شارابوفا من التتويج إلى السقوط: انهيار ملكة

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: أحدثت نجمة التنس الروسية ماريا شارابوفا، أعلى الرياضيات أجرا في العالم، صدمة كبيرة في عالم اللعبة عندما أعلنت الاثنين الماضي إنها سقطت في اختبار للكشف عن المنشطات في بطولة استراليا المفتوحة بسبب مادة كانت تتناولها على مدار السنوات العشر الأخيرة لدواع صحية.
وقال الاتحاد الدولي للتنس إن شارابوفا (28 عاما)، الفائزة بخمسة ألقاب في البطولات الأربع الكبرى، سيتم ايقافها مؤقتا بداية من أمس السبت. وقالت نايكي وهي واحدة من رعاة اللاعبة الروسية الكبار إنها ستوقف صلتها بشارابوفا أثناء سير التحقيقات.
وهي سابع رياضية خلال شهر تأتي عينتها ايجابية لمادة ميلدونيوم، التي تستخدم لعلاج داء السكري ونقص الماغنسيوم، وحظرتها الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات من أول يناير/ كانون الثاني فقط. وقالت شارابوفا التي كانت لاعبة واعدة وهي شابة وأصبحت ثالث أصغر بطلة على الاطلاق لويمبلدون: «ارتكبت خطأ كبيرا. خذلت جماهيري وخذلت الرياضة. أتحمل المسؤولية كاملة». وأضافت المصنفة الأولى عالميا سابقا: «أعلم أنني سأواجه العواقب ولا أريد أن أنهي مسيرتي بهذه الطريقة. أتمنى حقا أن أحصل على فرصة ثانية لممارسة هذه الرياضة».
وفي بيانها الذي أعلنت فيه تعليق صلتها باللاعبة الروسية بعد ساعات من اعلان نجمة التنس قالت «نايكي»، أكبر شركة ملابس رياضية في العالم: «نشعر بالحزن والدهشة من الأنباء المتعلقة بماريا شارابوفا». وينص برنامج مكافحة المنشطات في الاتحاد الدولي للتنس على الإيقاف لأربع سنوات في حالة وجود عينة ايجابية لكن هذه العقوبة تقلصت في العديد من المواقف مثل السقوط في الاختبار لأول مرة أو اذا لم يظهر اللاعب أي اشارة واضحة على الخطأ أو الاهمال.
ووفقا لمجلة «فوربس» ربحت شارابوفا 29.5 مليون دولار في 2015 أغلبها من عقود الرعاية. وقالت شارابوفا إن طبيب أسرتها وصف لها دواء ميلدرونيت، الذي يعرف أيضا باسم ميلدونيوم، وكانت تتناوله على مدار عشر سنوات لأنها كانت تمرض بصورة مستمرة وتعاني من نتائج غير منتظمة لرسم القلب الكهربائي ونقص في مستويات الماغنسيوم إضافة لوجود تاريخ لأسرتها مع داء السكري. وأضافت: «من المهم جدا أن تعرفوا أن هذا الدواء ولمدة عشر سنوات لم يكن مدرجا على لائحة الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات للمواد المحظورة رياضيا وكنت أتناوله بشكل قانوني. لكن في أول يناير تغيرت اللوائح وأصبحت مادة ميلدونيوم محظورة».
ورفضت الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات التعليق حتى يصدر الاتحاد الدولي للتنس قرارا نهائيا. وتستخدم مادة ميلدونيوم لعلاج آلام الصدر والنوبات القلبية وحالات أخرى لكن بعض الباحثين ربطها بمساعدة الرياضيين على تحسين الأداء والتحمل. وتضعها وكالة المنشطات ضمن لائحة تضم أيضا الانسولين ويقول بعض الباحثين إنها قد تساعد أيضا على التعافي. وهذه المادة غير مسموحة في الولايات المتحدة لكنها متاحة في روسيا ولاتفيا وبلدان أخرى في تلك المنطقة. وخلال الشهر الماضي تم اكتشاف عينات ايجابية لمادة ميلدونيوم في اختبارات المنشطات لمتسابق الدراجات الروسي ادوارد فورغانوف ومتسابقة التزلج الروسية ايكاترينا بوبروفا ومتسابقتي ألعاب القوى المولودتين في اثيوبيا اندشو نيجيسي وابيبا اريجاوي ومتسابقي الثنائي الاوكرانيين ارتيم تيتشنكو واولجا ابراموفا.
وشارابوفا هي أهم لاعبة تنس تسقط في اختبار للمنشطات خلال السنوات الأخيرة. وأوقف الكرواتي مارين شيليتش لتسعة أشهر في 2013 بعد أن جاءت عينته ايجابية لمادة محفزة للأداء محظورة رغم أن الايقاف تقلص لأربعة أشهر بعد استئناف. واعتزلت مارتينا هينغس المصنفة الأولى عالميا سابقا بعد ايقافها لمدة عامين بسبب الكوكايين عام 2007 رغم أن اللاعبة السويسرية نفت تناول هذا المخدر.
والعام الماضي تم ايقاف لاعب التنس الامريكي وين اودسنيك لمدة 15 عاما بعد سقوطه لثاني مرة في اختبار للمنشطات. وشارابوفا هي أكبر اسم في عالم الرياضة تسقط في اختبار للمنشطات منذ ايقاف اليكس رودريغز لاعب نيويورك يانكيز في دوري البيسبول الامريكي لمدة عام في 2013 بسبب استخدام مواد محفزة للأداء ومتسابق الدراجات الامريكي لانس ارمسترونغ الذي أوقف مدى الحياة عام 2012 بعد تحقيق أجرته الوكالة الامريكية لمكافحة المنشطات. وكانت شارابوفا، وهي واحدة من أكثر الشخصيات شعبية في عالم الرياضة العالمية، من اللاعبات المفضلات دائما لدى الرعاة. ورفضت شركة افون لمستحضرات التجميل التعليق على شراكتها مع اللاعبة الروسية. وقال ستيف سايمون الرئيس التنفيذي لرابطة اللاعبات المحترفات في بيان إنه حزين لسماع هذه الأنباء. وقال: «ماريا قائدة وأعرف أنها سيدة لديها نزاهة. لكن مثلما اعترفت ماريا فإن على كل لاعب أن يعرف ما يدخل جسده. رابطة اللاعبات المحترفات ستدعم القرارات التي يتم التوصل إليها».
وجاءت الأنباء المفاجئة بعد يوم من اعلان الفريق المسؤول عن ادارة شؤون شارابوفا أنها ستقوم «باعلان مهم» وتوقع كثيرون أن تعلن اعتزالها التنس. ولم تلعب شارابوفا، التي عانت من سلسلة من الاصابات في السنوات الأخيرة، في أي بطولة منذ خسارتها أمام سيرينا وليامز في دور الثمانية لاستراليا المفتوحة في يناير/ كانون الثاني. وعرفت شارابوفا بعدم استسلامها وأسلوب لعبها الذي يعتمد على الضربات القوية من الخط الخلفي وأصبحت وعمرها 17 عاما أول روسية تفوز ببطولة ويمبلدون عندما هزمت سيرينا وليامز 6-1 و6-4 في نهائي 2004. وجعلها الانتصار أيضا ثالث أصغر بطلة لويمبلدون خلف لوتي دود ومارتينا هينغس ورابع أصغر لاعبة تفوز باحدى البطولات الكبرى في العصر الحديث بعد هينغس ومونيكا سيليش وتريسي اوستن.

من هي؟
ولدت ماريا في 19 أبريل/ نيسان عام 1987، لعائلة متوسطة الحال في مدينة «سيبيريا»، جاءت هرباً من مدينة «غوميل» القريبة من مفاعل تشيرنوبل النووي، ثم انتقلت مع والدها انبي يوري ووالدتها يلينا إلى منتجع سوشي، على البحر الأسود حيث بزغت موهبتها الرياضية.
وتعلقت شارابوفا منذ طفولتها بكرة التنس، فكان يصطحبها والدها معه أثناء ممارسة اللعبة في أحد الأندية، وهناك شاهدها المدرب يوري يولكني الذي اكتشف موهبتها وهي في الرابعة من عمرها، فتولى رعايتها حتى انتقلت مع أبيها عام 1994 إلى ولاية فلوريدا الأمريكية، للالتحاق بـ»أكاديمية بوليتري» المعروفة بأنها مصنع أبطال التنس.
بدأت شارابوفا (28 عاما) والملقبة بـ«الحسناء» مشوارها في عالم احتراف التنس عام 2001. وتمكنت من تحقيق العديد من الألقاب، كما فازت بأول مسابقة لها من بطولات «غراند سلام»، في بطولة ويمبلدون عام 2004، ثم فازت بثمانية ألقاب في بطولات رابطة اللاعبات المحترفات، وبالبطولة الثانية من بطولات غراند سلام، عام 2006، في بطولة أمريكا المفتوحة. لكن انسحاب شارابوفا، من عدة بطولات بسبب إصابة في الكتف عام 2007، أجبرها على الخروج من قائمة الخمسة الأوائل في التصنيف العالمي للاعبات التنس المحترفات.
وعلى الرغم من فوزها بلقب ثالث في بطولات غراند سلام، ببطولة أستراليا المفتوحة عام 2008، وعودتها إلى الترتيب الأول على مستوى العالم، إلا أن إجرائها لعملية جراحية في أكتوبر/ تشرين الأول من نفس الشهر، أبعدها عن الرياضة لمدة عشرة أشهر ما أدى إلى انخفاض ترتيبها. وبعيدا عن بطولات «غراند سلام»، البطولة الكبرى في عالم التنس، فازت بأول ألقابها في طوكيو عام 2003. واستعادت صدارة التصنيف العالمي عبر فوزها ببطولة فرنسا المفتوحة عام 2012، كما حصلت على الميدالية الفضية في مشاركتها الأولى بأولمبياد لندن في 2012، عقب خسارتها في النهائي أمام الأميركية سيرينا وليامز، بشوطين دون رد، بواقع 6- 0 و6-1. ورغم تلك الإنجازات والألقاب التي حققتها، إلا أنها اعترفت بسقوطها في فخ تناول المنشطات، حيث قالت في مؤتمر صحفي الإثنين الماضي: «لقد ارتكبت خطأ كبيرا، لا أريد أن أنهي مسيرتي بهذه الطريقة». وأضافت أنها كانت تتناول أحد الأدوية التي تساعد على سرعة التعافي وتحمي من الاجهاد، وإنها لم تقرأ قائمة المواد المحظورة لعام 2016، التي أرسلتها الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات في ديسمبر/ كانون أول الماضي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية