شباب ليبيون يمنحون صوتاً للصم والبكم عبر قفاز ذكي

حجم الخط
2

بنغازي- أنس بن غزي: عمر وفيصل ومحمد، شباب ليبيون ابتكروا قفازاً ذكياً يعمل بحساسات إلكترونية حركية تنقل حركة اليدين إلى تطبيق في الهاتف الذكي لترجمة لغة الإشارة من الصم والبكم إلى لغة مسموعة لها صوت ولكنة.
يقول فيصل، وهو مهندس في تقنية المعلومات أن الفكرة وردت إليهم عندما كانوا يجلسون بأحد المقاهي التي تشهد تواجدا من الصم والبكم حيث وجدوا صعوبة في التواصل بينهم وبين باق رواد المقهى، إلا أن النادل الخاص بالمقهى والذي اتضح لاحقاً بأنه تعلم أساس لغة الإشارة من أجل أن يسهل له الوصول والتعامل مع زبائنه من الصم والبكم قد أخبرهم بأن هذه الفئة المنسية من المجتمع قد تتغير حياتهم كلياً فقط إن وجدوا طريقة ما تحول إشاراتهم إلى صوت.
صوت من لا صوت له
ومنذ ذلك اليوم بدأ الشباب يصلون الليل بالنهار ويعملون على أن يجدوا صوتاً لهؤلاء، ولأن ريادة الأعمال التكنولوجية ترتكز على إيجاد حل لمشكلة مجتمعية وتحويلها إلى عمل حقيقي. عمل الشباب على أن يكون الحل بطريقة تقنية حديثة وسهلة ومن هذا المنطلق وزع العمل على ابتكار قفاز يعمل بحساسات إلكترونية حركية تنقل حركة اليدين إلى التطبيق الموجود بالهاتف الذكي عن طريق الإشارة اللاسلكية ليلتقطها التطبيق وينطقها لسانهم بشكل سريع دونما تأخير.

النسخة الأولى… آمال في النجاح

بعد محاولات كثيرة نجح الشباب في تصنيع أول نسخة من القفازات وتمكين إيصالها بالتطبيق الذكي وتجربتها على عدة أشخاص من الصم وبالكم الذين إنهارت دموع بعضهم الذي ظن لوهلة أن اليوم الذي يكون فيه له صوت مسموع، مجرد حلم. ولأن الطموح عندما يمتزج بالأمل والتشجيع لايمكن أن يكون له سقف استمر الشباب في تطوير النسخة الأولى من لسانهم ليحمل التطبيق أكثر من لكنة وليترجم أكبر عدد ممكن من الكلمات العربية الفصحى والليبية الدارجة والبيضاء. فبدأ المشروع يكبر شيئاً فشيئا إلى أن قرروا أن اكتسابهم للخبرة والمهارات المعينة التي تنقصهم وقتها لا يمكن أن يكون بأي حال من الأحوال دون الدخول بالمشروع إلى نموذج عملي يحمل خطة واضحة و تسويق جيد ليصل لأكبر عدد من الناس.
مسابقة منتدى ريادة الأعمالMIT في المنطقة العربية، هذا المنتدى المختص بالمنطقة العربية هو أحد فروع منتدى MIT العالمي لريادة الأعمال البالغ عددهم 28 فرعًا حول العالم. يهدف إلى تشجيع الابتكار وريادة الإعمال حول العالم، وعلى مدى السنوات أثبت جدّيته من خلال تنظيم مسابقة لأفضل الشركات الناشئة في العالم العربي، تستهدف 21 دولةً عربية وتجذب أكثر من 12 ألف رائد أعمال كل سنة.
ومن بين 9000 مشروع قاموا بالتسجيل في النسخة العاشرة للمسابقة، استطاع فريق «لسان» في الظفر بالتأهل إلى المرحلة النهائية للمسابقة حيث تجاوزوا المرحلة تل والأخرى وثابروا واجتهدوا وقاموا بتطوير لسانهم إلى أن وصل إلى نسخة مطورة جعلتهم يقفون على منصة واحدة مع أفضل عشرة مشاريع ريادية عربية يتنبأ خبراء الإقتصاد العربي والعالمي بأنهم سيكونون النواة للنهوض بالإقتصاد في المنطقة العربية عن طريق ريادة الأعمال التيكنولوجية.
يقول عمر: «أنا لم أتصور يوماً أن نصل لهذا النجاح.. دخولنا للمسابقة للمرة الأولى واختيارنا من بين هذا الكم الهائل من المشاريع يجعلنا نفكر بصراحة في أن أي فكرة مهما كانت مضحكة في بدايتها أو سخيفة.. يمكن لها أن تصير يوماً مشروعاً حقيقياً. لقد استهزأ بنا كثيرون في بداية مشروعنا ووصفونا بأننا ثلة مجانين يظنون أنفسهم يعيشون في أمريكا أو أوروبا وليس في ليبيا».
يتابع: «اليوم يروننا أبطالا ناجحين.. سنعمل جيداً على تطوير النسخة النهائية من القفازات والتطبيق ليحمل أكثر من لغة حيث ندرس عروضاً من مستثمرين كثر أبدوا رغبتهم في تمويل المشروع وإطلاقه».
من جانبهم يرى مطورون وخبراء كثر بأن المشاريع المشابهة للسان قد تحدث اقتصادا جديدا يغني ليبيا عن ذلك الريعي المبني على بيع مشتقات النفط ويحمل شبابها من على طاولات المقاهي ومقاعد الدبابات والعربات المسلحة إلى عالم جديد من المعرفة.

شباب ليبيون يمنحون صوتاً للصم والبكم عبر قفاز ذكي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية