بيروت ـ معروف الأسعد تخيلوا معي لو ربح دونالد ترامب، كم ستكون صفعة جميلة على وجه الأمريكي والغربي بشكل عام. أتمنى فعلا أن يربح، عندها فقط سيكون لدى الشعوب والدول التي قصفت واحتلت من قبل الولايات المتحدة فرصة أن ترد الجميل للولايات المتحدة على كل ما ارتكبته من جرائم لتعيد الديمقراطية لتلك الشعوب والبلاد. ولكن هذه المرة ستنقلب الأدوار حيث ستقوم تلك البلاد والشعوب بعملية إعادة الديمقراطية إلى بلاد العم سام.
ستبدأ بتجميع قواتها العسكرية وتتجه نحو الولايات المتحدة، ستسمى تلك العملية بـ»رد الجميل» وستبدأ القوات المشتركة في وقت متأخر من الليل بقصف معامل الطاقة، والبنتاغون وغيرها من المراكز الأساسية، من خلال الطيران والبارجات، ثم سيحدث انشقاق داخل الجيش الأمريكي.
سيقوم بعض الجنرالات ومن بأمرتهم بالإنقلاب على ترامب. سيعطى هؤلاء سلطة كبيرة بعد إعادة الديمقراطية للولايات المتحدة. سيقوم جزء من الجمهوريين برفع السلاح وإعلان المقاومة، وسيصبحون فلول النظام، وسيتم ملاحقتهم ووضع كل من يعرفهم داخل معتقل شبيه بمعتقل غوانتانامو. بالطبع ستمارس عليهم عمليات التعذيب الإنسانية نفسها التي تمارس في غوانتانامو. وبعد العشرات من الأعوام سيتم إطلاق سراحهم وسنعلن أن لا صلة بينهم وبين الإرهابيين الأمريكيين.
طائرات من دون طيار ستقصف أماكن عشوائية. سيسقط الكثير من المدنيين، لكن كل ذلك لا يهم. فليمت الملايين بهدف إعادة الديمقراطية إلى أرض الحريات. بان كي مون حينها سيعلن عن قلقه البالغ عن طريق بيان رسمي من قبل الأمم المتحدة. سيقوم الكثيرون بتغيير صورهم على الـ «فيسبوك» إلى العلم الأمريكي أو ينشرون صورا الضحايا طبعا من دون أن ننسى الـ «هاشتاغ» المندد بالهجمات.
سيسقط بعدها النظام الترامبي القاتل. ستبدأ عملية إعادة الديمقراطية إلى البلاد من خلال تشكيل حكومة بالإتفاق مع العشائر الأمريكية، التي قد تكون على شكل ميليشيات عرقية من البيض والسود والأعراق الأخرى المختلفة، وسيتم تسليحهم لمواجهة ما تبقى من فلول النظام. عندها تبدأ التفجيرات والحرب الأهلية داخل الولايات المتحدة، بينما تقوم الدول التي شكلت القوى العسكرية المشتركة بجلب شركاتها لتستثمر بالنفط وخيرات الولايات المتحدة. وستنتشر حركة النزوح، وطبعا ستذهب جمعيات أهلية ومدنية لإنقاذ الولايات المتحدة وشعبها، وستقوم تلك الجمعيات بإرسال فنانين من دول مختلفة وتقوم بإعداد فيديوهات يعبرون فيها عن مدى حزنهم على وضع اللاجئين الأمريكيين وسيتحدثون عن مدى تأثرهم بما يحصل وبمن قابلوا.
سيقول أحد المشاهير أنه التقى بطفلة صغيرة وسيندهش أن تلك الطفلة تريد فقط أن تتعلم، وهي انسانة مثله ومثل الشعوب الباقية. سيضطر الشعب الأمريكي للجوء إلى المكسيك التي ستقوم بإغلاق حدودها على الأمريكيين وقد تقوم حتى ببناء حائط عنصري فاصل بين البلدين بحجة الخوف من الإرهاب الآتي عبر الحدود، أما كندا فلن تغلق الحدود، لكنها ستستقبل حوالي 25000 ألف لاجئ فقط وسيستقبلهم ذلك الوجه الليبرالي السخيف لحظة وصولهم، وسيأخذون «سيلفي» مع بعض اللاجئين. وسيستمر الوضع لعشرات السنوات على هذا الحال، عندها سيتم انتاج الكثير من الأعمال السينمائية، كفيلم يحاكي ما اضطر ان يمر به عسكري قدم من العراق مثلا ليعيد الديمقراطية إلى الشعب الأمريكي، وكيف انه عانى ضغطا نفسيا عند قصفه وقتله للمئات من الأمريكيين وطبعا سيأخذ دور البطل وسيربح جائزة أوسكار. أعتقد ان هذا السيناريو هو نوع من العدالة، او ربما لا … لا أعرف.