شباب سوريون في القامشلي اختاروا الزواج المدني

حجم الخط
0

القامشلي – روناك شيخي: مع تشكيل الإدارة الذاتية المدنية الديمقراطية في شمال وشمال شرق سوريا، طبّقت قوانين لم يتم العمل بها في عهد النظام السوري، بينها قانون الزواج المدني الذي صدر في عام 2013 وسط إقبال كبير من المجتمع، خاصة شريحة الشباب، حيث سجلت نحو أكثر من ألف حالة زواج مدني في بلدية الإدارة الذاتية، حسب آخر الاحصائيات الموجودة لديها.
بشير تالاتي، وهو شاب كردي سوري، قرر أن يتزوج مدنياً «من مبدأ المواطنة في منطقة شهدت حراكاً شعبياً تحول إلى حرب أهلية على الهوية والتمييز العنصري على أساس الدين والطائفة والقومية»، يقول لـ»القدس العربي».
ويضيف: «كان لابد من إبراز وتذكير بالمعنى الحقيقي لكلمة ثورة، حيث فقدناها في سوريا في خضم الحرب الحاصلة، فكانت فكرة الزواج المدني غير خاضعة لسلطة الدين والانتماء القومي بل هي خاضعة لفكرة المواطنة ودولة القانون ليتساوى الجميع تحت هذه الشرعية».
زوجة تالاتي، سعيدة جداً بهذا الزواج، هو، وفق ما يؤكد لـ» القدس العربي»، «ينصف المرأة في المنطقة أكثر من أي دولة في الشرق الأوسط لا تعترف بالزواج المدني. وهو بداية ناجحة للمساواة والمشاركة الحقيقية وإعادة التوازن لغوغائية مجتمعية ظلمت المرأة كثيراً ليأتي هذا القانون ليعيد الاعتبار لواقع النساء الشرقيات».
أما الشاب منير شيخي، الذي حرم من الزواج بعد قصة حب طويلة من حبيبته بسبب العادات والأعراف في مجتمعنا، يقول لـ «القدس العربي»: «نحن أبناء مجتمعاتنا أكثر من كوننا أبناء آبائنا وأجدادنا».
ويرى منير أن «القوانين القديمة البالية تشكل عائقا في مجتمع هو فسيفساء متنوعة والزواج المدني يمكن أن يكون أحد المشاريع الناجحة لسوريا الدولة الوطنية، دون أن يكون الانتماء الطائفي عائقا بين أو مانعا لطرفين قررا إكمال حياتهما معا».
رستم الأحمد، بدروه، يؤيد فكرة الزواج المدني إذ يجد فيها تكافؤا بين الرجل والمرأة ويحفظ بشكل جيد حقوق المرأة بشكل خاص حيث يكون الزواج بالتراضي وبالاتفاق في حال بقائهما معاً أو في حال قررا الانفصال فهو قرار يتخذ من طرف واحد كما في الزواج حسب الشريعة الإسلامية بالإضافة إلى أنه يريح الشباب من مشاكل المهور الغالية وغيرها.
وتصاعدت الأصوات التي تتحدث عن الزواج المدني في القامشلي، بعدما شهدت المدينة قبل شهور أول زواج مدني، وهو ما دافعت رئيسة البلدية سيما بكداش قائلة: «من الآن فصاعداً، نحن في بلدية القامشلي سنعقد قران كل من يتزوج، وذلك في مكتب خاص تمّ إنشاؤه لكتابة هذه العقود في البلدية.. ولا مشكلة في هذه العقود، فهي تكتب بمعرفة اختصاصيين من حقوقيين وخبراء في هذا المجال».
الجدل حول هذا الزواج المدني مازال كبيرا في المجتمع، فكما أن هنالك من يقبلونه، هناك قطاع آخر يرفضه تماما باعتباره يفتح الباب أمام مخالفات شرعية.
طارق الغضبان، من الرافضين باعتبار إننا «نعيش في مجتمع شرقي ولو تحقق هذا النوع من الزواج سيتضرر أولادنا بالمستقبل». ووافقته بالرأي مريم عضاضة إذ اعتـبرت أن الـزواج الـمدني «يخالف الشريعة الإسلامية ولا يعـطي للمـرأة حقـوقا كالتـي يمنحـها لها الإسـلام».

شباب سوريون في القامشلي اختاروا الزواج المدني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية