزيل، وحاول استجرار عطفنا، مدعياً أنه من طريق الباب في مدينة حلب، لكنه سرعان ما كشر وعبس، لدى طرحنا المزيد من الأسئلة المتعلقة بعائلته، فبدى ارتباكه واضحاً من عدم فهمه للغة العربية أصلاً، مكرراً عبارة: «أنا سوري من حلب، أنا سوري من حلب»، إلى أن فشلت جميع محاولاته بإقناعنا، فقرر حمل لافتته، مبتعداً إلى مكان آخر.
أما تغريد، وهي شابة أردنية، فقد تمكنت من شراء هوية سورية مزورة، بغية اللجوء إلى ألمانيا واللحاق بزوجها، كما تقول: «لا يحق لي اللجوء بما أنني أردنية، ولم يكن أمامي إلا القدوم إلى اسطنبول، وشراء هوية سورية بمبلغ 100 دولار، سلكت طريق التهريب البحري وصولاً إلى ألمانيا، ونجحت في الحصول على حق اللجوء كسورية، ولم أتعرض لأية مشاكل تذكر، ولست الوحيدة في ذلك فهناك العديد من الأردنيين واللبنانيين الذين نجحوا في الحصول على حق اللجوء باسم السوريين».

سوريون في تركيا يتنكرون لجنسيتهم للحفاظ على عملهم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية