وسط غياب وجود مدارس متخصصة في مجالات المسرح والسينما والفن بشكل عام في موريتانيا، شكلت العديد من الجمعيات والهيئات المستقلة عن النشاط الحكومي الحضن الدافئ للعديد من الطاقات والمواهب الفنية، ولا سيما جمهور السينما والمسرح، وكان من بين روادها شباب ترعرعوا في كنفها ومنها تخرجوا.
دار السينمائيين الموريتانيين والتي أسسها شباب في مطلع الألفية الثالثة (2002) عملت على أن تكون حاضنة للمواهب ومدرسة للتكوين والتأطير في مجال الفن السابع، قصد تغيير الصورة النمطية لدى المواطن الموريتاني عن هذا الفن الوافد والذي لم تعرفه البلاد سوى في سبعينيات القرن الماضي قبل أن يشهد في العشرين سنة الأخيرة ما بين التسعينات وبداية الألفية الجديدة نسيانا وتدهورا شديدا، حسب مهتمين بالمجال.
ونظرا لتسليط الضوء على الأجيال الجديدة من قبل القائمين على دار السينمائيين كان عدد من الأطفال يكبرون بسرعة وسط جو مليء بحيثيات ثقافة الصورة وجنون المسرح، مما أنتج عددا كبيرا من الشباب الذين يشاركون بأفلامهم التي أنتجوها بمقدراتهم الشخصية في المهرجان السينمائي الوحيد في موريتانيا، وهو مهرجان نواكشوط الدولي للفلم القصير، بعد سنوات من احتضانه لهم ودعم إنتاجهم وتقديم الخبرة والمعدات لهم.
«نور الهدى أجيد» فتاة من مواليد 1997 في بنغازي – ليبيا ذات ميول متنوعة فهي الآن مخرجة سينمائية وممثلة مسرحية، كما أنها تنشط في أعمال ثقافية واجتماعية وفعاليات مدنية، وكانت أولى عتبات دخولها عالم السينما والفن السابع من خلال بوابة العمل المسرحي في عام 2006 بينما كانت تجربتها الأولى التي جعلتها تعشق التمثيل والفنون الأدائية والمسرح حيث شاركت بشكل فعلي فيه عام 2011.
تقول «نور الهدى» في لـ «القدس العربي» إنه لضعف مستوى الإنتاج وضعف مستوى اهتمام بلدها بالمجال رغم ما قد يقدمه هذا الفن من وسيلة تغيير ناعمة لجأت إلى السينما في سنة 2015، علها تكون وسيلة لإخراج ما بداخلها من تطلعات، على حد تعبيرها. وتضيف نور: «عملت ممثلة مسرحية ومن ثم مساعدة مخرج ثم مخرج مستقل صنعت ثلاثة أفلام أولها كان فلم «07 مايو» في 2015 وفلمي «الرابح» و»كتابي» في 2016، حصلت على تنويه من لجنة تحكيم مهرجان نواكشوط للفيلم القصير عن فيلم 07 مايو وشاركت في النسخة العاشرة والحادية عشرة من المهرجان.
رغم كل ما قطعته «نور الهدى» في مسيرتها الفنية الوليدة وتعبيرها عن رغبتها في الاستمرار لتحقيق أهدافها الفنية، فإنها تعاني من مشاكل ضغط أسرية، حيث ترفض الأخيرة فكرة كون ابنتهم فنانة سينمائية أو حتى مسرحية، وترجع السينمائية الشابة مشكلة موقف أهلها من النظرة العامة المختزلة للفن والسينما والمسرح لدى المجتمع البدوي المحافظ في موريتانيا.
الكثير من الشباب الذين اقتحموا مجال السينما والمسرح بدؤوا يتخرجون ويجنون ثمار مجهودهم، وخاصة أن كلا الفنين كانا حكرا على خريجي كليات الفنون الجميلة ومعاهد متخصصة في العالم لفترة طويلة، بينما تتميز السينما الموريتانية الحديثة بطفرة نوعية للمخرجين الشباب مقارنة بالكبار وهو ما يمثل أملا لمستقبل فني مميز حسب صناع الفرجة والصورة في البلاد.
رغم أنهم شباب في مقتبل العمر إلا أن حجم نشاطهم في الميدان الفني قد يشكل مفارقة كبيرة، ينجى محمد أحد أصغر الوجوه التي دخلت مجال الفن السابع وشب في كنف فنيات السينما والبرامج التفاعلية والفيديو كليب، أخرج وشارك بأدوار في عدد من الأفلام، كان لها أثر كبير بين الشباب، أما سعدنا حمود فقد دخل مجال الســـــينما في سن مبكرة، محاولة منه لتجربة هــــذا الفن الذي بدأ يفرض نفسه كوسيلة للتعبـــــير عن رؤاه ومطامحه وأحلامه، من خلال قدراته الفنية، يقول لـ «القدس العربي»: «بداية دخولي بشكل فعلي كان عام 2012، مع فلم «فيلم قطره قطره»، بعد ذلك شاركت في أفلام مثل «بائعة النعناع» و«هجره الموت»، و«الضحية»، و«خريف»، قبل أن أتولى إخراج فيلمين هما: «مرادي» 2014، و«آثار» 2016.
موريتانيا ـ المختار محمد يحيى :