عندي صديق من العهود الماضية أصبح نائبا في الكنيست من الليكود. رجل فهيم ومؤثر مع فكر مرتب. والارتباط بالليكود رضعه من بيته، الارتباط ببيغن وفكره ورثها عن الكتب. وعندما انتخب للكنيست، وهو يرتعد منفعلا حاول ان يكون هو نفسه: ان يتحدث بمنطق بصوت متوازن، فيحترم الاخر ويطرح مشاريع قوانين فقط عندما تكون في خلفها قاعدة فكرية. بعد نصف سنة من اليأس، وقال مساعدوه البرلمانيون بأنهم بدأوا يستغيبونه على أنه نوع من دان مريدور. في القنوات التلفزيونية التجارية لم يهتموا به ـ فما الذي يمكن عمله مع رجل جدي من الليكود؟ أين الاهتمام وأين نسبة المشاهدة؟ والاسوأ هو انه فهم بأن لا أمل له. نصف أعضاء الكنيست من الليكود لن ينتخبوا مجددا واذا كان يحب الحياة السياسية فعليه أن يغير جلدته، «إذ ان هذا ما يطلب من السياسيين».
حين سمعت رئيس الائتلاف دافيد بيتان يتحدث عن قادة جهاز الامن، فهمت بأن صديقي محق. لا حياة للمنطق في المقاعد الخلفية لليكود، فقط للاستفزاز. قادة جهاز الأمن يساريون في نظر بيتان، وهو، اليميني العظيم يشكك بهم.
خدمت في جهاز الامن في السنوات الاولى من انتفاضة الاقصى. والى جانبي كان بضعة يساريين، ولكن نسبة اكبر بالذات جاءوا من خلفية مشابهة لخلفيتي. وفي الوسط كان إسرائيليون يصوتون حسب الريح والعصر، ومعظمهم لم يهتموا بالسياسة ـ فقد فهموا بان ما تقرره الحرب لا يمكن ان يقرره الساسة. وأتذكر اننا قلنا لانفسنا ان من يرى ما نراه نحن، لا يمكنه أن يكون مؤيدا للتنازلات للفلسطينيين. اليوم ايضا، بعد الكثير من السنين، لا أزال افكر على هذا النحو.
من كان في حينه في مناصب دنيا تقدم إلى مناصب عليا، ومن كان مديرا في مستوى متوسط، اصبح مع الزمن واحدا من قادة الجهاز. دورهم كان ولا يزال حماية الدولة وقول الحقيقة للقيادة السياسية.
مؤخرا، المزيد فالمزيد من الاشخاص يتحدثون عن بوادر الفاشية في إسرائيل. هذا كذب فظ ومحاولة لتشويه الواقع. أبو مازن، المعقب السياسي الابرز، يواصل رشق فريات الدم على أساس هذا الكلام. إسرائيل هي ديمقراطية مستقرة وقوية. عندي انتقاد على نتنياهو، ولكن لا يمكن جعل فترة حكمه عهود الظلام.
الواقع معاكس. من يتذكر الخلاف في الشعب في الثمانينيات او الخلفية لاغتيال رابين، يتذكر اياما قاسية وخطيرة. اغتيال رابين نفسه كان خط الفصل الذي فقط بفضل المناعة الديمقراطية خرجنا منه. قوانين زائدة، اقوال قاسية وتصريحات استفزازية كانت في إسرائيل منذ تأسيسها وكذا ادعاءات بالفاشية. هناك مشاكل في موضع التراص الداخلي ولكن ليس كارثة.
في وضع الليكود ايضا، بخلاف الادعاءات، الحال ليس فظيعا بهذا القدر. قائمته تتضمن معدلا عاليا من الاشخاص الاخيار والمناسبين. آخرهم، «الرجل المتطرف» يهودا غليك، يتبين كواحد من البرلمانيين الشجعان والاكثر اثارة للاهتمام ممن اخرجهم اليمين في السنوات الاخيرة. يمكن الجدال معه على ارائه الدينية بالنسبة للحرم ـ وانا شخصيا أقبل بادعاءاته عن حرية العبادة ـ ولكن ليس بافكاره الليبرالية.
ليست المشكلة هي التطرف وفقدان السيطرة، ولا بوادر الفاشية ـ بل بوادر الغباء. عندما لا يكون امام منتخبي الجمهور مفر غير الحديث الهراء، فإنه تكون للحزب مشكلة. من يسكت، يختفي، لا يفوز في توزيع المناصب، أما من يصنع ضجيجا فيفوز. وعندما يكون هذا هو الحزب الحاكم، تكون مشكلة للجمهور.
الليكود هو الحزب الذي يصون اتفاقات اوسلو بالقوة. ليس قادة جهاز الامن. الليكود هو الحزب الذي يصون ابو مازن في الحياة، ينقل اموال الضرائب ويحرص على تحقيق الفصل عن الفلسطينيين. اما قادة جهاز الامن فهم مقاولو تنفيذ. أما ليكود فهو الذي وقع على الاتفاق مع حماس وحرر الف مخرب، وهو الذي يتجاوز الكرامة الوطنية ويعتذر لتركيا ـ الدول التي بعثت بالإرهابيين ليخرقوا السيادة الإسرائيلية ومست بمقاتلي الوحدة البحرية (معظمهم، على افضل ما اعرف، ليسوا يساريين). وبيتان؟ الرجل يجلس على أرض واحد من الاقسام في بلدية ريشون لتسيون. فما له واليمين، كل قوميته هي في ايجاد من يقف ضده.
يديعوت 28/6/2016