بدأ هذا الأسبوع عصر جديد في مواجهة إسرائيل للترسخ الإيراني في سورية، وبعد جديد ادخل إلى الخطوط الحمر التي وضعتها إسرائيل لإيران حتى الآن. كان هذا في أعقاب لقاء نتنياهو مع بوتين، حين أعلن رئيس وزراء إسرائيل بشكل حاد وواضح: «توجد مصانع صواريخ في لبنان في مراحل التأسيس، تهديد السلاح الدقيق من لبنان على إسرائيل هو تهديد خطير لن تقبل به إسرائيل. وهنا أيضا ـ إذا اضطررنا إلى العمل، فسنعمل».
شدد نتنياهو على انه أوضح هذا لبوتين. في المرة الأولى التي تهدد فيها إسرائيل بالهجوم على مصانع صواريخ دقيقة توجد قيد الإنشاء على أراضي لبنان. حتى الآن، حسب تقارير أجنبية، هاجمت إسرائيل في سورية قوافل ومخازن لصواريخ دقيقة كانت في طريقها من إيران إلى حزب الله في لبنان. وثمة بعد جديد آخر في التهديد الحالي: فهو يشرح بشكل واضح للروس الواعين جيدا لآثار التهديد الإسرائيلي، الذي يخلق وضعا متفجرا في الساحة الشمالية حيال حزب الله.
بضع كلمات خلفية: نحن نقف أمام ثلاثة مستويات من التهديد من جانب إيران. الأول هو سلاح الدمار الشامل القادر على تهديد وجودنا. في هذه المرحلة هذا التهديد غير ذي صلة. مع ذلك، هو سيكون كذلك في غضون بضع سنوات. المستوى الثاني هو ما يسمى «الإيرانيون على الجدار». هذا تهديد منوع من العمليات التخريبية المعادية، والصواريخ من هضبة الجولان تطلقها مليشيات شيعية مختلفة.
هذا تهديد مقلق، ولكنه من ناحية عسكرية تهديد يمكن احتماله، ويمكن لإسرائيل بسهولة نسبية أن تواجهه. اما المستوى الثالث فهو السلاح الذي من شأنه أن يشوش بشكل خطير حياتنا اليومية ويلحق أضرارا خطيرة. ويدور الحديث عن صواريخ دقيقة بعيدة المدى. وهي أخطر بعشرات الأضعاف من التخويفات التي تسمى «الإيرانيون على الجدار» أو من قاعدة إيرانية لبضعة مبان قرب دمشق.
الإيرانيون وحزب الله على وعي جيد بالأهمية الكبرى للصواريخ الدقيقة كسلاح ردع وهجوم ضد إسرائيل.
في 3 كانون الثاني 2018 أعطى نصرالله مقابلة صحافية شاملة في هذا الموضوع. برزت ثلاث نقاط في حديثه: الأولى، في الحرب المقبلة ستكون محطات الكهرباء، المطارات، الموانئ، مشروعات النووي والبتروكيميائيات مستهدفة. ثانيا، إسرائيل تقول إن لحزب الله بضعة عشرات الصواريخ الدقيقة. بهذه الصواريخ يمكننا أن نختار الأهداف بشكل دقيقة كي نوقع بإسرائيل مصيبة كبيرة. ثالثا، ما يقرر هو ليس كمية الصواريخ بل دقتها.
الاستنتاج الناشيء عن هذه الأمور هو التالي: ليس لدينا بعد ما يكفي من الصواريخ الدقيقة كي نغطي كل الأهداف في إسرائيل، وعليه فمن الطبيعي أن ننشئ مصانع في لبنان كي يكون لدينا ما يكفي من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى.
وهنا نصل إلى المقطع الأهم في تصريحات نصرالله. فقد سئل لِمَ لم يرد حزب الله على الهجمات الإسرائيلية في سورية. فأجاب على النحو التالي: «الحذر من التدهور هو تكتيك يخدم الاستعدادات للحرب الكبرى، ولكن لن يبدي حزب الله دوما طول نَفَس، ولا سيما إذا ما ضغطوه».
وها هي إسرائيل «تضعط» على حزب الله وإيران وتهدد بالهجوم في لبنان إذا استمرت الاستعدادات لإقامة مصنع الصواريخ الدقيقة. معقول أن يكون نتنياهو طلب من بوتين الضغط على إيران، ولكن من الصعب أن نعرف ما هو مدى تأثيره على إيران في هذا الموضوع. إذا لم يرتدع الإيرانيون، وإسرائيل هاجمت (ليس فقط للمصنع بل وأيضا للصواريخ الدقيقة التي لدى حزب الله)، من الصعب أن نفترض أن حزب الله لن يرد. ومعنى الأمر هو التدهور الواسع. والأسئلة المطروحة: هل سنهاجم انطلاقا من الوعي بالتصعيد؟ وهل الإيرانيون، في ضوء الوضع السائد في سورية، سيكونون مستعدين للمخاطرة بالتصعيد.
معاريف 1/2/2018