«يم… هيك».. مفردتان لا أحد يعرف أصلهما ولا فصلهما يلوكهما لسان كل أردني بمناسبة وبدونها.
هذه العبارة القصيرة جدا…»يم … هيك»، تتردد حصريا عندما يحصل شيء غريب أو غير مفهوم أو بعيد عن المنطق .
تصلح الكلمتان بهذا المعنى للتعليق على قرار شبكة «أم بي سي»، التي أوصلتنا لنصف البئر وقطعت الحبل بنا عندما أقفلت بكبسة زر عرض المسلسلات التركية وإستبدلتها بكسبة زر أخرى بالمكسيكية.
أحب المكسيكي، لكن كنت مهتما مع أطفالي في تحديد مصير «شوكت بيك» أحد رموز دراما أزمير.
طبعا مع غياب تفسير فني أو مالي أو إداري لا بد من العودة للخيار السياسي، الذي لا يحترم من الأساس أي قواعد للعبة.
معيب حال الدكاكين الفضائية العربية الممولة عندما تعلن على طريقة «أم بي سي أكشن» … «ثمة شريف جديد في المدينة» يطلق النار على من يريد ويفعل ما يشاء.
أسوأ ما يمكن أن يحصل في عالم الذباب الإلكتروني هو العودة لعقلية القبيلة وذهنية البداوة في التعاطي الاعلامي والثقافي.
الاسبوع الماضي فقط كانت هيئة الترفيه السعودية تعلن عن حفل مختلط وفقا لمعايير الشريعة الإسلامية مع المطرب تامر حسني وبعد ساعات فقط تغلق علبة المسلسلات التركية، لأن إردوغان بدأ ينجح في عفرين ولا يوجد لدينا نحن «أمة كنا» على رأي الإعلامي نصر المجالي مشروع ولا يوجد لدينا ما نقوله لشعوبنا وحتى لله جل جلاله يوم القيامة.
يوجد 80 مليون تركي هم أولى بمسلسلاتهم أما بعض فضائيات الرمل والملح فيكفيها تغطية مسابقة «أجمل بعير»!
شوية فلوس بـ«العافية»
وهو رأي يسانده عموما على شاشة «الشرق» المذيع معتز الدمرداش في برنامج «مع معتز» وهو يحاول الانتباه لتلك التعليمات المصاحبة لرقعة تذاكر حفل تامر حسني المباعة بعد ساعتين و14 دقيقة حصريا حسب العم معتز.
ضمنيا يطالب المذيع النجوم في مصر بالمشاركة في حفلة الوناسة السعودية الترفيهية متنازلين عن شروط الاختلاط وعلى استعداد لأداء صلاة العشاء جماعة بعد كل وصلة بدون رقص أو إختلاط.
لكن للمذيع الشاب الساخر نجم برنامج «شو 2» على شاشة العربي رأيا آخر عندما يتعلق الأمر بملاحقة كل تنهيدة لها علاقة بمقابلات الرئيس عبد الفتاح السيسي، وخصوصا المقابلة الأخيرة التي صاح الرئيس خلالها:»فين الجماعة بتوع الجمعيات الخيرية؟»
تبين حسب البرنامج أن استفسار الرئيس له علاقة بـ«شهادة الأمان»، التي سيفرض على كل مصري شراؤها لتأمين حياته قسرا ضد الموت وهو «تأمين بالعافية»، حسب المذيع له هدفان: الأول هو موت المزيد من المصريين وهم مطمئنون، وثانيا جمع شوية فلوس قسرا وبالعافية.
سيسي «ستايل»
ما هو وجه الشبه بين تلك التعليقات التي تصدر عن الرئيس السيسي وأختها التي تصدر عن رئيس الوزراء في الأردن الدكتور هاني الملقي؟ بسيطة مراقبة التغطية الاخبارية في التلفزيون الأردني لأول لقاء شبابي للحكومة تضمن للمتابع إجابة .
الشباب وزراء الحكومة الأردنية لابسين «ميري» وسترات باللون نفسه أشبه بالزي الموحد.
سبق للملك عبدالله الثاني أن التقى الشباب وطلب منهم «الضغط من تحت» على نوابهم وحكومتهم لإسماع صوتهم .
السيد رئيس الوزراء لم يتطرق للمقولة الملكية بل ضغط على الناس عبر شبابهم، مقترحا وصفة غريبة على الأردنيين قوامها «التخفيف من النمط الاستهلاكي فداء للوطن».
أجزم أن الأردني يمكنه التنازل عن الطعام والشراب والملبس والمأكل عندما يتعلق الأمر بفداء الوطن، لكن إذا شاهد قادته ووزراءه يتصدرون التقشف الوطني .
كيف نفتدي الوطن بالجوع والاسعار والضرائب؟ هذا ما سأله الجميع قبل أن نقرر مع الناس بأن المديونية لا أحد يعرف كيف تضخمت وسؤال الفساد لا يزال عالقا والسلطة لا تريد السماح بأي نقاش حول المسؤولية الأدبية أو القانونية لمن حكموا وقرروا في الماضي ودورهم في أزمة الحاضر.
الحصة الأكبر من مال الخزينة تذهب لأكثر من 4 آلاف مواطن يحملون لقب «معالي»… لماذا لا يفتدي هؤلاء الوطن ولو بربع رواتبهم؟!
الأهم أن الدعوة وعلى الطريقة «السيسية» لم تصمد ساعات عدة، فبلد جائع مثل الأردن يقرر رئيس حكومته تمكين رؤساء البلديات من شراء سيارات مرسيدس موديل 2018 سعرها متواضع ولا يزيد عن 80 ألف دولار مع كل الإضافات.
حصل ذلك فيما أكثر الصور تداولا بين الأردنيين تلك التي تظهر رئيس وزراء السويد يمتطي دراجته الهوائية أو وزير خارجية النمسا وهو يذهب لعمله عبر الحافلة.
هذا خطاب غرائزي لا علاقة له باللغة الرقمية، التي يتحدث بها وزراء رفعوا أسعار حتى القبر، لكن عندما يتعلق الأمر بنتائج هذا الرفع تلطمنا الحكومة بقصة «فداء الوطن».
الرئيس حاول تكحيلها فعورها تماما عندما زف البشرى الجديدة للأردنيين: الوظيفة هي «معونة وطنية» أما المطلوب فهو التشغيل.
بادر العشرات للإستفسار: سيدي أنا كنت معلما… هل راتبي معونة وطنية؟ كنت عسكريا… أو طبيبا في القطاع العام.. إلخ.. حتى سألت مربية فاضلة ومعروفة الحكومة: دولة الرئيس هل تشمل قواعدك الجديدة وظيفة رئيس الوزراء… هل وظيفتك الآن هي عبارة عن «معونة وطنية»؟!
مدير مكتب «القدس العربي» في عمان
بسام البدارين