عرض الجيش الإسرائيلي قبل بضعة أسابيع على الكابنت السياسي ـ الأمني، سيناريوهات تتعلق بتطورات حرب محتملة في الشمال، وتداعياتها على الجبهة الداخلية الإسرائيلية. ضباط كبار في الجيش عرضوا بالتفصيل على الوزراء حسابات الأضرار المحتملة عند حدوث حرب قصيرة مع حزب الله في لبنان (عشرة أيام تقريبًا)، معركة بطول متوسط (ثلاثة أسابيع تقريبًا) ومعركة طويلة (أكثر من شهر).
المعلومات قدمت للوزراء كجزء من تعمق الكابنت في الوسائل القتالية التي لا تنبع من التقدير الجديد بشأن احتمالات متزايدة لحرب في الشمال. الجهات الاستخبارية الإسرائيلية ما زالت تقدر أن احتمال حدوث حرب مبادر إليها من جانب حزب الله أو إيران منخفض. مصدر القلق الأساسي ينبع من احتمال أن أحداثًا محلية في سوريا ستؤدي إلى تدهور، خلافًا لنوايا الطرفين.
حسب تقارير مختلفة في السنوات الأخيرة، فإن لدى حزب الله 130 ألف صاروخ وقذيفة، معظمها بمدى قصير ومتوسط. مدى حوالي 90 في المئة من الصواريخ يصل إلى 45 كم، أي أنها تعرض البلدات التي تقع شمال حيفا للخطر. غالبية الصواريخ تحمل رؤوسًا متفجرة بوزن يصل إلى 10 كغم. الملاجئ التي يلزم القانون بإقامتها في كل المباني الجديدة منذ منتصف التسعينيات، مبنية بصورة من شأنها توفير الحماية من إصابة كهذه، بحيث لا تخترق جدران الملجأ.
السيناريوهات التي عرضت على الكابنت شملت تحليلا مقدرًا لعدد الصواريخ التي ستطلق في كل يوم بالمتوسط، وكذا نسبة الاعتراض المتوقعة، ونسبة السقوط في مناطق مأهولة مقابل المناطق المفتوحة وعدد المصابين المحتمل.
في حالة اندلاع معركة شاملة في الشمال، ينوي الجيش الإسرائيلي إخلاء مئات آلاف المواطنين من مدى الصواريخ إلى أماكن مختلفة في البلاد. وكما جاء في «هآرتس» قبل سنة ونصف تقريبًا، فإن الخطة تتضمن أخلاء كاملا للبلدات، باستثناء أصحاب مهن في حالة الطوارئ في القطاع القريب من الحدود مع لبنان. الخطة الأساسية تتعلق بإخلاء 78 ألف شخص من 50 بلدة في مدى يصل إلى 4 كم عن الحدود. ولكن هناك نية لمساعدة السكان الذين يريدون الإخلاء أيضًا من مستوطنات أكثر بعدًا عن الحدود.
في إطار الخطة، تم الربط بين السلطات المحلية القريبة من الحدود وسلطات محلية أبعد وظيفتها المساعدة على استيعاب سكانها. في السلطات، تم إعداد قوائم سكان ذوي احتياجات خاصة، قائمة مواقع الاستيعاب والأسرة. وحسب الاستطلاعات التي أجريت، فإنهم في قيادة الجبهة الداخلية يقدرون أنه عند الضرورة فإن أكثر من نصف السكان سيفضلون الإخلاء بأنفسهم والانتقال إلى أصدقاء وأقارب في مناطق أخرى، ولن يحتاجوا إلى مساعدة للسكن في النوادي والمدارس أو الفنادق. قيادة الجبهة الداخلية ستكون مسؤولة عن عملية الإخلاء نفسها، في حين أن وزارة الداخلية يجب عليها أن تعالج استيعاب المخلين.
في حالة الحرب ستواجه إسرائيل معضلة، وهي: هل ستشغل حقل الغاز «تمار»؟ التقدير المقبول هو أنه سيتم وقف نشاط المحطة خوفًا من حدوث أضرار لا يمكن إصلاحها، رغم أن المنصة ستكون محمية بمنظومة اعتراض من قبل جهاز الدفاع الجوي وسلاح الجو. إن إصابة المنصة وهي تعمل من شأنها التسبب بضرر يحتاج إصلاحه سنوات عدة.
قيادة الجبهة الداخلية وسلطة الطوارئ الوطنية حددوا 50 موقعًا في أنحاء البلاد كمواقع حاسمة تحتاج إلى دفاع واسع. وتشمل القائمة ضمن أمور أخرى منشآت طاقة ومواصلات. وفي السنوات الأخيرة تم تحصين حوالي 20 في المئة من هذه البنى التحتية، حيث بنيت فيها طبقة أسمنت أخرى فوق المواقع الحساسة لمنع ضرر كبير في الاقتصاد نتيجة سقوط صواريخ عليها. عند نشر نظام بطاريات الاعتراض سيعطي الجيش اهتمامًا خاصًا لهذه المواقع، إلى جانب قواعد سلاح الجو وعدد من مواقع الجيش الأخرى.
أحد الأمور التي تقلق كبار ضباط الجيش الإسرائيلي تتعلق بفجوة توقعات الجمهور الإسرائيلي، آخذًا في الاعتبار تجربته في المعارك التي هوجمت فيها الجبهة الداخلية في السابق، بالنسبة لما هو متوقع في مواجهة واسعة في شمال البلاد. في العمليتين الأخيرتين في قطاع غزة، «عمود السحاب» و«الجرف الصامد»، وصل نظام القبة الحديدية إلى نسبة اعتراض ناجحة تبلغ نحو 90 في المئة من بين الصواريخ التي أطلقت على مناطق مبنية، وهذه الحقيقة أعطت شعورًا بالأمن مبالغًا فيه لسكان مركز البلاد وجعلت كثيرين يتجاهلون التعليمات الأمنية أثناء الحرب. ولكن معركة في الشمال تلزم إسرائيل بمواجهة إطلاق مئات الصواريخ في اليوم، ما يؤدي إلى ضرر كبير جدًا للجبهة الداخلية، سواء في الشمال أو في مركز البلاد.
مستوى الإطلاق والعدد الذي ما زال محدودًا من صواريخ الاعتراض التي توجد لدى إسرائيل، لا يتوقع أن تمكن من الوصول إلى نسبة اعتراض مشابهة في حالة حدوث حرب في الشمال. تقليص الإصابات في أوساط السكان مرتبط بإخلاء السكان من المناطق القريبة من الحدود، وبمستوى مرتفع من الانصياع من جانب المواطنين لتعليمات الحماية في الجبهة الداخلية (لأن الملاجئ صالحة لمعظم أنواع الإصابات باستثناء الإصابة المباشرة بصاروخ يحمل رأسًا متفجرًا ثقيلا). تحسين نظام الردع القادر الآن على أن يشخص بدرجة كبيرة من الدقة إطلاق صواريخ، وأن يتوقع أيضًا منطقة سقوطها الدقيق، من شأنه أن يسهل تحذير الجمهور في الوقت المناسب.
في قيادة الجبهة الداخلية طوروا مؤخرًا برنامجًا محوسبًا سيوضع تحت تصرف السلطات المحلية، وسيمكن من مراقبة مكان الإصابة حسب عدة معايير من شأنها التسهيل على أجهزة الإنقاذ. من اللحظة التي يتم فيها تشخيص مكان الإصابة سيكون بالإمكان توفير تفاصيل سريعة عن عدد السكان الذين يعيشون في المبنى وعن عدد ذوي الاحتياجات الخاصة بينهم.
هآرتس 31/7/2018