الرباط ـ «القدس العربي»: يتسابق قادة أحزاب مغربية هذه الأيام في استغلال مناسبات ثقافية أو فنية من أجل لفت انتباه الرأي العام المحلي إلى هيئاتهم السياسية، وهو سباق يعتبره مراقبون بمثابة حملات انتخابية سابقة لأوانها، قبل الانتخابات التشريعية التي ستجري أوائل تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.
وبهذا الخصوص، تناقل رواد شبكات التواصل الاجتماعي صورا لرئيس الحكومة عبد الإله بنكيران وهو يضرب على الدف ويرقص مع فرقة موسيقية شعبية خلال افتتاح مهرجان ثقافي في الرباط. وفي وقت استحسن فيه البعض ذلك المشهد معتبرين إياه دليلا على عفوية المسؤول الحكومي وبساطته وشعبيته، تساءل آخرون كيف يترك بنكيران المشكلات الاجتماعية العالقة والمؤدية إلى التوتر مع النقابات العمالية، ويشارك في الرقص والضرب على الدفوف؟ علما بأنها ليست المرة الأولى التي يظهر فيها رئيس الحكومة بتلك الصورة التي يسعى من ورائها ـ بحسب أحد المعلقين ـ إلى أن يخالف «الكليشيه» اللصيق بالإسلاميين كونهم يعادون الفن والثقافة.
ومن جهة أخرى، تحول الاحتفاء بالشاعر المغربي محمد علي الرباوي في مدينة أبي الجعد إلى «تكريم» لوزير السياحة لحسن حداد المنتمي إلى حزب الحركة الشعبية. وكتب الشاعر الرباوي تدوينة ساخرة، جاء فيها: «تم تكريم «الشاعر» لحسن حداد، وزير السياحة المغربي. بدار الشباب لمدينة بجعد يوم 30 نيسان/أبريل. كان التكريم باذخا يليق بشاعر وزير. تقدم إلى المنصة، فتح هاتفه المحمول ومنه أنشد كلاما لعله شعر؛ لتهتز القاعة بعاصفة من التصفيق. ثم أمطرته الجمعية المشرفة على المهرجان بسيل من الهدايا…» وفي التفاصيل روى الرباوي قائلا: «حين تلقيت الدعوة من الجمعية، تأكد لي، من خلالها، أن الدورة هي دورة «محمد علي الرباوي»، وأن تكريما سيقام له بحضور مجموعة من الشعراء، يشرفني أن أكون بجانبهم، وبجانب فنانين رائعين. دخلتُ القاعة. أجلسني المنظمون بالصف الأول، الذي تم حجزه للسيد الوزير وركبه. وصل الوزير متأخرا؛ حُطَّ على كرسي ملاصق لي. بدأ الحفل. وأعلنت مقدمة الحفل عن الافتتاح، ثم بدأ سيل من المدح يترقرق من فمها مبللة به قامة لحسن حداد وزير السياحة، وتذكر للحاضرين أن هذا الرجل قد حاز على جائزة «شخصية العالم السياحية» لسنة 2015 من دول الخليج. ثم تظهر على الشاشة الكبيرة المنتصبة أمام الحاضرين صورة للوزير، وهو بالخليج، يتسلم الجائزة. حضور هذه الصورة دليل على أن الجمعية استدعته ليُكرم بمناسبة نيله هذه الجائزة، ولهذا تم تهيئْ الصورة. بعد المدح قام الرجل إلى المنصة، وفي يده اليمنى هاتفه المحمول. ألقى كلمة مقتضبة، لم يذكر فيها موضوع المهرجان؛ لأنه لا يعرف سوى أنه جاء ليُكرم، ثم ألقى على القاعة، من هاتفه المحمول، نصين، زعم أنهما من الشعر… ثم انهالت عليه هدايا أعدتها له الجمعية، وهدية أعدتها واحدة من الجمهور الحاضر.. ثم انصرف. كان الغضب يملأ وجوه ضيوف الجمعية. احتج الشاعر محمد شنوف احتجاجا شديدا. وقفت لأغادر القاعة لكنه ردني وجاء الشاعر عبد الناصر لقاح وأقنعني بالجلوس. أخذ عبد الناصر الكلمة ليلقي شهادته التي أنهاها بشجبه ما حصل. كان على الجمعية لما رأت هذا الغضب أن تعتذر، أو أن تقدم لضيوفها مسوغا لهذا التكريم الباذخ للسيد الوزير. الحقيقة أني كنت طريقا عبرته حملة انتخابية قبل أوانها. أعترف أني أخطأت، وأنه كان يجب أن أنسحب. هذا درس قاس تعلمته.» وانتشرت عبر وسائط التواصل الاجتماعي عريضة تضامن مع الشاعر الرباوي وإدانة لاستغلال نشاط ثقافي على شرفه للدعاية للوزير المذكور.
جدل آخر أثير حول تصريحات لأمين عام حزب «الأصالة والمعاصرة» (المعارض) إلياس العماري، أفاد فيها أنه أقنع رجل الأعمال الأمريكي الشهير بيل غيتس (مؤسس مايكروسوفت) بزيارة الإقليم الشمالي للمغرب (الذي يرأس إلياس مجلسه) وإقامة استثمارات فيه قيمتها 100 مليون دولار. وفي غمرة انتشاء قيادة الحزب المذكور وأعضائه بتلك الخطوة التي اتخذت فرصة للنكاية برئيس الحكومة، فوجئ الرأي العام المحلي قبل بضعة أيام بمؤسسة «بيل غيتس» تنشر تكذيبا للخبر المشار إليه، وتوضح أن أي استثمارات أو مشاريع لها في العالم العربي والإسلامي تمر عبر «البنك الإسلامي للتنمية»، وجاء هذا التوضيح إثر اتصال أجراه صحافي مغربي مقيم في هولندا مع مؤسسة الملياردير الأمريكي الشهير. واعتبر عدد من المعلقين أن إلياس العماري وضع نفسه في ورطة، فيما كتب الإعلامي يوسف سيمو تدوينة ساخرة قال فيها: «بيل غيتس في طنجة بدعوة من إلياس العماري.. هذه حملة سابقة لـ(ويندوز) 7… أكتوبر» وذلك في ربط طريف بين اسم النظام المعلوماتي وموعد الانتخابات المقبلة في المغرب، ليردف: «لا لاستغلال اﻷنفورماتيك (المعلوميات) ﻷغراض انتخابية».
الطاهر الطويل