سياسة العصا والجزرة مع حماس لتحرير الأسرى

حجم الخط
0

فشلت المرة تلو الأخرى المحاولة للوصول إلى اتفاق مع حماس يسمح بإعادة المدنيين الإسرائيليين وجثماني الجنديين الذين تحتجزهم. كما أن محاولة رئيس الصليب الأحمر الذي زار غزة مؤخرا لم تجد نفعا. والحقيقة هي أن إسرائيل فشلت فشلا ذريعا في صفقات تبادل الأسرى كلها مِن صفقة جبريل في 1985 والسبب بسيط ـ نحن ندير مفاوضات على موضوع منفصل فيما لدى الطرف الآخر الفضائل كلها. فهو غير مكترث بينما نحن متحمسون. والنتيجة السيئة متعذرة.
لن تجدي نفعا لجان كلجنة شمغار، مع تحديد مبادئ عليا ولا حتى اختيار الرجل الأكثر نجاحا لمنصب منسق الأسرى والمفقودين. الطريقة الوحيدة للنجاح هي خلق صفقة رزمة تبحث فيها عدة مواضيع، يكون فيها تبادل الأسرى موضوعا واحدا فقط.
في عام 2009، مع انتهاء حملة «الرصاص المصبوب» مورس ضغط دولي على إسرائيل لفتح المعابر إلى غزة وضخ الشاحنات مع الغذاء والعتاد. وكانت إسرائيل ملزمة بأن تقول في حينه: نحن حساسون للمواضيع الإنسانية، ولكن للمواضيع الإنسانية كلها. سنجري مفاوضات مع حماس على الموضوعين: مدى فتح المعابر وتبادل الأسرى.
لو عملنا هكذا لنشأ وضع متوازن. كنا سنضغط لتحرير جلعاد شاليط، وحماس التي هي ليست فقط منظمة إرهاب بل الحكومة في غزة أيضا كانت مضغوطة على المعابر. نحن كنا سنبدي مرونة في الموضوع الأول، والطرف الآخر كان ملزما بأن يبدي مرونة في الموضوع الثاني. هذا لم يحصل في حينه وهو أيضا لا يحصل اليوم.
كقاعدة، صفقات الرزمة هي السبيل الصحيح لحل كل خلاف. لنفترض أن إسرائيل توجد في مفاوضات مع طرف ما، خصم أو صديق، على توزيع كعكة معينة. المفاوضات كانت ستنتهي بتقسيم الكعكة 50:50. لحكومة إسرائيل توجد مشكلة للشرح كيف وافقنا على إعطاء الطرف الآخر 50 من مئة، بينا نحن محقون أكثر، أذكى وأقوى منه، وبالتالي سنجد صعوبة في إقرار مثل هذا الاتفاق.
لنفترض الآن حالة أخرى، تدور فيها مفاوضات على تقسيم كعكتين ـ كعكة جبنة وكعكة شوكلاتا. تنتهي المفاوضات بحيث أننا نكون حصلنا فقط على ربع كعكة الجبنة ولكن ثلاثة أرباع كعكة الشوكلاتا. ظاهرا هذه حالة مشابهة للحالة السابقة، إذ أن المفاوضات بالمتوسط انتهت بـ 50:50. ولكن يوجد هنا فرق كبير.
لما كان الحديث يدور عن كعكتين يمكن للحكومة أن تقول: بالنسبة لكعكة الجبنة صحيح أنه لم يتبقَ لنا سوى الربع، إلا أن هذه على أية حال كعكة صغيرة وغير لذيذة. بحيث أنه لا بأس أننا أبدينا سخاء وتنازلنا عن ثلاثة أرباعها. بالمقابل، فإن كعكة الشوكلاتا هي كعكة مهمة حقا.
في هذه الحالة أصرّينا وأجبرنا الطرف الآخر على أن يعطينا ثلاثة أرباعها. وعليه، في نهاية المطاف، نحن المنتصرون الكبار في الصفقة. الطرف الأخر سيدعي الأمر ذاته ولكن العكس، والكل سيكونون راضين: سيعقدون صفقة ويكون بوسعهم أيضا أن يرووا لجمهورهم قصة النصر.
عند البحث في موضوع وحيد، يدور الحديث دوما عن «لعبة مبلغها الصفر». أما عند البحث في عدة مواضيع، يتبين أن سلم الأولويات لدى الطرفين مختلف: ما هو الأهم لنا يكون أقل أهمية للطرف الآخر وبالعكس. وكي نتمكن من الوصول إلى «اتفاق رزمة» مع حكومة غزة يجب قبل كل شيء الاعتراف بحقيقة أن غزة هي منذ زمن بعيد دولة بكل معنى الكلمة وحماس هي الحاكم هناك. لإسرائيل قدرة عالية على أن تعرض على غزة عصي وجزر، وعليه إذا ما دخلنا في مفاوضات كهذه (مباشرة أم غير مباشرة)، يكون فيها تبادل الأسرى مجرد موضوع واحد يبحث فيها، سنتمكن من الوصول إلى نتيجة جيدة حتى في موضوع إعادة جثماني غولدن واورون وتحرير المدنيين الآخرين الذين تحتجزهم حماس وفي مواضيع أخرى أيضا.

يديعوت 11/9/2017

سياسة العصا والجزرة مع حماس لتحرير الأسرى

غيورا آيلند

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية