جاء الرئيس ترامب من عالم الاعمال والربح والخسارة. إنه يقوم بتطبيق نظام رئاسي ينظر الى العالم بمفاهيم الجيد والسيء، الاسود والابيض. في حالة الشرق الاوسط يقول ترامب نعم للتعاون الاقتصادي الذي سيعود بالارباح على السوق الامريكية، ولا للارهاب الاقليمي (الشيعي أو السني). وأقل من ذلك بكثير يتحدث عن الخلافات العميقة بين الحكومة الاسرائيلية والسلطة الفلسطينية. وهو حتى الآن لم يقم بطرح خطة شاملة لحل الصراع. يمثل ترامب طريقة معاكسة لطريقة سلفه براك اوباما، وهي طريقة الليبرالية الجديدة. في خطاب اوباما الشهير في القاهرة في 2009 حاول تشجيع النظام الاقليمي الاصلاحي الجديد الذي يسعى الى التأكيد على القيم، مثل حقوق الانسان، ومواجهة الراديكالية والديمقراطية وحقوق النساء وحرية العبادة. بينما ترامب لا يعطي أهمية لهذه المباديء التي يصعب قياسها. لا يجب أن نخطيء ونعتقد أن ترامب هو محافظ مثل جورج دبليو بوش. خرج بوش في حملة صليبية عالمية ضد الارهاب الراديكالي العالمي، وفي هذا الاطار ورط الولايات المتحدة في عدة حروب اقليمية منها احتلال العراق والتدخل المكلف في افغانستان وزيادة دين الولايات المتحدة القومي. أما ترامب فتم انتخابه على برنامج «امريكا أولا».
في هذا السياق، يجب فهم الزيارة المزدوجة في السعودية واسرائيل كمحاولة لتشكيل تحالف اقليمي جديد يخدم هدفين اساسيين محاربة الارهاب الاقليمي والتعاون الاقتصادي. ترامب والطاقم المهني المقرب منه لا يخشون، وهم يتحدثون عن «الخط الشيطاني» الذي هو ايران وداعش وحزب الله وحماس، بغض النظر اذا كانت ايران تحارب داعش. وبالنسبة له فان كل من ينضم أو يساعد هذه الجماعات يعتبر جزء من الخط المعادي لمصالح الولايات المتحدة.
في مقابل هذا الخط، وضع ترامب ومستشاريه خطة بسيطة. تشكيل تحالف اقليمي بين الدول السنة «المعتدلة» وبين دولة اسرائيل. هؤلاء هم سلاح الولايات المتحدة في المنطقة. حصل ترامب في السعودية على صفقات كبيرة ستساعد الاقتصاد الامريكي الضعيف. وحصل على تعهد من زعماء المنطقة بالتعاون معه، بل الاستعداد للتطبيع مع اسرائيل. وفي مقابل ذلك، طلبوا تعهد بمحاربة الخط «الشيطاني» واستئناف المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين وعدم ملاحقة سلوك انظمة هذه الدول. القدم الثانية لاستراتيجية الولايات المتحدة تعتمد على اسرائيل. أسس هذا التحالف توجد في المصير المشترك التاريخي وفي التعاون. ويعتبر ترامب أن الشعب اليهودي هو ضحية تاريخية، وسكان الدولة ضحايا للارهاب. وهو يلتزم بالدفاع عنهم في عدة مستويات: خلق مظلة سياسية في الساحة الدولية الدبلوماسية، الاستمرار في اعطاء السلاح الهجومي على شكل طائرات اف 35 وتمويل اجهزة الدفاع المضادة للصواريخ بعيدة المدى وقصيرة المدى. ومع ذلك، هو لا يعترف بالقدس كعاصمة لاسرائيل، ولم ينقل السفارة الاسرائيلية اليها. ترامب ليس مستعدا لأن تضم اسرائيل مناطق الضفة الغربية أو تسرع البناء في المستوطنات الموجودة فيها. وفي المقابل، البشرى للفلسطينيين حاسمة: «لا يمكن التقدم في السلام مع مجتمع يوافق على الارهاب ويموله ويكافئه». مكافأة الانضمام الى الخط «الجيد» بالنسبة لأبو مازن هي اعتباره شريكا ممكنا في التحالف الاقتصادي والعسكري ضد الارهاب، وفي التفاوض مع اسرائيل. مثل رجل مبيعات ممتاز، يتجاهل ترامب غالبية المواضيع المختلف فيها، ويحاول اقناع الاطراف بأنها جاهزة لخلق تحالف وعملية سلمية. مثل كل شخص له تجربة مع رجال الاعمال، يجب السؤال اذا كان ترامب هو الابواب المغلقة، وترامب الذي سيضع مضمون للتصريحات العلنية هو نفس الشخص.
عن ذلك يستطيع ترامب الاجابة، ولأنه فاجأ جميع المحللين حتى الآن، يجب على الأقل تذكر مواقفه الابيض اسود، التي تحركه.
اسرائيل اليوم 24/5/2017