سِفر الفينيق

حجم الخط
3

لملمْ جراحك أيها الفينيق واعقدها
إنفضْ بموبوء الرماد على الرياحْ
إمسحْ سماءَ بابلَ الحمراء شبراً شبراً
ستشمُّ بركاناً من الكبريت في أزل الجراحْ
انظر إلى البرج الذي لم يكتملْ
مذ عهد آباء اللسانِ
عَلَتهُ أصنافُ الكلاب جراءةً
ولعابها يروي سيوفَ القادة النجباءْ
فينيقُ، ألسنةُ الإباء كليلةٌ
يقتاتها صوتُ الذبابْ
ألجوعُ يأكلُ نجمةً فوق الفراتْ
والموتُ في تاريخنا يشارك البلابلَ الغناءْ
فينيقُ يا قيد الزمانْ :
يا موتُ موتُك قد أتى
يا شمس قد آنَ الصمودُ
ويا رمادُ ابعثْ من الأعماق سر الاشتعالْ

جفَّ النداءُ
تلعثمتْ خطواتهُ في ليل بابلَ المضببِ بالنشيجْ
فرمادُ بابلَ لم يزلْ
رطباً تحيضُ عليه أوراقُ التواريخِ النقيعةُ بالسوادْ
فينيقُ.. بابلُ لا تجيبْ
البردُ يأكل سمعها
والعنكبوتُ يمارس الطقسَ المدنسَ في العيونْ
نَسَجَ البيوتْ
كي لا تعيشَ،
لكي تموتْ
فينيقُ.. فاصرخْ لهجةً قرشيةً
يابؤس بيت العنكبوتْ
اصرخْ بما يحويه قلبك من لظىً
ميراثِ آلاف القرونْ
إقرأ تراتيلَ المياهْ
رتِّلْ على أهل القبورْ
أسفارَ تكوين الحياهْ
فعسى يفيق النائمونْ
ليكحلوا أحداقهم بسنا القمرْ
وليغسلوا أرواحهم بندى الفراتِ
فبرجُ بابلَ لايزالْ
يظنيه شوقُ الاكتمالْ !

كاتب من العراق

جبرائيل السامر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية