سيناء تبحث عن «المخلصّ» والبرلمان يشهر سلاحه ضد كل من يقول «لا» والمشهد السياسي ما زال أحاديا

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: نجا مبارك بفعلته.. حصل على وسام من مؤسسة العدالة ببراءته من دم المتظاهرين، والظاهر أنه لن يمر العام إلا ويحصل على مزيد من الأوسمة، وربما في نهاية الأمر يقدمه التاريخ في المستقبل لأطفال المدارس باعتباره من مصابي ثورة يناير/كانون الثاني، تلك الثورة التي بدأت بحلم وانتهت بكابوس، حيث السجون ترحب بورد الجناين، فيما لا مكان خلف زنازينها للفاسدين من رموز النظام السابق.
ومن المفارقات التي لا تليق سوى بزمن السلطة الجديدة، أنه في الوقت الذي أعلنت براءة الديكتاتور الذي يقترب من سن المئة، ويفرج فيه عن لصوص المال العام ومليارديرات الحزب الوطني المنحل، تكال الاتهامات كيلاً للثوار، سواء اليساريين منهم أو الليبراليين، فطالما أنت لست مع السلطة القائمة فوطنيتك محل شك، وتبلغ التهمة ذروتها حال اتهام أي من «المغضوب عليهم بأنه يترحم على أيام الرئيس المنتخب محمد مرسي، الذي غادر القصر إلى السجن وسعر الورقة الخضراء 6 جنيهات وثمانية عشر قرشاً، وها هو الدولار الآن يلامس سقف الـ18 جنيهاً ليحيل حياة الغالبية إلى جحيم لم يمر بهم حتى في زمن الحروب التي خاضتها مصر، بينما رأس السلطة لا يكف عن تقمص شخصية شاعر حداثي ينشر الأمل على ضفاف جماهير اعتادت أن تبدأ مشوارها مع أي حاكم بحسن نية، مستسلمة لوعوده قبل أن تستيقظ على كوارث لا تنتهي، فإلى أي المقادير ستسوق الأيام المحروسة وشعبها.. في الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة كثر البكاء على ضحايا الإرهاب في سيناء واتسعت الهوة بين الصحافيين والنظام وإلى التفاصيل:

الدم الرخيص

«على الرغم من المرارة التي يشعر بها الملايين من الذين شاركوا في ثورة يناير/كانون الثاني بعد حكم محكمة النقض النهائي ببراءة حسني مبارك من تهمة قتل المتظاهرين، إلا أن الصدمة لم تكن كما كانت، كأنما كان الناس، كما يشير جمال سلطان في «المصريون» يتوقعون الذي جرى، ولم يتفاجأوا به، كما كانوا يتفاجأون ويصدمون بذهول سابقا، كلما حكم القضاء ببراءة قيادات في الداخلية من تهمة قتل المتظاهرين، وهي الأحكام التي توالت حتى أطلق عليها كتاب وناشطون وصف: «موسم البراءة للجميع». حكم النقض اليوم ببراءة مبارك لا تُسأل عنه المحكمة، ولكن تُسأل عنه الأجهزة والأدوات والشهود الذين تقدموا للمحاكمة، وشكلوا أوراقها ومستنداتها أمام محكمة النقض. فقد سبق لمحكمة النقض أن قبلت نقض حكم سابق قضى ببراءة مبارك من التهمة ذاتها، وقررت أن تنظر بنفسها في القضية هذه المرة، لأنها ثالث مرة تُعرض عليها، بعد حكم أول قضى عليه بالسجن المؤبد، وتم نقضه، والمحكمة لا يمكن أن تقضي بغير ما بين أيديها من مستندات وأدلة وشهادات شهود وإجراءات. والذين برأوا مبارك في الحقيقة ليسوا مستشاري محكمة النقض، وإنما هم شهود الزور والأجهزة التي تورطت في المذبحة، فقررت أن تغلق كل ثغراتها لتضلل العدالة، والناس كلها رأت قيادات في الداخلية وهي تحرق مستندات في مقار أمن الدولة حتى لا تصل ليد العدالة. والمحاكم قضت بسجن قيادات في الداخلية بعد أن تعمدت إتلاف وثائق وأفلام وتسجيلات عن الاتصالات التي جرت بين قيادات الداخلية وبينها وبين الرئاسة أيام الثورة».

كلنا في الهم سواء

ومن قتل الثوار الذين لم يجدوا من يثأر لدمائهم لقتل أهالي سيناء، ومن اللافت أن الإخوان الذين هم أسرى الزنازين ما زالوا يلاحقون بتهم سفك الدماء! محمد عبد الهادي علام رئيس تحرير «الأهرام» يكتب عن الأوضاع في سيناء وتهجير الأقباط: «تحتاج واقعة التعامل الإعلامي والمجتمعي مع توابع خروج مجموعة من المواطنين المصريين مسيحيي الديانة من مدينة العريش إلى مدينة الإسماعيلية، بعد استهداف عناصر تكفيرية إرهابية لهم ،وقتل مواطنين أبرياء دون جريرة، إلى وقفة صادقة مع أنفسنا، مسؤولين ومواطنين، وتلك بعض الملاحظات على طريقة النقاش العام، خاصة في أوساط النخب: بدا من بعض ردود الفعل الغاضبة عن الأحــــداث وكأن أصحـــابها فوجــئوا بأن مصر تواجه الإرهاب، وكأنه لم توصل نخب سياسية وناخبون في انتخابات الرئاسة في 2012 جماعة إرهابية لسدة الحكم، وكأنها لا تعــــلم بأن الإخوان فتحوا الأبواب أمام عناصر إرهابية من جنسيات مختلفــــة، وأن حركة حماس في قطاع غزة حفرت أنــفاقا تسرب منها إرهــــابيون إلى سيناء، وكأنها لم تعلم بتهديد خيرت الشاطر بقيام جماعته الإرهابية بحرق مصر، إذا لم يعلن مرشحها محمد مرسي رئيسا، وكأنها لم تسمع خطاب المتشددين فوق المنابر، وكأنها لم تسمع عن تهديد الشاطر لعبد الفتاح السيسي وزير الدفاع، إذا نفذ الجيش إرادة الشعب المصري عندما خرج في 30 يونيو/حزيران، وكأنها لم تسمع كلام الرئيس عن حرب استنزاف جديدة».

كي لا تتكرر المأساة

«على شدة الفجيعة في عملية الترحيل أو النزوح القسري لعدد كبير من أقباط العريش فها هي ذي لحظة تكشف، وفقاً لعبد العظيم حماد في «الشروق» مرة أخرى أن المجتمع مستعد للاصطفاف بالعقل لا بالحناجر، وبالعمل والمشاركة، لا بالمبايعة والإقصاء، ضد العنف والإرهاب والتمييز الديني. المجتمع هو الذي بادر إلى إعطاء الأزمة حجمها الحقيقي، وهو الذي انتبه من خلال المبادرات الفردية والجماعية إلى الحاجة إلى التضامن الفوري مع النازحين، والى العمل الفوري كي لا تتكرر هذه السابقة الخطيرة لا في سيناء، ولا في أي مكان آخر على أرض مصر، وبصراحة قد تكون مؤلمة، فالمجتمع هو الذي نبه الدولة إلى حجم الكارثة ودلالاتها، واضطرها للاعتراف بذلك الحجم، وتلك الدلالات. ينبغي إذن وفقاً للكاتــــب ألا تهدر هذه الفرصة، كما أهدرت سابقــــات عديدة لها في السنوات الأخــــيرة، بسبب الخلط بين ما هــــو رئيس، وما هو فرعي في الصراع الســـياسي، إذ لا يزال الصراع ضد التنظيمات الرافضة لمبدأ الدولة الوطنية، أي دولة المواطنة والقانـــــون، والمؤمنة بالعنف والإرهاب لتحقيق أهدافها هو الصراع الرئيسي، ولذا فانخراط القوى المؤمنة بالدولة الوطنية في صراعات جانبية حادة في ما بينها لا يستساغ عقلا، ولا يجدي عمليا، وبصراحة قد تكون مؤلمة أيضا فإن المسؤولية الأكبر عن تفجر هذه الصراعات الجانبية تقع على السلطة التي لم تدخر جهدا في إقصاء بقية الشركاء في ما يسمى تحالف 30 يونيو/حزيران الذي أسقط حكم جماعة الإخوان المسلمين، ولكي يكون الاصطفاف بالعقل والعمل والمشاركة، لا بالحناجر والمبايعة، لابد من توافق التيار الرئيسي المؤمن بدولة القانون والمواطنة على التشخيص الصحيح للأزمة».

منافقون تحت الطلب

الحديث عن مأساة سيناء لا ينتهي وجاء الدور على مصطفى النجار في «الشروق»: «بينما كانت عصابات «داعش» في سيناء تقوم بقتل وحرق مواطن مصري مسيحي وابنه أمام أسرته، وتحرق بيتهم، لتواصل مسلسل تفزيع وترهيب المواطنين لإجبارهم على النزوح وتهجيرهم خارج مدينة العريش، كانت العاصمة المصرية مشغولة بمشاهد متتالية لا علاقة لها بالكارثة التي تحدث في سيناء؛ فهذا نائب برلماني يتقدم باقتراح لمد فترة رئاسة الجمهورية من أربع سنوات إلى ست سنوات، مع إلغاء قيد المدتين وفتح الباب للتمديد مدى الحياة. في الوقت نفسه الذي تم فيه إسقاط عضوية نائب آخر بعد اتهامه بإهانة البرلمان وإفشاء أسرار لمنظمات دولية، عقب حديثه عن السيارات باهظة الثمن التي تم شراؤها حديثا لرئيس المجلس، وسط مطالبات التقشف التي تنادي بها الدولة، ووسط الأزمة الاقتصادية الطاحنة. بينما غضب رئيس البرلمان من جريدة «الأهرام» بعد نشر تقرير في «الأهرام العربي» بعنوان (أخطاء لعبدالعال كل دقيقة، رئيس البرلمان يهين اللغة العربية بـ165 خطأ خلال كلمته) فاستشاط الرجل غضبا رغم قِدم التقرير، ومرور عدة أسابيع على نشره، وقال في الجلسة العامة «الإعلام بيهاجم وطلعت علينا صحيفة إحنا اللي بنصرف عليها وهي الأهرام وندفعلها من أموال الدولة، ولا تحقق عائدا رغم ما لديها من شركات ومطابع، ولكنها للأسف ابتليت بإدارة لا تدير طبقا للمعايير الاقتصادية وشوهت الحقيقة». ثم كان المشهد الرابع بقيام البرلمان بعمل بلاغ للنيابة العامة ضد كاتب نشر عددا من العناوين الساخرة محاكاة لجائزة الأوسكار عن الوضع السياسي في مصر، ما اعتبره البرلمان إهانة وهدما لمؤسسات الدولة وجريمة جنائية يجب محاكمة وعقاب من ارتكبها».
لماذا لا يحررون القدس؟

الجميع يتابع ما يحدث في سيناء، ليس في الفترة الأخيرة فقط، لكن كما يشير أحمد إبراهيم الشريف في «اليوم السابع» منذ قديم الأزل، فدائما كان هناك المتعصبون دينيا والخارجون عن القانون والإرهابيون والمتطرفون وقساة القلوب ومدعو الحكم باسم الله، الذين يستقوون على الفقراء والبسطاء، ربما تأتي الغرابة المضاعفة من هؤلاء المتأسلمين من أنه على بعد كيلومترات من سيناء يوجد «القدس» بمعاناته الشهيرة على يد جيش الاحتلال، وبما يحدث للشعب الفلسطيني هناك من سجن وتعذيب وقتل وتهجير، وخطط الصهاينة للاستيلاء على الأثر العربي الإسلامي، معروفة ومكشوفة، ومع ذلك لا نجد من يحرك يدا لنجدة فرد فلسطيني أو لحماية جدار أو أثر، بل نشاهد تفجيرات في بيوت السيناويين وكنائس المسيحيين، ولا نرى أي تضامن مع طفل فلسطيني حرقه مستوطنون يهود. كل هذه الأشياء أدعى للشك بل التأكد من أن مدعي التدين في سيناء لا علاقة لهم بدين، فالكل يعرف أن مدينة القدس في العقيدة الإسلامية لها مكانتها الجوهرية، وأن سقوطها في يد جيش الاحتلال الإسرائيلي وتخريبها بمعتقداتهم سيغير أشياء كثيرة في خريطة الإسلام، ومع ذلك لا نطالع سوى الصمت الغريب من الجماعات الإسلامية. بالطبع هذا الفكر الغريب ليس جديدا على التنظيمات الإسلاموية، بل كان منتشرا منذ البداية، ومنذ سنوات قديمة، ففي ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين، كانت كلمة «القدس» وتحريرها الأكثر تداولا في الجامعات والمدارس والبيوت، وحتى في الإذاعات المدرسية، بل كانت الشعار الذي يتم من خلاله جذب العديد من الشباب، الذين كانوا يظنون أنهم بمجرد انضمامهم لهذه الجماعة الإسلامية سوف يكونون في اليوم الثاني على خط النار في جيش صلاح الدين الأيوبي لمواجهة المحتلين، وبعدها بأيام قليلة سيدخلون المسجد الأقصى».

انتخابات محفوفة بالمخاطر

ومن ازمة سيناء لأزمة الصحافيين الذين توافدوا على مقر نقابتهم للمشاركة في انتخابات على مقاعد النقيب وستة من أعضاء مجلس النقابة، ويطالبهم حمدي رزق في «المصري» اليوم بالتوحد ونبذ الخلافات: «المحبون لهذه النقابة، والحادبون على مستقبلها، والخائفون من خطر يتهددها، مكلفون بالحضور إلى نقابتهم التي تعاني وتقاسي الأمرين، ولينتظموا على سلم النقابة يهتفون «عاشت نقابة الصحافيين، عاشت وحدة الصحافيين»، لتفويت الفرصة على من يروم شق الصف، وافتكاس معركة سياسية على أرضية نقابية. ثابت أن الدولة لم تسم نقيباً، ولم تبذل «جعلاً» مالياً يتحدث به أحد، والصحافيون لا يطلبون «هبة» بل يطلبون حقاً، والحد الأدنى للأجور، كما قضت به المحكمة، حكم قضائي نافذ، والعلاج والمعاشات حق مستحق، فلِمَ المزايدة بالحقوق المعلومة على بعضنا بعضا؟ هذه مطالب الجمعية العمومية التي ستجتمع في القاعة الرئيسية اليوم، بلاها مزايدات انتخابية على الحقوق المهدرة على السلم الذي زعق بالعيش والحرية والكرامة الإنسانية. اكتمال الجمعية العمومية لانتخاب النقيب ونصف المجلس واجب مهني، وقبلها لإقرار الحقوق المستحقة المستقرة للصحافيين، وإذا كان هناك مطلب معتبر في هذا الزخم الانتخابي فهو تحكيم العقل في الاختيار، فالنقابة والمهنة تمران بأصعب أزماتهما وأخطرها على الإطلاق، وإذا لم تتجدد إرادة الصحافيين ووحدتهم أخشى خطراً يلوح في الأفق وتتحدث عنه المنتديات. وليكن معلوماً أن هناك من تسوؤه وحدة الصحافيين من خارجها، وهناك من يتربص بالنقابة من داخلها، وهناك من يتلمظ للحم الصحافيين، وهناك.. وهناك، ولكن هناك في نقابة الصحافيين إرادة تتجدد، تحت شعار واحد عاشت نقابة الصحافيين.. عاشت وحدة الصحافيين».

سنحيا رغم الاستبداد

نبقى مع آلام الصحافيين ومحمد أبوزيد في «مصر العربية»: «نحن في انتخابات نقابة الصحافيين التي ستجري يوم الجمعة، سنجد أنفسنا أمام هذا التحدي وأمام هذا الاختيار.. إما أن نكون مسامير أو أن نكون «شواكيش». لو أخترنا أن نكون مسامير فعلينا أن نتساهل ونتسامح ونتعايش ونتجاوب وننصاع للمطارق والضربات الحادة والقاسية التي انهالت وستنهال فوق رؤوسنا في انتخابات نقابة الصحافيين، سنجد أنفسنا أمام هذا التحدي.. إما أن نكون مسامير أو شواكيش علينا أن ندوس على كرامتنا بالأحذية، فالمسامير ليس لها كرامة، علينا أن ننسى منظومة الحقوق والحريات والعدل والديمقراطية، فالمسامير لا تملك من أمرها شيئا، هي فقط تُضرب فوق روؤسها من سيدها، وسيدها هذا هو وحده الذي يحدد الزمان والمكان الذي سينهال فيه عليها بالضربات. إذا اخترت أن تكون مسمارا وتم اقتحام نقابتك من قبل قوات الأمن لأول مرة في التاريخ، فما عليك إلا أن تعمل نفسك من بنها، أو أن تبرر وتهلل وتصفق لمن قام بهذه الجريمة، ثم تختاره أو تختار مندوبه يوم الجمعة وتعطي له صوتك، ثم تنصرف إلى بيتك وتتحسس رأسك لتنتظر موعد الضربة المقبلة، ولا تنسى أنك مسمار دورك الوحيد في الحياة أن تأخذ فوق رأسك».

المؤامرة مستمرة

يظن البعض أن الحكومة استسلمت بعد حكم الإدارية العليا، لكن للأسف كما يؤكد المحامي خالد علي في «البداية»: «الحكومة مازالت مستمرة في نزاعها القضائي من أجل إحياء تلك الاتفاقية من جديد، وما زلنا نخوض صراعا في مواجهتها من أجل حسم كافة المنازعات لصالح مصرية الجزر، وحول آخر التطورات في مسارات هذا الصراع القضائي الذي قطعنا فيه شوطاً مهماً بحكمي القضاء الإداري والإدارية العليا لصالحنا. وأشار خالد إلى أن هيئة المفوضين في المحكمة الدستورية العليا تنظر منازعتي التنفيذ المقامتين من هيئة قضايا الدولة، بزعم مخالفة حكم القضاء الإداري بمصرية الجزيرتين وبطلان الاتفاقية الموقعة بين مصر والسعودية في هذا الشأن، وتستند هيئة قضايا الدولة إلى أن الاتفاقية عمل من أعمال السيادة ولا يجوز للقضاء بسط رقابته عليها، ومن ثم تطلب وقف تنفيذ حكم القضاء الإداري، استناداً لمخالفة الحكم للمبادئ التي ترسيها المحكمة الدستورية العليا بشأن تلك النظرية، وسوف تعقد الجلسة يوم الأحد الموافق 12 مارس/آذار 2017، ومن المتوقع حجزها للتقرير لتتولى هيئة المفوضين في الدستورية إعداد تقرير بالرأي عن تلك القضية وتقديمه للمحكمة الدستورية، التي ستحدد جلسة لنظر النزاع أمامها بعد إيداع المفوضين لتقريرها. وأكد خالد علي على أن النزاع القضائي مستمر، حيث تحاول الحكومة منح الاتفاقية قبلة الحياة من جديد، ونواجه تلك المحاولات لتأكيد بطلان تلك الاتفاقية في كافة المسارات القضائية، دعمكم ومساندتكم هو ما يمنح فريق الدفاع كل الطاقة الإيجابية للاستمرار في المقاومة وحماية الجزر المصرية».

أقيلوا هذا السفير

أبوبكر حفني محمود، هل هو سفير لمصر أم سفير على مصر؟ وهل أرسلناه ليرعى مصالح مصر في إثيوبيا أم ماذا؟ يتساءل عباس الطرابيلي في «الوفد»: «السبب ما أعلنه من أن ملف سد النهضة يسير بشكل يرضي الطرفين: المصري والإثيوبي وأعرف أن السفير، أي سفير، ينفذ ما تطلبه منه عاصمته ورئيس دولته.. ولكن الأهم أن «يسعى» وأن «يحاول» فإذا لم يستطع منع أي ضرر على بلاده فلا أقل من أن يحاول تخفيف هذا الضرر ما أمكن. وأعلم أن ملف سد النهضة نفسه، بل كل الملف الإثيوبي في يد جهات عديدة بعضها سيادي وبعضها عسكري وبعضها مخابراتي، وربما تأتي وزارة الري والموارد المائية في المؤخرة، هي ووزارة الخارجية. وأعرف أنه بسبب حساسية هذا الملف وتبعاته، فإن السفير يسيطر تماما على كل كلمة تخرج من فمه، لأن الطرف الآخر متحفز، شديد التحفز وهو يمضي في بناء السد، دون أي اعتبار لعلاقات تاريخية، بل وحياة شعب مصر كله، بل ليس غريبا أن تذيع إثيوبيا أنها تصدت لهجوم مسلح على سد النهضة، حتى إن صرح أبرهة نائب المتحدث الرسمي بأن هذا الهجوم نفذه 20 عنصراً تابعاً لإحدى الحركات المتمردة التي تدعمها إريتريا. وواضح أن هدف هذا الخبر هو سعي الحكومة الإثيوبية إلى مزيد من الالتفاف الشعبي حول المشروع. وللأسف بينما إثيوبيا ماضية في بناء السد- وهذا حق من حقوقها- إلا أننا مازلنا نعتمد على عقد اللجان، وأن مصر تعمل على عقد اللجنة المشتركة خلال النصف الأول من العام الجاري.. وأغلب الظن أننا سوف نفاجأ بانتهاء بناء السد.. بينما ننتظر عقد هذه اللجان».

لا يليق بمصر

المعركة ضد البرلمان تتصاعد وها هو عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم» يكشف عما به من غضب: «مصر، أيها السادة، في حاجة إلى مجلس للشعب بمعناه الحقيقي، وليس مجلسا للنواب بمعناه الحالي، في حاجة إلى أعضاء يعبرون تعبيراً حقيقياً عن الكوارث اليومية التي يعيشها المجتمع، يعبرون عن حالة الجوع والفقر والضنك، وليس الانتقام من هذا أو ذاك، إلى أن بلغ مداه بالانتقام من زملائهم، لمجرد أن رئيس المجلس يريد ذلك، في شخصنة واضحة لكل شيء، حتى أصبح التندر على البرلمان يتصدر منتديات العامة والخاصة، في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من أزمات غير مسبوقة، في كل المجالات دون استثناء، كانت هي الأَولى بالاهتمام. يجب أن نعترف بأننا أمام إهدار للمال العام في أبشع صوَرِه، ممثلاً في وجود برلمان بهذه الكيفية وهذا الأداء، لنبحث الأمر بشجاعة، ماذا لو لم يكن هناك برلمان، ماذا لو استفاد الفقراء من نحو مليار جنيه ينفقها البرلمان سنوياً، بخلاف ملياري جنيه على الانتخابات، إذا كان الأمر يتعلق بالشكليات، وأهمية وجود برلمان حتى تكتمل المنظومة فنحن في غنى عن ذلك في هذه المرحلة، التي يجب أن ترفع شعار الغذاء والدواء ومكافحة الفقر قبل أي شيء آخر. الأولويات لم تعد تحتاج أبداً إلى برلمان بهذه الكيفية، ربما انطلقت عملية تأجيل انتخابات المجالس الشعبية المحلية من الهدف نفسه، وهو توفير نفقات الانتخابات ومكافآت الأعضاء، أما وقد مضت ست سنوات بدون هذه المجالس، فقد أصبح الأمر يحتاج إلى وقفة وإمعان نظر، ذلك أنها كانت أكثر أهمية من البرلمان الحالي، وعلى الرغم من ذلك لم تتعثر الحياة».

«من أجل نور عنينا»

السؤال اليوم يطرح نفسه بعد أقل من ثلاثة أعوام على صدوره: هل يسمح دستور 2014 بتعديل بعض نصوصه؟ يجيب محمد حماد في «البديل»: «مثل كل الدساتير الجامدة وضع دستور 2014 طريقاً لتعديل الدستور في مادته 226، حيث أجازت لرئيس الجمهورية، أو لخمس أعضاء مجلس النواب، طلب تعديل مادة، أو أكثر من مواد الدستور، ويجب أن يُذكر في طلب التعديل المواد المطلوب تعديلها، وأسباب التعديل، ويعرض الطلب على مجلس النواب، فإذا وافق على التعديل ثلثا عدد أعضاء المجلس، عرض على الشعب لاستفتائه عليه، خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدور هذه الموافقة، ويكون التعديل نافذاً من تاريخ إعلان النتيجة، وموافقة غالبية عدد الأصوات الصحيحة للمشاركين في الاستفتاء. هذا هو الطريق الوحيد المرسوم لتعديل الدستور، لكن يبقى أن المادة نفسها وضعت مانعاً دستورياً أمام أي تعديل يمس النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية، أو المساواة، ما لم يكن التعديل يتضمن المزيد من الضمانات، وهو الأمر الذي يحول دون أي تعديل يمس الفترة الرئاسية المحددة بأربع سنوات، أو يمس إعادة انتخاب الرئيس إلا لمرة واحدة وليس من شكٍ في أن أي تعديل لمدة الرئاسة هو بمثابة مد للفترة الرئاسية من دون انتخاب، وحتى أن جاز تعديلها (فرضاً) فلن يستفيد منها الرئيس الذي بدأ فعلاً في فترته الرئاسية المنتخب على أساسها».

شباب بلا أمل

«بعد ستة أعوام على اندلاع ثورة يناير/كانون الثاني التي كان الشباب هم عمادها ووقودها، تراجع الحلم واعتزل الشباب السياسة وباتوا ومعهم معظم المواطنين رهن اليأس والإحباط. ومع مرور الوقت، وشيئا فشيئا، كما يشير جلال الشايب في «البديل» بدأ الحلم الجميل يتلاشى ويصبح سرابا، والأمل النبيل في التغيير ينطفئ ويتحول إلى إحباط، واليأس يعم ويملأ قلوب الشباب من جديد، ونجح النظام القديم في إجهاض الثورة وكسر إرادة الشباب وحماسه إلى التغيير، فلم يحدث التغيير ولا تحققت العدالة ولا عادت الكرامة، بل عاد النظام السابق، في ثوب وشكل وشعارات جديدة، وعاد الوضع لما كان عليه قبل الثورة، بل عاد لأسوأ مما كان عليه. فأصبحت الحريات مكبلة، والأفواه مكممة، وعاد الفساد ينتشر في كل أركان ومؤسسات الدولة، وبعد الأمل في التغيير، عادت حالة فقدان الأمل، وعاد الشباب لنقطة الصفر من جديد، وأصبحت مشاكله أكبر وأكثر تعقيدا، وأصبحت فرصه لإثبات نفسه معدومة، وأصبح طريق الإصلاح منحدرا وضيقا، لا أحد يريد عبوره مجددا. يبقى السؤال الصعب، هل تستمر تلك الحالة من فقدان الأمل لدى الشباب المصري؟ أم سيعود إليه الأمل ويسترجع حلمه ويستعيد ثورته من جديد؟ هل الثورة لا تزال ممكنة، أم ذهبت في مهب الريح؟».

السلطة تسوّق الإحباط

«هل تدرك السلطة الحاكمة في مصر أنها ترتكب خطيئة كبرى بتفريغ الحياة السياسية من الأصوات المعارضة؟ يتساءل ياسر مشالي في «الوطن» أم أنها لا تدرى وتحسب أنها تحسن صنعاً؟ صحيح أن الواقع يقول إن البلاد استكملت كافة مؤسساتها الدستورية بعد ثورة 30 يونيو/حزيران 2013، بانتخابات رئاسية وأخرى برلمانية، واستعادت الدولة هيبتها، وتحاول الصعود من «هاوية اقتصاد مأزوم»، لكن المشهد السياسي ما زال أحادياً، فلا يوجد حزب حاكم ولا أحزاب معارضة، ولا يتم السماح بالاختلاف السياسي مع السلطة، سواء داخل البرلمان أو خارجه، أو في وسائل الإعلام المختلفة، وهذا نفسه ربما كان سبباً في تفاقم المشكلات والأزمات التي يعانى منها المصريون.
كثير من المخلصين لهذا البلد الذين يتابعون الشؤون العامة، يرون أن سياسة «الصوت الواحد» تعمل على تقصير عمر أي نظام حكم، ويسوقون براهين متنوعة على صدق هذا التحليل، منها أن الهامش الديمقراطي الذي حرص عليه نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، كان عاملاً أساسياً في إطالة عمر النظام الذي امتد نحو 30 عاماً، وأن هذا الهامش رغم محدوديته ستر على عورات النظام السياسية والاقتصادية والأمنية، وأيضاً ما كان له أن يسقط حتى بعد اندلاع ثورة 25 يناير/كانون الثاني، إلا بانحياز القوات المسلحة للشعب، وهو ما أجبر «مبارك» على التخلي عن السلطة».

الحب الحرام

نتوجه بالمعارك ضد رموز اليسار الذين يرتبطون برجال الأعمال على عكس معتقداتهم، وهو الأمر الذي دفع حلمي قاعود لأن يصب عليهم نيران غضبه في «الشعب»: «في الأسابيع الماضية احتفلت جائزة ساويرس الثقافية (14/1/2017) بإعلان أسماء الفائزين في ‬دورتها الثانية عشرة لعام ‬2016.‬ حضر الحفل عدد من أهل التمثيل اليساريين الحكوميين الانقلابيين. ‬كما شهد الحفل ظهور الدكتور جابر عصفور للمرة الأولى بعد تعرضه لأزمة صحية على الهواء قبل فترة، بالإضافة إلى وزير الحظيرة والعلمانية حلمي النمنم وغادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي ومحمد أبو الغار الطبيب المشهور، ورئيــــس لجنة الأمناء. ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
أقيم الاحتفال في دار الأوبرا المصرية (المسرح الصغير) واحتفت صحف الانقلاب وقنواته وكتّابه بالحدث الثقافي، كما أشادت بالجائزة وأصحابها ودورها في التنمـــية الثقافية والمجتمع المدني، ونوهت برسوخ الجائزة وإثبات وجودها عاما بعد عام، وزيادة عدد المتقدمين لها هذا العام، حيث ‬بلغ ‬عددهم ‬576 أديبا من الكبار والشباب وتنوعت أعمالهم ما بين: الرواية، ‬المجموعة القصصية، ‬السيناريو، النص المسرحي، ‬النقد الأدبي. نلاحظ أن الجائزة بعد مرور اثني عشر عاما لم يتسع صدرها للشعر العربي، وهو أمر له تفسيره وتأويله الذي قد يزعج أهل الحظيرة وأهل الجائزة معا، وإن كان بعض اليساريين الحظائريين ممن يكتبون العامية الهجين القبيحة قد شاركوا في أعمالها ونالوا بعض عطاياها، المفارقة أن وزير الحظيرة والعلمانية لم ينتبه إلى أن منظمة ساويرس قد سحبت السجادة من تحت قدمي وزارته، وصار صوتها أقوى من صوت وزارته، وانتقل أعضاء الحظيرة الحاليين والمحتملين بقلوبهم وجيوبهم إلى الجونة (مقر جائزة ساويرس) ووجدوا فيها تنظيما جيدا وسخاء ملحوظا، يضاف إلى سخاء الحظيرة، وتحقيقا ملموسا لأهدافها العلنية والخفية».

سياسيون وأشياء أخرى

«كثير من السياسيين والوزراء بعد الإقالة لا يجدون ما يفعلونه سوى التحول لناشطين وهو ما يؤرق أكرم القصاص في «اليوم السابع» الذي تذكر ونستون تشرشل، وهــــو يقرأ تدويـــــنات لأكاديميين وسياسيين سابقين، احتكوا بالسياسة لعام أو عامين، ويبدون ضيقا وتبرما ومللا، ويبدو الواحد منهم بائسا جدا، وهو يستعطف الكلمات، وتنهمر دموعه لوعة على أنه كان يحب ممارسة السياسة، ولكنه لم يستطع. بعض هؤلاء يتحدث عن السياسة كأنه «طالع رحلة»، لا يعترف بأنه هاو يمارس السياسة في وقت الفراغ، مع الأخذ في الاعتبار أن الفترة ما بعد 25 يناير/كانون الثاني، كانت السيادة فيها لنجوم نجحوا في تسويق أنفسهم وتصدروا الصورة دون سابق أعمال.. بعضهم فاز بمقعد برلماني، أو وزاري، ويلعب بين الأطراف المختلفة، وبعضهم كان يلعب مع الحزب الوطني ولجنة السياسات، لكنه يكون واقعيا جدا عندما يترشح ويفوز، ويبدو مثاليا بعد أن يفقد منصبه، أو الاهتمـــــام به وهنا نتـــذكر تشرشل وقولته الشهيرة، «مررت على قبر كتب على شاهده هنا يرقد الزعيم السياسي والرجــــل الصادق، فتعجــبت كيف يدفن الاثنان في قبر واحد». السياسة، كمـــــا يفرضها الواقع، ليست لعبة هادئة، بل إنها تستقطب القادرين على المناورة، وحتى الذين يبدون مثاليين وهم خارج السلطة، يتركون مثاليتهم على باب السياسة لا يتعلق الأمر فقط بحالات الوزراء والنواب السابقين، الذين «يتكعبلون» في مناصبهم، ثم يتحولون إلى الشراسة والعمق النظري بعد المناصب، لكن أيضًا على صفحات التواصل، حيث يجد المــــواطن نفسه أمام آلاف الملائكة المجنحين يبكون على الأخلاق الضائعة والمبادئ المهدرة، متصورين أنهم بهذا «عمقاء»، بينما هم مجرد «زنانين» ينشرون الكآبة على سبيل الاحتياط».

سيناء تبحث عن «المخلصّ» والبرلمان يشهر سلاحه ضد كل من يقول «لا» والمشهد السياسي ما زال أحاديا

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية