شباب غزة يترقبون المشاركة في الانتخابات من أجل التغيير

حجم الخط
0

غزة – نور السويركي:على الرغم من تأجيل الانتخابات الفلسطينية بقرار من المحكمة العليا في رام الله، إلا أن كثيرا من الشباب في القطاع المحاصر أبدوا حماسا للمشاركة الأولى في الانتخابات المحلية «بلديات» المتوقفة منذ 11 عاما. الزميلة نور السويركي في غزة التقت بعض الشباب في غزة وأنجزت التحقيق التالي.

آلاء نعيم، تبلغ من العمر 27 عاماً، ارتسمت ملامح السعادة على وجهها وهي تدخل رقم بطاقتها الشخصية في تلك الخانة المخصصة له عبر موقع لجنة الانتخابات المركزية في فلسطين، لتتأكد من وجود بياناتها في سجل الناخبين الفلسطينيين ، آلاء تعلم في إحدى المؤسسات الدولية، لم يسبق أن انتخبت أو أن لامس الحبر الانتخابي أصبعها على حد وصفها، وهي واحدة من آلاف الشباب الفلسطينيين الذين حُرموا حقهم السياسي في الانتخاب منذ آخر انتخابات محلية ورئاسية في العام 2005 وتشريعية في العام 2006، فقد كانت تحت السن القانوني (18عاماً) حينها.
تقول: «في العام 2013 حين سمعت عن تحديث سجل الناخبين على الفور سجلت بياناتي ومن يومها احتفظ بورقة التسجيل في محفظتي، أنا وآلاف الشباب ننتظر فرصتنا في الانتخاب، وكل عام يتزايد عددنا حتى سمعنا بخبر التوافق على إجراء الانتخابات المحلية الخاصة بالبلديات».
وكانت حركة «حماس» فازت في آخر انتخابات تشريعية فلسطيني عام 2006، وعقب فوزها واجهت عددا من العراقيل السياسية، التي اعتبرتها رفضاً لحكم الديمقراطية، فتوجهت نحو السيطرة العسكرية على قطاع غزة، ما نتج عنه انقسام سياسي فلسطيني، عطل العملية الديمقراطية لسنوات، حتى منتصف تموز/يوليو الماضي، حين وافقت على إجراء الانتخابات المحلية بالتوازي مع الضفة الغربية، للمرة الأولى منذ عام 2005.
آلاء لم تخفِ قلقها من حالة اليأس التي تسيطر على أقرانها، فهم لا يرون أهمية للانتخابات المحلية، بسبب تعطل الحركة الديمقراطية منذ سنوات، والتي أشعرتهم بأن القرار السياسي أكبر من أصواتهم، لكنها أكدت أنها ستشارك في هذه الانتخابات على الرغم من كونها متعلقة بالبلديات، «سأختار بناء على إيماني من سيوفر لي خدمات أفضل، لتحسين الظروف المتأزمة الحالية، هذه المرة يجب ألا نقيس الانتخابات من وجهة نظر حزبية لأنها خدماتية».
فور الدعوة للانتخابات المحلية، بدأت مرحلة التسجيل، التي استمرت لخمسة أيام وهي المدة القانونية المسموح بها وفقاً لقانون الانتخابات المحلية، حيث يحق التسجيل لكل من بلغ 17 عاماً فما أكثر، وعلى الرغم من حالة الجدل القائمة بين الشباب حول جدوى الانتخابات المحلية، إلا أن المرحلة شهدت تسجيل 69 ألف طلب تسجيل جديد، وهو ما يعكس رغبة كامنة نحو التغيير.
الخريجة الجامعية والباحثة عن عمل ميّ سالم (24 عاماً)، تقول باستياء: «بعد تلك التجربة فقدت الثقة في هذه العملية، ولكن كيف سنتخلص من هذا الوضع إن لم يكن بالانتخاب ثانية؟، انتهت مدة التسجيل ولم أحدث بياناتي، وندمت على ذلك، لكن عندما أدخلت رقم بطاقتي الشخصية في موقع لجنة الانتخابات وجدت اسمي مدرجاً منذ تحديث 2013، وهذا أبهجني فربما اقنعتني إحدى القوائم».
أما الشاب علاء عسقول، والذي يعمل صحافياً، لم ينفك يشجع أصدقاءه على «فيسبوك» بأهمية المشاركة بالانتخابات المقبلة حتى وإن كانت على نطاق البلديات، على أمل أن تكون أولى خطوات التغيير والتوجه نحو انتخابات رئاسية وتشريعية، رغم شعوره بالإحباط أحياناً.
يعلل: «عمري 26 عاماً، ولم يسبق أن انتخبت، أؤمن بأن الديمقراطية قادرة على تصحيح الأوضاع، لكن في وضعنا الحالي يباغتني الإحباط أحياناً، فالتجربة أثبتت أن قيادتنا لا تؤمن بالديمقراطية، والأحزاب تمارس تنمراً ووسائل ملتوية للتحايل عليها».
ويؤكد «لن أكون سلبياً، سأشارك وسأحفز الشباب للمشاركة، لدينا كل الدوافع لنشارك، نحن غارقون كفاية لنتعلق بقشة، وواقع الشباب الحالي يفرض عليهم المشاركة لتحسين نوعية الحياة والخدمات في قطاع غزة، من النفاق أن يتململ الشباب طوال الوقت على فيسبوك من الخدمات المقدمة إليهم، وعندما تأتي فرصة ليغيروا، ينسحبوا بكل سلبية».
الموقف الايجابي جمع علاء والطالب الجامعي أحمد عاطف (21 عاماً) حيث بدت الحماسة واضحة في كلماته وهو يتباهى: «نعم، أنا مسجل في سجل الناخبين، وعلى الرغم من كل ما ألاحظه من سلبية بين الشباب في موضوع الانتخابات، إلا أنني متأكد أن الحماسة ستدب بينهم بمجرد الإعلان عن القوائم الانتخابية وبرامجها، مرت سنوات ولم نكن مؤثرين فيها، باعتقادي هذه المرة يمكن أن نكون مؤثرين «.
أحمد ناخب متوقع من بين حوالي 2 مليون مواطن ومواطنة في قطاع غزة والضفة الغربية يحق لهم الاقتراع، لم يخفِ حماسته: «في الانتخابات السابقة كنت طفلاً، سمعت عن تجربة الانتخاب، وعن نكث الوعود التي قطعها المرشحون حينها، ولكن هذه المرة أنا شاب سأنتخب للمرة الأولى، وأنا أنتظر يوم الثامن من تشرين الأول/أكتوبر بحرارة «.

شباب غزة يترقبون المشاركة في الانتخابات من أجل التغيير
رغم تأجيلها بقرار من المحكمة العليا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية