شباب من قطر يرفعون 18 توصية إلى الأمم المتحدة

حجم الخط
0

الدوحة – «القدس العربي»: رفع عشرات الشباب من قطر في ختام فعاليات منتدى الدوحة حول منع الجريمة وللعدالة الذي نظمته «مؤسسة قطر» 18 توصية إلى الأمم المتحدة لاعتمادها أمام مؤتمرها الذي سينعقد الأسبوع المقبل.
وتأتي هذه التوصيات تتويجا للمناقشات والمباحثات التي انخرط فيها نحو 150 شاباً وشابة، من مختلف الخلفيات العلمية والجنسيات والأعمار، على مدار أيام انعقاد المنتدى، للوصول إلى مقترحات حلول واقعية، تتصدى للتحديات التي يواجهها العالم في مجال منع الجريمة والعدالة الجنائية.
وخلال أيام المناقشات، حث المشرفون الشباب على التفكير الإبداعي، لتحقيق الإفادة القصوى من المنتدى الذي قدم فرصة استثنائية لدعم وتطوير الشباب من قطر، ومختلف دول العالم. وبذلك نجح في تحقيق مهمة «مؤسسة قطر» للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، وإيصال رسالتها لإطلاق قدرات الإنسان، وخاصة الشباب، ونشر ثقافة الإبداع والابتكار. وقد نظمت «مؤسسة قطر» المنتدى بالتعاون مع اللجنة المنظمة لمؤتمر الأمم المتحدة الثالث عشر حول منع الجريمة والعدالة الجنائية ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.
وقسّم المشاركون توصياتهم إلى 9 مواضيع مختلفة، أولاها موضوع «منتديات الشباب الدولية والإقليمية» حيث شجع المشاركون حكومات العالم على إطلاق منتديات دولية أو إقليمية حول منع الجريمة والعدالة الجنائية، مع تسهيل إمكانية المشاركة للشباب من مختلف دول العالم.
أما في موضوع «الوعي العام والتعليم»، فدعا الشباب إلى إطلاق حملة دولية للتوعية تتوافق مع مساعي الأمم المتحدة لنشر ثقافة حقوق الإنسان والوعي بشكل أكبر حول العالم. وتطرق الموضوع الثالث إلى «العمل المجتمعي والإبلاغ عن الجريمة عبر التكنولوجيا» حيث طالب المشاركون الحكومات باتخاذ خطوات ملموسة لتعزيز استخدام التكنولوجيا، لتسهيل الإبلاغ عن الجرائم بدعم من الأمم المتحدة والقطاع الخاص.
وفي موضوع «السجون وتسجيل المخالفين» حث المشاركون الحكومات على إعطاء الأولوية لبرامج إعادة التأهيل خارج المؤسسات الإصلاحية. بينما طلب المشاركون، في موضوع «التطوير الاقتصادي وفرص التوظيف» من مؤسسات القطاع الخاص والحكومات والأمم المتحدة العمل على دعم وتوفير الفرص الملائمة للذين يعانون من ظروف اقتصادية صعبة، وأيضاً في المناطق التي يرتفع فيها معدل الجرائم، خصوصاً الشباب منهم، وذلك من خلال برامج التدريب والتأهيل التي تخدم رؤية طويلة المدى للاستقرار الوظيفي.
كما تطرق المشاركون إلى موضوع «الإتجار بالبشر» وشجعوا الدول المشاركة، والمنظمات غير الحكومية، والقطاع الخاص وغيرهم من ذوي العلاقة في مجال التصدي لهذه الظاهرة، على وضع سياسات شاملة تهدف إلى منع الإتجار بالبشر، وتوفير المساعدة لضحايا هذه الجريمة وحمايتهم من التعرض للأذى مرة أخرى.
وحول «سرقة الهوية» شجع الشباب الحكومات وشركات التواصل الاجتماعي، وجميع الجهات ذات العلاقة، على اتخاذ الخطوات اللازمة لمنع ومعاقبة سرقة الهوية.
بينما تناول الشباب موضوع «الجريمة السيبرانية وغيرها من الجرائم الحديثة» ودعوا إلى دعم الشراكات بين القطاعين العام والخاص لمواجهة تحديات هذا النوع من الجرائم.
أما الموضوع الأخير الذي تناوله المشاركون في المنتدى فكان «تهريب المخدرات» حيث تم اقتراح دعم المبادرات المشتركة بين الدول على المستويات الإقليمية والدولية للتركيز على ضبط المخدرات ومراقبة الحدود.
وحضر الجلسة الختامية الدكتور محمد عبد الواحد الحمادي، وزير التعليم والتعليم العالي والأمين العام للمجلس الأعلى للتعليم، الذي ألقى الكلمة الرئيسية بحضور ومشاركة المهندس سعد المهندي، رئيس «مؤسسة قطر» واللواء الدكتور عبدالله يوسف المال، مستشار وزير الداخلية، رئيس اللجنة التحضيرية لمؤتمر الأمم الثالث عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، وديمتري فلاسيس مدير مكتب مكافحة الفساد والجرائم الاقتصادية التابع للأمم المتحدة. وانطلق الحفل الختامي بعرض من الطلاب المشاركين، تطرقوا فيه إلى أبرز التوصيات التي تضمنها «إعلان منتدى الدوحة للشباب» والذي من المقرر عرضه في افتتاح مؤتمر منع الجريمة والعدالة الجنائية، الذي سينعقد في مركز قطر الوطني للمؤتمرات، الأسبوع المقبل. وهي توصيات ناتجة عن المناقشات التي دارت طيلة أيام انعقاد المنتدى.
واعتبر وزير التعليم والتعليم العالي في كلمة له أن «استجابة دولة قطر لإستضافة منتدى الدوحة للشباب، ومؤتمر منع الجريمة والعدالة الجنائية، يؤكد دورها الريادي الفاعل في الأسرة الدولية، وإيمانها الراسخ بدور الشباب وإسهاماته في التنمية المستدامة». وأضاف «إن تقدم الأمم والأوطان مرهون بحسن توظيف الثروات التي حباها الله بها، وفي مقدمة ذلك الثروة البشرية. ونحن إذ نلتقي بهؤلاء الشباب من أبناء الدول الشقيقة والصديقة، نستمع لآرائهم وأفكارهم للمستقبل، فذلك لإيماننا الراسخ والأكيد بأنهم يمثلون أساس البناء والتطور»، مشيراً إلى أن «ما نشهده اليوم من لقاء مع كوكبة من الشباب الطموح في هذا المنتدى الهام هو صورة رائعة من التعايش السلمي، والوفاق والإخاء الإنساني بين جميع أتباع الديانات والثقافات والحضارات في العالم، كما أنه جانب من التنمية الإنسانية التي تقودنا إلى النهضة والتنمية المستدامة التي نتطلع لتحقيقها».
وألقى المهندس سعد المهندي، رئيس «مؤسسة قطر» الكلمة الختامية للمنتدى، أكد فيها أن «هذا الفكر الذي رسخ في المنتدى يتماشى مع رؤيةِ مؤسسة قطر ورسالتها في إطلاق قدرات الإنسان عامة والشباب خاصة». وأضاف: «لقد سعى هذا المنتدى لاختيارِ مجموعة من الشباب المثقف والواعي، من مختلف الخلفيات والجنسيات، وذلك لتوفيرِ نظرة شمولية لكافة المواضيع المطروحة، والخروج بخلاصات تعكِس هذا التنوّع الثري والمبدع، وتسمح للمشاركين بترك بصماتهم في إجراءات وقرارات الأمم المتحدة. وهو بذلك يصيبُ عصفورين بحجرٍ واحدٍ، كونه يدرّب الشباب على تولي زمامِ المستقبل، ويسمح في الوقت عينه لأفكارهم وإبداعاتهم أن تجدَ طريقاً لها في الحاضر». كما تحدث ديمتري فلاسيس مدير مكتب مكافحة الفساد والجرائم الاقتصادية التابع للأمم المتحدة مستذكراً توصيف الدوحة بكونها محطة الإنطلاق وليس خط النهاية. وقال «أرجو أن يتحول هذا المنتدى إلى محطة انطلاق أيضاً. فالخيار يعود لنا جميعاً للتأكيد على المتابعة الملائمة لعملكم وتوصياتكم، وضمان ألاّ تبقى مجرد حبر على ورق، ليطويها النسيان بعد بضعة أشهر. وأتعهد لكم بالعمل الدؤوب، بالتعاون مع زملائي لضمان عدم حدوث ذلك».

سليمان حاج ابراهيم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية