سيدي رئيس الحكومة… نحن فلسطينيون

حجم الخط
0

سيدي رئيس الحكومة، نأسف لأننا لسنا يهودا، ونأسف أكثر لأننا لسنا صهاينة. نأسف لأننا نتضامن مع أبناء شعبنا، الشعب الفلسطيني الذي تم اقتلاعه من ارضه التاريخية في 1948 وهو يستمر في دفع ثمن النكبة حتى اليوم. نأسف لأننا نتضامن مع ألم أبناء شعبنا الذي حولته سياسة حكومات إسرائيل إلى شعب تحت الحكم الكولونيالي في المناطق المحتلة. نأسف لأنه لنا أقارب في مخيمات اللاجئين في العالم العربي والمناطق المحتلة ونأسف لأننا نقلق لمصيرهم. نأسف لأنه يوجد لنا ممثلون يمثلون الموضوع الفلسطيني ويزعزعون السيطرة العليا اليهودية المسيحانية لحكومتك.
أنا أفهم أنك تفضل أن نكون حطابين ومطيعين وخانعين وأن لا نعارض العنف الممأسس لحكومتك ولا نضع النظام الذي يفضل اليهود باسم حكومتك في المناطق المحتلة والتمييز ضد مواطني إسرائيل الفلسطينيين، في وضع التحدي. أنت تفضل أن نبني بيوتكم الجميلة وأن لا نعيق برامج السفر إلى الخارج للاغلبية الصامتة في إسرائيل. والاهم من كل شيء، أن لا نتدفق إلى صناديق الاقتراع كي لا نكون الحركة الثالثة في حجمها في الكنيست. لكن ما أهمية ذلك. فحتى لو كنا الحركة الثانية في حجمها في الكنيست فسنبقى في نظرك عربا، أي اعداء يجب محاربتهم بكل القوة.
اعضاء «بلد» يمثلون كل ما لا تريده دولة إسرائيل، الفلسطينيون مواطنو إسرائيل هم سياسيون مثقفون وعلمانيون ولهم فخر قومي ويريدون اقامة نظام ديمقراطي بالمعنى الجوهري للكلمة. أي أنهم يعملون كي تكون هنا مساواة شخصية وجماعية كاملة بين اليهود والعرب دون تفضيل مجموعة معينة. بكلمات اخرى: دولة جميع مواطنيها. أنتم تفضلون تسمية «بلد» ومن يؤيدوها باسم القوميين الانفصاليين، وهذه كلمات لها معنى واحد: وسمهم كمن هم موجودين خارج حدود الحوار واعتبارهم اعداء من الداخل. هكذا يكون بالامكان سحب شرعيتهم والتحريض ضدهم، الامر الذي أدى إلى تجميد عضويتهم في الكنيست وقد يؤدي إلى اخراجهم خارج القانون.
واضح منذ بضعة اشهر أن القادمة في الدور لتكون خارج القانون بعد الحركة الإسلامية، هي حركة بلد. ايضا في حالة الحركة الإسلامية انتظرت، سيدي رئيس الحكومة، التوقيت المناسب، عندها ربطت بين عمليات داعش الإرهابية في باريس وبين خطر الحركة الإسلامية. الآن ايضا جاءت الفرصة التي انتظرتها. صحيح أن الامور أخرجت عن سياقها كما قال اعضاء بلد بشكل واضح، وأن الهدف الوحيد للالتقاء مع عائلات القتلى كان مساعدتها على اطلاق سراح الجثامين التي تحتجزها إسرائيل من اجل دفنها. لكن لماذا نسمح للحقائق بأن تحرفنا عن المسلك الاساسي ـ عدم شرعنة السكان الفلسطينيين وممثليهم والتحريض ضدهم. وهذا الجهد قد وجد النجاح. ولجنة الاخلاق قامت بتجميد عضوية اعضاء الكنيست من بلد، حيث تجندت لذلك باقي الاحزاب.
إلا أن افعال كهذه تقوم فقط بزيادة التأييد لبلد والقوى المشابهة في اوساط السكان الفلسطينيين. وهي تبعدنا ايضا بخطوة اخرى عن مواطنتنا الإسرائيلية. حيث تعمل الحكومة على افراغها من المضمون. سيدي رئيس الحكومة، نحن فلسطينيون وليس لدينا نية للاعتذار عن ذلك.

هآرتس 11/2/2016

راوية أبو ربيعة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية