سيناريوهات تسليح المعارضة وإقامة مناطق آمنة في سوريا تُبعث من جديد وتنعش آمال أردوغان بإسقاط الأسد

حجم الخط
4

إسطنبول ـ «القدس العربي»: بعد أن دخلت الأزمة السورية في عامها السابع، ورضخت تركيا للتحولات الدولية ولم تعد تطالب حتى بإسقاط النظام السوري أو رئيسه بشار الأسد، جاءت مجزرة الكيميائي في خان شيخون في إدلب لتقلب المعادلة وتعيد الزخم للمطالبات بإسقاط الأسد من خلال تعزيز تسليح المعارضة الذي كاد أن ينقرض في الأشهر الأخيرة، وعودة المطالبات بإقامة مناطق آمنة لحماية المدنيين.
وفي هذا الإطار يبرز دور تركيا والرئيس رجب طيب أردوغان الذي عاد بقوة للمطالبة بإسقاط الأسد عسكرياً، وفي خضم الحماس التركي لاستغلال جريمة الكيميائي لحشد التأييد وإحياء الآمال الجامحة بإسقاط الأسد، نسيت أنقرة توافقاتها مع روسيا ما ينذر بأزمة قد تعصف خلال الفترة المقبلة بالتنسيق السياسي والعسكري بين أنقرة وموسكو حول سوريا.
فالحكومة التركية لعبت دوراً بارزاً في إيصال ما حدث بخان شيخون إلى العالم عبر حملة إعلامية ضخمة قادتها وكالة الأناضول الرسمية بجميع لغاتها، لكن الجهد الأكبر كان من قبل الجهات الرسمية التي سارعت إلى نقل عشرات المصابين من إدلب إلى المستشفيات التركية وبدأت عمليات فحص وتشريح لجثث ثلاثة من الجرحى الذي توفوا متأثرين بإصاباتهم لإثبات نوع الغازات السامة المستخدمة.
وخلال ساعات جلبت الحكومة التركية ممثلين عن منظمة الصحة العالمية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية وبعد أن أثبت الفحوصات على احتواء أجساد الضحايا على بقايا غازات كيميائية مع ترجيح فرضية غاز السارين السام سلمت ممثلي المنظمات الدولية عينات أخرى من الجثث لإثبات الأمر بفحوصات جديدة وإيصال نتائجها إلى الهيئات الأممية للتأثير على المواقف الدولية. هذه المواقف تغيرت بشكل لافت وحاد جداً خلال ساعات فقط، فبعد أن شهدت الأيام الأخيرة إشارات غير مسبوقة على وجود توافقات دولية على ضرورة التسليم بالواقع والتوصل إلى حل سياسي في سوريا لا يشمل إزالة الأسد من السلطة وهو ما عبرت عنه مندوبة أمريكا في مجلس الأمن الدولي ومسؤولين كبار من فرنسا وبريطانيا ودول أوروبية أخرى، عادت هذه الدول للحديث بقوة عن ضرورة إزالة الأسد من السلطة ووقف المأساة السورية.
وعلى الرغم من أن الحديث لا يدور عن دور دولي بارز أو تحول هائل يمكن أن يخلق تحولات فعلية على الأرض خلال وقت قصير، إلا أن العديد من المطالب التي اقتربت من الانقراض عادت إلى الواجهة بقوة وخاصة فيما يتعلق بتسليح المعارضة وإقامة مناطق آمنة أو حتى توجيه ضربة دولية أكبر لنظام الأسد.
وتقول قيادات في المعارضة السورية تحدثت إليها «القدس العربي» إنها تأمل أن تعود الثورة السورية إلى زخمها السابق الذي فقدت جزءا كبيرا منه بسبب تغير المواقف الدولية التي أدت بدورها إلى تراجع دعم دول الخليج المالي لفصائل المعارضة السورية، واضطرار تركيا بالتالي إلى التضييق بشكل كبير جداً على نقل الأسلحة بسبب الضغوط الدولية وتوافقاتها مع روسيا.
وبينما تعتقد المعارضة السورية أن تغير الموقف الخليجي والتركي من تسليح المعارضة بالسابق كان بالدرجة الأولى استجابة لإدارة أوباما التي لم تكن ترغب في إسقاط الأسد، فإنها تعتقد أن ترامب يبدي إرادة قوية في إعادة الدور الأمريكي إلى الأزمة السورية وهو ما يعني على الأغلب إعطاء الضوء الأخضر لدول الخليج لضخ تمويل جديد للمعارضة يدخل من خلال تركيا على شكل شحنات أسلحة بعد أن جف تدفق هذه الشحنات خلال الأشهر الأخيرة.
وما يؤشر إلى أن السعودية سوف تسعى بشكل كبير لدعم خطوات ترامب وحثه على التصعيد في سوريا، ما نقلته وكالة الأنباء السعودية عن أن ترامب أطلع الملك سلمان في اتصال هاتفي على تفاصيل الضربة الأمريكية، وقولها إن «الملك «هنأ» ترامب على هذا القرار الشجاع الذي يصب في مصلحة المنطقة والعالم. يذكر أن جميع الدول الخليجية باستثناء عمان أعلنت تأييدها للضربة الأمريكية، حيث تأمل دول مجلس التعاون الخليجي على مواقف متشددة من قبل ترامب تجاه إيران ونفوذها في المنطقة.
كما أن المنطقة الآمنة التي تطالب فيها تركيا من سنوات طويلة وفشلت في حشد التأييد الدولي لها عادت إلى الواجهة بقوة، وقالت مصادر أمريكية إنه كان من أبرز خيارات ترامب العسكرية عقب هجوم الكيميائي، وعادت تركيا لمناشدة العالم بضرورة إقامة هذه المنطقة.
وفي اتصال هاتفي جرى، السبت، بين نائب الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، أكد الأخير على ضرورة التركيز بشكل أكبر على خيار إقامة مناطق آمنة في سوريا من خلال الأخذ بالاعتبار احتمال حدوث موجة هجرة جديدة تجاه تركيا في ضوء التطورات الأخيرة، وقال إن بلاده «تنتظر من الولايات المتحدة الأمريكية أن تضع ثقلها في الأزمة السورية، وتركيا مستعدة لتقديم الدعم اللازم لواشنطن في هذا الخصوص».
أردوغان من جهته، اعتبر أن الضربة الأمريكية «خطوة غير كافية»، وعبر عن اعتقاده بضرورة استمرار الضربات العسكرية للنظام السوري، «لأن الرجل (بشار الأسد) الذي قتل قرابة مليون إنسان، يجب أن يدفع ثمن أفعاله»، ولفت إلى أن رغبة بلاده تتمثل في حصول سوريا على حكومتها السياسية المستندة إلى أرضية مشروعة.
المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن اعتبر في تصريحات تلفزيونية أن إدارة ترامب، أكّدت، من خلال استهدافها قاعدة «الشعيرات»، على ضرورة تخلي النظام السوري عن ادعائه بامتلاك السلطة الشرعية، حتى يكون لعملية الانتقال السياسي معنى، لافتاً إلى «وجود خطوات أخرى يجب الإقدام عليها لإنهاء الحرب في سوريا ومنع نظام الأسد من ارتكاب جرائم أخرى».
وبينما أعلنت الخارجية التركية أنها تعتبر الهجوم الأمريكي «أمرا إيجابيا للغاية» أكدت أن «تركيا ستدعم كافة الخطوات التي من شأنها ضمان عدم بقاء الجرائم دون عقاب، ومحاسبة مرتكبيها» وشدد وزير الدفاع التركي فكري ايشق على أن بلاده تدعم واشنطن في هذا الصدد.

سيناريوهات تسليح المعارضة وإقامة مناطق آمنة في سوريا تُبعث من جديد وتنعش آمال أردوغان بإسقاط الأسد
تركيا فضحت «جريمة الكيميائي» ودعمت ترامب وغفلت عن «غضب بوتين»
إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية