باريس ـ «القدس العربي»: يساعد الربيع في باريس السياح والمتسوقين للقدوم إليها. لكن هناك «سياحة» باتت نادرة في أوروبا، وتكاد باريس وجهة السياح المتخصصين باقتناء أعمال ومجسمات وقطع أثاث قديمة، وبعضها ينتمي إلى أعمال شابة مغمورة. هذا السوق يعرف بأنه سوق الـ»فينتج» وكل ما يندرج تحت الكلمة، من مقتنيات ولوحات وأثاث ومعدات طبية لأولى المستشفيات في القارة العجوز، وأثاث قصور ومنازل لم يعد يذكر أصحابها بعد. تسوق يعدّ متعة واكتشافا لفنانين ومقتنيي أعمال، يأتون من بلاد بعيدة، فقط كي يحصلوا على قطع لن يجدوا لها نسخة أخرى. تزور ايمانويل مع روني، بعض المحترفات المتخصصة في بيع التحف المنزلية القديمة. ايمانويل تدرّس الرسم في احدى ثانويات باريس، وتشتغل بجزء من بحثها في رسالة الدكتوراه على تأثير البيوت في المرحلة الفيكتورية على نمط الرسامين. تقول ايمانويل، انها تجد متعة كبيرة في السوق، لكنها اليوم تزوره كي تختار لمنزلها ما تجده ملائماً. ترتاح الشابة الثلاثينية قليلاً، في مقهى «لو بيرون». «قهوتهم جيدة. لدي الكثير من الخيارات. سأفكر ملياً». تبحث عن شمعدانات تعود إلى أكثر من مئتي عام، لكنها تجد في محترف جون لوك فاروند، وهو أحد أبرز المقتنيين للأنتيك، بديلاً عنها، «الاشياء التي لا يمكن ان تجدها في أي مكان وبشكلها الدقيق ومحافظة على جمالها وقيمتها ستجدها هنا. اثق جداً بفاروند. وبذوقه وباختياراته وبحثه الدائم».
يقول جون لوك، ان «المقتنيات يتم شراؤها من أماكن كثيرة، بعضها يعود إلى أكثر من 600 عام. وهي بغالبيتها تم اقتناؤها من بيوت وقصور فرنسية في النورماندي، وحقبة النابوليونية، وبعضها يعود إلى العصر الكونيالي».
في هذا الوقت، ينفق نويل (22 سنة)، الطالب في كلية «الفنون الجميلة» في باريس، وقته أيام عطل الأسبوع في سوق «دوفان». يقول الشاب، ان السوق يعد أضخم سوق للفن والـ»فينتج» في أوروبا، ويجذب في 3 أيام كل أسبوع أكثر من نصف مليون زائر يأتون من أصقاع العالم». يتجول نويل وحيداً. يشتري لوحات صغيرة من «غاليري مريم آهي» وهي من أهم المقتنيين في السوق. تساعده مريم، الإيرانية – الفرنسية، على إختيار بعض اللوحات، من أعمال التشكيلي مصطفى دشتي. تقول مريم، انها تسوق لأعمال فنانين عرب وايرانيين، كثر، بعضهم لديه غاليرهات فيدبي، لكنها تقتني فقط ما هو دال ومميز، «الفن يحتاج إلى تسويق جيد وايضاً إلى زبائن يفهمونه. ليست كل اللوحات على القدر نفسه من الأهمية. لكن هنا يتعرف الزائرون إلى فنانين أول مرة يمكنهم الالتقاء بأعمالهم. هنا يوجد فنانون غير مرئيين لكنهم باتوا مشهورين أيضاً». تضم محترفات مريم، لوحات ومنحوتات وأشغالا معدنية وتجهيزات لمسعود اربشاهي، واحمد ميرزا زاده، وعلي سلطاني وغيرهم «هذا السوق يجذب كثيرين. وهناك عرب يأتون إلى هنا.
أكثرهم من الكويت والإمارات والسعودية. بعضهم يعمل مقتنيا في الانتيك، وبعضهم يأتي باحثاً عن أعمال لم يستطع الحصول عليها. اعترف ان محترفاتي تضم أعمالا أولى ونسخا أولى لفنانين أصبحوا اليوم من المشاهير. خصوصاً اني أعمل في هذا المجال منذ أكثر من 10 سنوات».
صهيب أيوب