مخيم الكسيل (اليونان) – أحمد كدر: بعد تجاوز مرحلة خطرة فقد 54 ألف لاجىء سوري، الأمل وهم ينتظرون في اليونان. يعيشون في مخيمات غير مجهزة، وأغلبها عسكرية يديرها الجيش، وتكتفي فرق الأمم المتحدة بجولات تفتيشية على السواحل اليونانية بالقرب من مدينة سالونيك حيث يقع مخيم الـ»كسيل»، والذي يضم الآلاف من النازحين.
يجتمع ادهم وريزان وأحمد كل نهار يفرغون ما في جعبتهم من مآس وآلام بعد فقدانهم الأمل في العبور نحو الدول الأوروبية. يتداولون احوال أوضاعهم الإنسانية الصعبة، فالحكومة اليونانية لا تقدم لقاطني تلك الخيم سوى الطعام والخدمات الطبية.
يبدأ ادهم حسو (22 سنة)، الآتي من كوباني، في تعداد مشكلاتهم، بعد أن أشعل سيجارة أخرى خلال هذا النهار، فقد امتهن لف السجائر خلال رحلة لجوئه. يقول: «وصلنا إلى حالة من اليأس في البقاء هنا. الحكومة لا تقدم لنا الإحتياجات الأساسية التي يحتاجها اي لاجئ. كنت اود الذهاب نحو النروج لتأسيس حياة لعائلتي بعد ان فقدت الأمل في العودة إلى سوريا، لكن بعد الإتفاق بين الحكومة التركية والإتحاد الأوروبي اغلقت الدول حدودها في وجهنا». ويضيف: «بيتي انهار نتيجة الضربات الجوية التي قام بها طيران التحالف اثناء الصراع بين تنظيم الدولة الإسلامية ووحدات حماية الشعب الجناح العسكري لحزب الإتحاد الديمقراطي والذي سيطر على المدينة أواسط العام 2012 بعد ان افرغها النظام بشكلٍ روتيني خلال ساعات»، موضحاً «كنت أظن أن المخيمات التركية هي الأسوأ على الإطلاق ولكن الآن وخلال تواجدي داخل المخيمات اليونانية، أترحم عليها».
يقول ريزان حسين: «عملت أربع سنين في تركيا بعد أن أجبرت على ترك مهني في تدريس الطلاب للغة العربية بعد أن قطع النظام السوري رواتبنا نتيجة فقدانه للسيطرة على مدينة كوباني»، موضحاً «جمعت كل ما أملك وتوجهت بقاربٍ صغير (بلم ) نحو أوروبا منطلقا من مدينة أزمير التركية لعلني استطيع الوصول للدولة الألمانية فأنا أريد أن يعالج ولدي آدم في المستشفيات الألمانية. وعلني استطيع ترتيب حياتنا العائلية من جديد بعد أن فقدنا كل ما نملكه في كوباني نتيجة الصراع السوري المندلع منذ آذار/مارس 2011 ولكن الظروف حالت دون ذلك وبقينا هنا ولا نملك سوى خيارين أحلاهما مرا. فأنا دخلت الأراضي اليونانية بعد سريان الإتفاق الذي وقع بين الدولة التركية والإتحاد الأوروبي فإما أن أبقى في اليونان أو العودة إلى تركيا.
اما أحمد بلال والذي يبلغ من العمر22 عاماً، وهو أيضا من مدينة كوباني، يتمنى لو استطاع أن يكمل تعليمه الجامعي، «كنت بدأت أكمل دراستي في مدرسة المتفوقين بمدينة حمص إلا أن احلامي تلاشت بعد بدء الصراع وحمص التي كانت من المدن الأوائل التي اجتاحتها الإعتصامات والقوات الحكومية ولم أجد طريقا أكمل تعليمي إلا بالتوجه نحو أوروبا ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن. فالطريق نحو الحلم أغلق ايضا فبعد أن احتجزنا في مخيم أودوميني تم نقلنا إلى هذا المخيم بدلا من ان يتم فتح الطريق لنا نحو البلدان الأوروبية الأخرى. هنا ينقصنا الكثير والمخيم لا يقدم له اي خدمات تذكر فحتى الطعام وحليب الأطفال لا يكفي ورغم إننا مسجلون في برنامج إعادة توزيع اللاجئين إلا ان البرنامج يعمل بشكل بطيء فالى الآن لم يغادر من المسجلين سوى 2 %». وحسب ما يؤكده المنظمات فإن البرنامج سيطول ستة أشهر على اقل تقدير. ويؤكد أحمد ان الناس فقدت الأمل وبدأت تخرج من المخيمات لتسافر بشكل غير قانوني وبمقابل مادي عالي جدا، «تفادياً للبقاء في جحيم المخيمات هنا».