«سيدة الكنتاكي» في وصلة ترفيه جديدة… و«ما في متلو» وسقف الكوميديا العالي… وعن أيلول الأمريكي الأسود كثر المحللون

 

تعرف قناة «أم بي سي» من أين تؤكل كتف المشاهد، وها هي تستثمر في أكثر أدواتها إزعاجا لاستقطاب مزيد من المشاهدة المليونية في برنامجها الفني الترفيهي «ذا فويس»!
المشاهدة لن تكون لأجل الفن هذه المرة – ولنعترف أن «ذا فويس» بنسخته العربية أفضل برامج الترفيه من ناحية فنية بحتة – بل ستكون نسبة المشاهدة المرتفعة إشباعا للفضول العربي في ملاحقة «نهفات» أحلام واستفزازها المستمر وهو في المحصلة، كما أدركت «أم بي سي»، حالة ترفيه غير مسبوقة، وقد كشفت أن المشاهد العربي عموما يعشق الاستفزاز ويبحث عنه.
بعد «أراب أيدول» وهو برنامج فيه استعراض أكثر من الفن، وبعد معارك تلفزيونية كانت بطلتها أحلام، بدءا من صرختها «الكنتاكية» المشهورة، وليس انتهاء بمناكفاتها مع النجم اللبناني راغب علامة، وانحياز «أم بي سي» إلى أحلام، وقد اكتشفت سرا في مواهبها الاستفزازية، ها هي القناة، وقد لاحظت أن برنامج «ذا فويس»، وقد وصل إلى الذروة المطلوبة في نسبة المشاهدة، فلا بد أن تتسع دائرة المناكفات لتشمل أيضا مواهب حقيقية مسكينة ستضطر إلى الاصطدام مع مزاجية «سيدة الكنتاكي»، والتي تجاوزت معاركها شاشة «أم بي سي» لتشمل حسابها على «تويتر»، والذي حولته إلى منصة راجمات صواريخ تثير الجدل الواسع دوما، حتى أنها استفزت أرق الشعوب العربية، ونقصد لبنان، في مهاترات دفعت الكوميدي عادل كرم، ذات «هيدا حكي» ليشن هجمة مرتدة كشفت أن اللبناني على رقته ووداعته قادر على القتال والرد بعنف وسخرية لا تبقي ولا تذر.
ها نحن الآن على أبواب موسم جديد من «ذا فويس»، برنامج بنكهة برامج المصارعة غير الحرة، فالخصم أمام أحلام خاسر لا محالة، مع دعم القناة لها، كيف لا وهي «الوزة الذهبية» في برامج الترفيه.
أحلام، بلا شك مطربة ذات إمكانيات فنية قوية (حتى أن ابنتي ذات الخمس سنوات تحب صوتها) لكن حتى تكون فنانا فأنت بحاجة إلى أكثر من الموهبة بكثير.
مؤسف أن تتحول سيدة بإمكانيات صوتية جيدة، إلى حالة ترفيه.. لكن هو خيارها وتلك حدود ثقافتها.

سقف الحرية يرفع التلفزيون

وفي الحديث عن عادل كرم، وقد أشرنا إليه في مقال سابق بأنه موهوب بتقديم الكوميديا في برنامجه الحواري المسلي «هيدا حكي» إلا أنني أعترف أنني لا أكتفي بما تبثه قناة «أم تي في» من حلقات متجددة من سلسلة سكتشات «ما في متلو» بل كثيرا ما ألجأ في لحظات الضجر إلى الانترنت في هاتفي لمشاهدة سكتشات على اليوتيوب، غير أنني اكتشفت أن البرنامج حقق تواصلا وحضورا جماهيريا من خلال تبادل رواد مواقع التوصل الاجتماعي في العالم العربي لكثير من مقاطعه المختارة في ما بينهم.
هنا نحن أمام حالة ترفيه رفيعة المستوى لم تحافظ عليها قناة «المستقبل» اللبنانية، لأنها لم تستطع تحمل سقف السخرية العالي، والذي يطال تيار المستقبل أحيانا، فانتقل الفريق وأساسه عباس شاهين وعادل كرم إلى قناة «أم تي في» مع مخرج العمل وعرابه الحقيقي ناصر فقيه.
تحويل الواقع إلى مشاهد ساخرة، وببساطة وعفوية في النكتة، دون سقوف ولا قيود ولا خوف، تلك حالة لا تنجح إلا في لبنان، ولكي تنجح في لبنان أيضا فلا بد أن تكون غير مربوطة بأي أجندات لا تنتمي إلى لبنان… فلبنان برأيي مجبول على الحرية، والعكر في مياه حريته يمكن رؤيته بوضوح، كما يمكن تمييزه بسهولة.

كثرة المحللين العرب!

وها هي ذكرى أحداث سبتمبر/أيلول الأسود الأمريكية – العالمية تطل مرة أخرى علينا، ولا زال الفضاء العربي مشغولا بتحليلات أغلبها يقوم على نظرية المؤامرة.
لا أفهم – بصدق- كيف يكون لدينا كل هذا الكم من المحللين على كل الفضائيات ولا زلنا في مكاننا ندور في حلقة مفرغة!!
تابعت بدافع الفضول القاتل أغلب ما تيسر لي خلال اليومين الماضيين معظم الفضائيات الإخبارية وغير الإخبارية، التي تناولت هذه الذكرى، وما لاحظته أنه حتى في أمريكا نفسها لا يوجد هذا الكم من فقهاء التحليل السياسي، بل أننا تجاوزنا معاتيه العالم الحر ممن يؤمنون بالأطباق الفضائية من خلال محللين يتحدثون بثقة عن «معلومات» بحوزتهم فقط، يا سبحان الله، تثبت نظريات ونظريات في علم المؤامرة، في ما يتعلق بأحداث ذلك اليـوم المشـؤوم.
كنت في واشنطن بعد عشرة أيام فقط من هجمات سبتمبر/أيلول الإرهابية، وفي لقاء يومها مع سناتور أمريكي مخضرم، خدم سفيرا في العالم العربي في ثمانينات القرن الماضي، أبهرني الرجل بعبارة مفتاحية للحديث حين قال: لقد استيقظ الأمريكيون فجأة نهار الحادي عشر من سبتمبر/أيلول ليكتشفوا أن الأطلسي اختفى فجأة».
من يومها، والأمريكان اتفقت، أو اختلفت معهم، تجاوزوا المأساة داخليا، ومرت عليهم أزمات محلية ودولية، لكنهم استمروا في بناء بلدهم دون توقف.
في عالمنا العربي، ما زلنا نبحث عن ثغرات ومخارج غير طبيعية لنثبت ما لا يمكن اثباته، ونحاول ترسيخ فكرة المؤامرة ولا يزال لدينا فضاء عربي ينتج إما ترفيها بحجم سيدة الكنتاكي أو محللين قد يشطحون إلى درجة القول إن أمريكا أطلقت النار على قدمها لتسحب مسدسها على العالم.
نعم، قد نضع الكثير من اللوم على السياسات الأمريكية في المنطقة، لكن يجب أن لا ننسى للحظة، ونحن نراقب واقعنا العربي المتردي، أننا نعيب زماننا والعيب فينا، وما لزماننا عيب سوانا.

إعلامي أردني يقيم في بروكسل

«سيدة الكنتاكي» في وصلة ترفيه جديدة… و«ما في متلو» وسقف الكوميديا العالي… وعن أيلول الأمريكي الأسود كثر المحللون

مالك العثامنة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية