«سي آي ايه» تتجاوز قيادة الجيش الحر وتتعامل مباشرة مع قيادات محلية في الشمال والجنوب

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: هل سيربح الأسد جولة ثانية في حربه ضد المعارضة السورية والجهاديين الذين بدؤوا وإن بشكل متأخر باستهدافهم؟ سؤال طرح في سياق الضربة الأمريكية المتوقعة على العراق وشمولها مواقع قيادة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش». فمعظم النذر تؤكد أن الرئيس باراك أوباما الذي ألقى خطابا للأمة الأمريكية ليلة أمس توصل أن لا حل لأزمة «داعش» بدون استهداف قواعده في سوريا، بل وكان تحت ضغوط من الجمهوريين والصقور في الحزب الديمقراطي.
لكن الرئيس أوباما لا يزال يناقش عددا من ملامح سياسته في سوريا من ناحية البحث عن شركاء له لمواجهة «داعش»، و بدون أن يستفيد الرئيس الأسد من الغارات. وكان أوباما قد قاوم فكرة التورط في الحرب الأهلية السورية منذ ثلاثة أعوام خشية فشل المعارضة السورية من حرف ميزان الحرب لصالحهم. ويجد الرئيس الأمريكي صعوبة في إقناع حلفائه العرب والأتراك للمشاركة في الحرب، ومن هنا جاءت زيارة وزير الدفاع تشاك هيغل لأنقرة لحث الأتراك على التعاون، ولكن الحكومة التركية تخشى من تعاون واضح خشية تعرض الرهائن الأتراك لدى «داعش» للخطر.
وفي السياق نفسه أرسل أوباما جون كيري وزير الخارجية للمنطقة للمشاركة في قمة تعقد اليوم بمدينة جدة السعودية. وستحضر القمة مصر وتركيا ودول الخليج والأردن بالإضافة للدولة المستضيفة السعودية وجون كيري وزير الخارجية الأمريكي، وكما جاء في صحيفة «التايمز» فالدول السنية هذه تجتمع على معارضة نظام الرئيس بشار الأسد. ولكنها على خلاف إيران لم تقدم دعما للحكومة العراقية. وتساءلت الصحيفة عن السبب في عدم دعم هذه القوى الحرب على «داعش» وتوفر في النهاية على أمريكا وحلفائها الغربيين عناء شن حرب جديدة في المنطقة. وتجيب أن هذا السيناريو ليس واقعيا وهو لن يحدث «فكل الدول السنية تقريبا معادية لنظام بشار الأسد، وسواء اعتبرت سوريا ساحة حرب بين الإسلام السني والشيعي أو ساحة حرب بالوكالة حول النفوذ مع إيران، فانخراطها العملي لم يتجاوز حد دعم وتمويل جماعات المعارضة السورية.
فعندما ارتفعت المطالب بمعاقبة الرئيس الأسد لاستخدامه غاز السارين ذهبت كلها إلى باب باراك أوباما وحلفائه الغربيين». ورغم التقارير التي أوردتها الصحيفة عن استعداد الحكومة السعودية للمشاركة عسكريا في الحرب على «داعش» إلا أن الجامعة العربية في اجتماعها يوم الإثنين وإن دعت لاتخاذ كل السبل لمواجهة «داعش» إلا أنها توقفت عن دعم قوة أمريكية في المنطقة. وتعتقد الصحيفة أن دعم هذه الدول للحرب على «داعش» قد يتم عبر تقديم الدعم للقوات الكردية- البيشمركة بدلا من الحكومة العراقية. ومهما يكن فلو وافقت الدول المجتمعة على دعم حملة عسكرية فسيكون دعما وتشجيعا للرئيس باراك أوباما.
مشيرة أن هذه الدول لا تستطيع القيام بأي عمل بدون أمريكا رغم تسليحها العسكري وعتاد قواتها. ورغم ذلك فقد تقوم كل دولة بمهمة بناء على ظروفها للمساعدة في القضاء على «داعش» «فيجب على تركيا مثلا إغلاق حدودها أمام تدفق الجهاديين المسافرين إلى سوريا. وحان الوقت كي تتوقف قطر والدول الأخرى عن تمويل الخلافة ومنع رجال الدين من الدعوة وتقديم الدعم لها. ويجب تقديم دعم إضافي لكل من الأردن ولبنان وتركيا وحكومة إقليم كردستان التي تكافح للتعامل مع أكبر كارثة لجوء في تاريخنا».
وفي النهاية تقول الصحيفة إن ما سينجم عن قمة جدة ليس تحالفا واسعا على غرار حرب الخليج الأولى أو تحالف دول راغبة كما في عام 2003. ففي جدة «سنشهد بداية تحالف للدول المسؤولة».

إستعداد سعودي

وقالت الصحيفة أن السعودية ودولة الإمارات تفكران في المشاركة العسكرية. وتتعرض السعودية لضغوط كي تعزز من خطواتها خاصة أن عدوتها اللدودة إيران منخرطة في النزاع وعقدت تحالفا تكتيكيا مع الولايات المتحدة، وتزود القوات الكردية بالسلاح و تدعم الميليشيات الشيعية. ونقلت عن محلل في معهد الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري في دبي «يبدو أن السعودية تتحرك باتجاه موقف عسكري ضد «داعش». وقال تيودور كراسيك «لأول مرة ومنذ سنوات نشاهد تلاق في المصالح بين واشنطن والرياض».
وكانت العلاقات قد توترت بين البلدين العام الماضي بعد تراجع الرئيس أوباما عن ضرب النظام السوري ومعاقبته عسكريا بسبب استخدامه السلاح الكيميائي، ولكن واشنطن تظل مهمة للأمن السعودي.
وتتعرض لضغوط للمشاركة في التحالف الدولي ضد «داعش» حتى تتصدى للآراء في واشنطن والتي تقول إن السعودية تدعم بشكل غير مباشر «داعش». وسيشجع السعودية كون سوريا أصبحت جزءا من استراتيجية أوباما.
ومن هنا ترى صحيفة «واشنطن بوست» أن سيطرة الأسد تبدو أقل تمكنا مما بدت عندما أعلن الإنتصار قبل فترة وجيزة وخاصة مع رفض أمريكا عروضه بالشراكة ومع تحقيق «داعش» انتصارات على جيشه ومع إزدياد التململ داخل طائفته العلوية.
ويواجه الأسد مشكلة النبذ وعدم التعاون معه. وترفض الولايات المتحدة التعامل مع الأسد حتى لا تخسر المكون السني ولاعترافها بأن إنجازات «داعش» تحتاج لمواجهة المظالم التي أدت إلى صعود هذه الحركات والانتباه للدور القمعي للأسد للثورة التي يغلب عليها الطابع السني.
وترى الصحيفة إلى أن الأسد مثل غيره أساء تقدير قوة «داعش» الذي غض النظام الطرف عنه لتبرير روايته بأن البديل الوحيد له هو التطرف. ويبدو أن النظام لم يعد لديه ما يقدمه بعد الهزائم التي ألحقها «داعش» بجيشه في الرقة. وبحسب جيف وايت من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى «فحتى لو أرادت الولايات المتحدة أن تدخل في شراكة مع الأسد لهزيمة المتطرفين فليس من الواضح ماذا يستطيع الأسد تقديمه .. فما نراه هو تآكل غير منتظم للقوات العسكرية بحيث أصبحت تتضاءل إمكانياتها مع الوقت»، وهذا جزء من السبب الذي يجعل سوريا تسعى للإنضمام إلى الائتلاف الدولي ضد «داعش» و الذي يحاول أوباما تشكيله.
ولكن سالم زهران الذي يدير مؤسسة إعلامية موالية للنظام يرى أن النظام تبنى استراتيجية جديدة وهي محاولة استعادة المناطق التي يستطيع الدفاع عنها فقط ويعلق الأمل على الولايات المتحدة لاستعادة المناطق التي لا يستطيع الدفاع عنها.
وتوقع إن يكون هناك «مرحلة ثانية من الاستراتيجية في الرقة ستكون بالتعاون مع أمريكا». ويبدو أن الاسد سيدفع الثمن كما دفعه نوري المالكي الذي كان سببا في صعود الظاهرة الجهادية.

حكومة العبادي

وفي هذا السياق أشار باتريك كوكبيرن في صحيفة «إندبندنت» إلى المشاكل التي تواجه الحكومة العراقية وإلى أن الحكومة الأمريكية التي تتعاون مع إيران والقوات الكردية لمواجهة «داعش» تقوم بدعم جانب آخر في الصراع في لعبة طائفية وعرقية معقدة. وينقل عن كامران قرة داغي، الصحافي والمستشار السابق للرئيس جلال طالباني تعليقه على الحكومة الجديدة «لا تزال طائفية في بغداد، وتم اختيار العبادي ووزرائه من قبل أطراف آخرين».
وقال إن الحكومة الأمريكية والمبعوث الأممي في السليمانية ضغطوا على الأكراد للمشاركة في الحكومة إلا أن المطالب الكردية لم يتم الإستجابة لها.
ومن بين المشاكل التي لم يتم حلها مسألة النفط ومستقبل مدينة كركوك وحصة الأكراد من العوائد النفطية. ويقول قرة داغي إن كل ما حصل عليه الأكراد هو «الوعود». ويشير كوكبيرن إن الحكومة الجديدة قد تكون أقل إثارة للإنقسام ولكن بنسبة معينة، فلم يتم بعد ملأ الوزارات المهمة مثل الداخلية.
ويرى الكاتب أن الحكومة العراقية قد لا تقنع العرب السنة العراقيين للتخلي عن دعمهم ل»داعش»، مضيفا أن السنة لديهم الكثير من الأسباب للخوف وعودة العمليات الإنتقامية للجيش العراقي، مع أن عمليات مثل هذه تجري اليوم في إيمرلي، البلدة التركمانية الشيعية التي سيطر عليها «داعش» وقتل العديد من سكانها، واليوم وبعد أن استعادتها القوات الكردية والعراقية بدعم أمريكي يتعرض السكان السنة للعمليات الإنتقامية. فقد عرضت الميليشيات التي اختطفت شابا سنيا على عائلته إعادة جثته التي فصل الرأس عنها مقابل 2.000 دولار. وفي القرى التي استعادتها القوات الكردية بغطاء جوي أمريكي، يهرب السكان السنة وتحرق الميليشيات الشيعية بيوتهم. وفي بلدة قام المقاتلون الأكراد بشطب كلمة «كافر» على بيت وكتبوا بدلا عنها «بيت كردي».

إقناع السنة

ويرى الكاتب أن جو الإرهاب هذا يعني أن سياسة الولايات المتحدة المفضلة لدفع الحكومة العراقية تقديم تنازلات كافية للسنة وإغرائهم للتخلي عن «داعش» لن تنجح. ففي الماضي نجحت الولايات المتحدة بإقناع السنة لمواجهة القاعدة عبر الصحوات فيما بين 2006- 2007 لكن «داعش» أقوى من القاعدة وأحسن تنظيما منها وهو واع لما قد يجري له من خيانة، ولهذا حضر باتخاذ 300 رهينة بمن فيهم جنرالات سابقين في الجيش العراقي. وفي دير الزور حاولت قبيلة الشعيطات القيام بثورة ضد التنظيم فانتقم منها «داعش» واعتقل 700 من أبنائها وقتلهم. ومن هنا فمن الصعب هزيمة «داعش» في العراق بسبب التضامن الطائفي السني معه، لكن كونهم أقلية سيظل تأثيرهم أقل من سنة سوريا الذين يعتبرون الغالبية، وتعتبر والحالة هذه سوريا الحاضنة الطبيعية له حيث يسيطر على نسبة 35 % من أراضيها ولا يبعد «داعش» وقواته سوى 30 ميلا عن مدينة حلب.

تقوية «داعش»

ويرى الكاتب أن سياسة الولايات المتحدة وحلفائها البريطانيين والعرب ومحاولة إضعاف نظام الأسد لم تؤد إلا لتقوية «داعش». فقد استمر الجهاديون بالتدفق من الخارج عبر الحدود الطويلة مع تركيا ويصل عدد المقاتلين هؤلاء حوالي 12.000جهادي أجنبي. ويقول الكاتب إن الرئيس أوباما سيحاول تجنب التعامل مع النظام السوري رغم أنه الطرف الأكثر تسليحا لمواجهته، وسيتظاهر الرئيس الأمريكي بوجود معارضة معتدلة قادرة على هزيمة كل من «داعش» والنظام السوري. ويعتقد كوكبيرن أن هذه الجماعات المعتدلة بالكاد موجودة والجماعات التي توصف منها بالإعتدال هي سلفية أو جهادية النزعة، مثل أحرار الشام وجبهة النصرة والجبهة الإسلامية. مشيرا لانهيار الجيش السوري الحر بنهاية عام 2013، فقيادته كما قال عبد الإله البشير في حديث مع وكالة انباء ماكلاتشي أصبحت تابعة للسي أيه إيه «قيادة الجيش الحر كلها أمريكية»، مضيفا أن المخابرات الأمريكية تجاوزت الجيش الحر وقيادته في تركيا وبدأت ترسل الأسلحة مباشرة لـ 14 قياديا في شمال سوريا و 60 مجموعة صغيرة في جنوب سوريا. ويقول البشير أن كل هذه الجماعات بدأت تتعامل مباشرة وتتلقى الأوامر من «السي أي إيه».
وأكد قادة في الجيش الحر إن الولايات المتحدة تقوم بتسليحهم بما في ذلك أسلحة مضادة للدبابات. وعلى ما يبدو فإن قامت الولايات المتحدة بحملة عسكرية على سوريا فستحصل على دعم إسمي من الجيش الحر الذي يقع تحت سيطرتها. ومن هنا ففي كل من سوريا والعراق يجد الرئيس أوباما سياسته في التعامل مع شركاء محليين تختلف أهدافهم عنه هي وضع خطير.

إبراهيم درويش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية