شباب غزة يوثقون يوميات الحرب: لسنا أبطالاً بل أولاد الحياة

حجم الخط
0

غزة – فادي الشافعي: في الساعة السابعة مساءً، حسب التوقيت المحلي لمدينة غزة وضواحيها، من يوم 26 آب /أغسطس 2014 دخل وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، لينتهي بذلك 51 يوماً من القتّل الدمار المكثفين. وبالرغم من أن هناك عشرات الكاميرات الصحافية والإعلاميين الذين حاولوا تغطية هذه المأساة إلا أن ذلك ما لم يحدث بالضبط، فلكل غزّي قصة «فظيعة» تتوارد إلى ذهنه من حين إلى آخر تذكّره بالحرب. حرب 2014، أطلقت عليها المقاومة الفلسطينية اسم «العصف المأكول» فيما أطلق عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي «الجرف الصامد».
وثّق بعض الغزيين قصص موتهم المحتمل على مدارها بهواتفهم النّقالة، فقد فاضت قصصهم الشخصية مع الموت احتمال الكاميرات الاحترافية، حيث جمع المخرج الفلسطيني الشاب يوسف نتيل (28عاماً)، بعضاً من أرشيف وذاكرة الناس في شريطه الذي يوثق مجزرة يوم الجمعة، الأول من أغسطس/ آب 2014 حيث انتهك الجيش الإسرائيلي الهدنة وقتل ما يزيد عن 140 فلسطينيا في ساعات متواصلة من القصف استهدفت المدنيين وبيوتهم شرق مدينة رفح.
يحمل الفيلم عنوان «الجمعة السوداء» ويلخّص ثلاثة قصص يرويها ناجون من تلك المجزرة. ويقول نتيل لـ «القدس العربي» أن ما دفعه لتصوير هذا العمل «هول القصص» التي كان يسمعها، حيث لم تتمكن الكاميرات الصحافية يومها توثيق ذلك، لسببين حسب اعتقاد نتيل: «الأول الإعلام ركز بتغطيته على غزة المدينة والسبب الآخر أن هذه المجزرة حدثت فجأة في الوقت الذي كان مقرراً فيه إعلان وقف إطلاق النار». ويأمل نتيل أن يكون شريطه التوثيقي، وثيقة تاريخية وقانونية لإدانة الاحتلال الإسرائيلي. وتم عرض العمل في قطاع غزة مرّتين، وسيتم عرضه في إيطاليا خلال الأيام القليلة المقبلة.
الى ذلك، قدّم الكاتب الفلسطيني الشاب محمود جودة )30 عاماً(، مجموعته القصصية الأولى التي تحمل عنوان «غزة اليتيمة» وثّق خلالها ذكرياته الشخصية وقصص آخرين تمّكن من جمعها بعد انتهاء الحرب الأخيرة يسرد في الثلاث وعشرين قصة التي قدمها هذه التجربة. وفي مقابلة مع «القدس العربي» يقول جودة، أنه حاول في كتابه هذا تقديم البعد الإنساني لهذه الحرب، بعيداً عن المنطق السياسي، وحاول «كتابة الغزي العادي البسيط الذي يحلم بأن يعيش عيشه عادية دون أن يجبر أن يكون بطلاً»، وأعاد المخرج المصري إنتاج إحدى القصص التي تحمل عنوان «العشر الأخيرة».
يقول الكاتب الفلسطيني عثمان حسين، إن «تجربة الحرب تجربة جديرة بالكتابة»، ويرى أن المستقبل سيكون مشرقاً للكتابة التي توثق الحرب، ويرى غزة وكتّابها ما زالوا تحت تأثير صدمة الحرب وأنهم بحاجة لمزيد من الوقت لاستيعاب ما حدث لهم على مدار 51 يوماً وأن هذا الإنتاج الأدبي سيزداد مع الزمن وسيكون أكثر قوّة وعمقا، ويعتقد «أن مستقبل الرواية الفلسطينية التي ستوثق الحرب سيكون الأكثر إشراقاً على سواء على مستوى النص أو على مستوى الإنتاج العربي».
بالطبع لا يقتصر هذا الإنتاج الأدبي والفني على الأعمال المذكورة، فهناك العدد من الأعمال التي وثقت الحرب تتراوح ما بين معارض تشكيلية وكتب واعمال تصويرية وأفلام، فقد أعاد الفنان الفلسطيني شريف سرحان محاكاة الحرب عبر معرض أقامه في «محترف شبابيك»، والذي يحمل عنوان «لعبة حرب» ليطرح في معرضه هذه التساؤلات حول صورة الجندي بمنظور الفلسطيني وتبدل دوره بين مقاتل فلسطيني إلى عدو يتربص الفلسطينيين، وطبع كتّاب آخرون كتبا عن تجربة كتّاب شباب آخرين من بينهم يسري الغول ومحمد عمر المقيمان في قطاع غزة.
يشهد قطاع غزة حرباً مستمرة منذ أن ضرب الجيش الإسرائيلي حصاراً مستمر منذ عشر سنوات، تخللته جولات عسكرية الأولى كانت في 2008، والثانية في 2012 والثالثة 2104 كانت الأشد قسوة على الغزيين، تصدّر خلال هذه الفترة جيل جديد من الكتّاب الشباب، ويظهر بشكل واضح أنها أصبحت الموضوع الرئيسي، ليس في الإنتاج الفني والأدبي فحسب بل في تأثيرها في تفاصيل حياة الناس اليومية، ولعبت هذه الحرب الطويلة دورها في إعادة صياغة المفاهيم لدى الشباب الفلسطيني في القطاع، لتقول جميع هذه الأعمال العبارة نفسها، الشاب الغزّي ليس بطلاً، الغزي أيضاً يريد أن يعيش حياة طبيعية بعيداً عن هذه الويلات، أو على الأقل يريد أن يرى نتائج صموده وتضحياته.

شباب غزة يوثقون يوميات الحرب: لسنا أبطالاً بل أولاد الحياة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية