لندن ـ «القدس العربي»: بدأت شركة بريطانية العمل والبحث من أجل تطوير وقود حيوي جديد مستخلص من المشروبات الكحولية ليتم استخدامه في تشغيل وتسيير سيارات المستقبل، فيما تمكنت الشركة التي تتخذ من مدينة ادنبرة مقرا لها من الحصول على تمويل حكومي لبحوثها، وهو ما يعطي الانطباع بان المشروع في غاية الجدية، وليس مجرد عمليات بحث.
وتبحث الدول الغربية من مصادر للطاقة البديلة منذ الارتفاع الكبير في أسعار النفط قبل عدة سنوات، والذي أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار الوقود وأدى إلى زيادة في أسعار العديد من السلع والخدمات، من بينها المواصلات.
وحصلت شركة «سيلتيك» الاسكتلندية على تمويل من الحكومة البريطانية بقيمة 11 مليون جنيه استرليني من أجل البدء في تطوير وقود حيوي يتم إنتاجه من المشروبات الكحولية، فيما تزيد تكلفة المشروع بأكمله والذي تبنته الحكومة وتقوم به الشركة عن 25 مليون جنيه استرليني (40 مليون دولار).
ومن المعروف ان اسكتلندا تشتهر بانتاج «الويسكي» الذي تقوم بتصديره إلى مختلف أنحاء العالم، وفي حال نجحت في إنتاج وقود للسيارات مستخلص من المشروبات الكحولية فسوف تكون الأولى عالميا في هذا المجال. وتتوقع الشركة في حال نجاح المشروع ان يؤدي إلى طفرة في القطاع الصناعي، كما انه سيؤدي إلى إنتاج سيارات لا تخرج منها عوادم ومخلفات ضارة بالبيئة، بما سيحدث طفرة أيضا في عالم السيارات.
وتخطط الشركة لتأسيس ثلاث مصانع للوقود الحيوي مستقبلا في مختلف أنحاء اسكتلندا.
وقالت جريدة «دايلي ميل» البريطانية إن وزير النقل البريطاني أندرو جونز زار مقر الشركة واطلع على خططها لإنتاج الوقود الحيوي، وتأكد من ان الأموال التي دفعتها الحكومة تم البدء بتوظيفها لهذا الغرض، وهو ما يعتبر مؤشرا على حجم الاهتمام الرسمي بالمشروع.
وبحسب ما أعلنت الحكومة البريطانية في وقت لاحق لزيارة الوزير ان التكنولوجيا الجديدة التي يجري العمل على تطويرها في اسكتلندا يمكن ان تنتج وقودا تبلغ قيمته 100 مليون جنيه استرليني سنوياً (160 مليون دولار).
وتعتزم الحكومة البريطانية أيضا تمويل برامج لإنتاج الوقود الحيوي لشركتين اخريين، إحداهما ستتلقى 11 مليون جنيه استرليني للبدء بتطوير تكنولوجيا تقوم بتحويل النفايات المنزلية إلى وقود، فيما ستحصل الشركة الأخرى على ثلاثة ملايين جنيه استرليني بهدف تطوير تقنية تعمل على إنتاج الوقود الحيوي من نفايات الغابات.
وبحسب الحكومة في لندن فان عمليات التمويل التي قامت سوف تؤدي إلى إيجاد أكثر من خمسة آلاف وظيفة بحلول العام 2030، كما انها ستعمل على إنعاش قطاع الطاقة البديلة والمتجددة في بريطانيا، فضلا عن ان التوصل إلى التقنيات الجديدة سوف يؤدي إلى استغلال أكبر للنفايات وسوف يؤدي إلى الاستغناء عن جزء من الاستهلاك المرتفع للوقود التقليدي والذي يستخدم في التدفئة والمواصلات وغير ذلك من الأغراض المدنية اليومية.