دمشق – «القدس العربي» : يواصل النظام السوري والميليشيات الإيرانية استهداف المنطقة الجنوبية في سياق سياستهما في الحرب على المناطق الخارجة عن سطوة النظام السوري، إذ عاودت طائرات النظام العمودية هجومها بإسقاط قرابة 15 برميلاً متفجراً على بعض مناطق ريف محافظة درعا الشرقي، بينما دكت المعارضة مواقع عسكريةً للنظام، وسط تصاعد حركة نزوح المدنيين، وتوقعات بوصول أعداد الفارين من الحرب الشاملة المرتقبة إلى أكثر من 100 ألف مدني، نحو الحدود السورية – الأردنية.
المجلس المحلي في بلدة المليحة الشرقية، في ريف درعا الشرقي، يُعلن البلدة منكوبة ويتوجه بالنداء للمنظمات الإنسانية بمد يد العون للنازحين الذين لا يجدون مأوى يؤويهم خلال الهجمة المستمرة من قبل قوات النظام السوري والمليشيات الإيرانية المساندة لها لليوم الرابع على التوالي. فصائل الجيش السوري الحر في محافظة درعا جنوبي سوريا الجمعة، طالبت الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن مؤتمر «الرياض 2» بالانسحاب من المفاوضات السياسية السورية، بسبب حملة النظام السوري على درعا.
«العليا» تندد
وفي بيان صادر عن الجبهة الجنوبية للجيش الحر، قالت الفصائل إنها تطالب وفد الهيئة العليا» بـ»الانسحاب من أي تمثيل وتعليق المفاوضات أو أية مشاركة في صياغة الدستور الذي تصيغه روسيا، للالتفاف على قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية بهدف إعادة إحياء النظام». وأكدت الفصائل في بيانها أنها «لن تمنح الشرعية لأي ممثل من الهيئة العليا بالمشاركة في أي عملية سياسية، تتجاهل مبادئ الثورة السورية وتبتعد عن تشكيل هيئة الحكم الانتقالي قبل تشكيل اللجنة الدستورية».
رئيس العليا للمفاوضات نصر الحريري قال عبر حسابه في «تويتر»، إن النظام يجدد قصفه وأعماله العسكرية على مناطق جنوبي البلاد مرتكبا جرائم جديدة أدت لمقتل وجرح عدد من المدنيين ونزوح جماعي طال عددًا من القرى والمدن في درعا «أمام صمت دولي مريب». وأضاف الحريري، أن «استمرار الصمت الدولي يعتبر بمثابة ضوء أخضر للنظام المجرم لارتكاب المزيد من المجازر».
روسيا، بدورها، لمحت عبر مسؤول رسمي، لإمكانية إجراء توافق بين النظام والمعارضة في سوريا، لمحاربة التنظيمات المتشددة، إلا أن المعارض السوري إبراهيم الجباوي، رأى أن روسيا تأتي من هذا الباب، بينما المعارضة السورية في الجنوب هي في حرب دائمة ومفتوحة مع التنظيمات المتشددة، ولن تسمح لهم بالتمدد في الجنوب، وهم محاصرون في الزاوية الجنوبية الغربية، ولا يمكنهم الخروج من المنطقة، ولو توفرت الإمكانيات اللازمة والدعم اللوجستي، لتم القضاء على هذه التنظيمات من جذورها.
الجباوي- أكد لـ «القدس العربي»، أن المعارضة المسلحة تواجه الميليشيات الإيرانية وقوات النظام السوري، والمعارضة لن تقبل بوجود التنظيمات المتشددة بينها، وهي من تحاربها.
عسكرياً، لا شك أن التصعيد الذي يقوم به النظام السوري، في ظل انعدام الدعم الروسي من الجو، يشير إلى ان إيران هي من تدفع الأسد لفتح هذه المعركة، في سبيل تحقيق أهدافها القريبة والبعيدة، ومنها الوصول إلى الحدود الأردنية، والاقتراب من الجولان المحتل.
أهداف قريبة
أما الأهداف الإيرانية القريبة وفق الدكتور «الجباوي»، فهي مناكفة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، اللتين تطلبان الانسحاب الإيراني من الجنوب وكامل الأراضي السورية، وإيران تتحدى بذلك الإرادة الدولية، والدول الإقليمية.
وقال: المعارضة حسمت قرارها بالمواجهة، والدفاع عن الأرض، ولن يقبلوا بالتهجير بأي شكل من الأشكال، ولا يمكنهم الذهاب للخيام في الشمال السوري، وكلنا يعلم بشكل لا لبس فيه، بأن أي هجمات برية للنظام السوري أو إيران بدون غطاء حربي روسي من الأجواء، ستكون معركة خاسرة بالمقاييس كافة.
روسيا لا تمتلك الجرأة على مخالفة الولايات المتحدة الأمريكية، بأي شكل من الأشكال، وفق ما قاله الجباوي لـ «القدس العربي»، وبالتالي فإن التحذيرات الأمريكية سيظهر تأثيرها على الجانب الروسي دون إيران، وأن النظام السوري هو الخاسر في هذه المعركة.
روسيا، تحاول الالتفاف على اتفاقيات خفض التصعيد، وفي الجنوب تفعل ذلك عبر محاولتها إبرام مصالحات، وهذا لن يكون، والحاضنة الثورية هي من ترفض ذلك، والقيادات تمتثل لرغبات الشارع السوري، حيث الثورة بدأت من الجنوب.
«العليا» للمفاوضات، تبذل وفق المصدر، جهوداً مكثفةً على الصعد كافة، على المستويين الإقليمي والدولي، وتلقت وعوداً كثيرة فيما يخص الجنوب، حسب الدكتور إبراهيم الجباوي الإعلامي والمعارض السوري.
حـرب استنزاف
معركة الجنوب تستعمل كأداة استنزاف للميليشيات الإيرانية باستخدام الفصائل التي لا مانع من استضعافها أيضاً من وجهة نظر الدول المتفاهمة، وفق ما نشره المعارض السوري كمال اللبواني، الذي قال: «لكنني لا أعتقد أنهم سيسمحون بانتشار ميليشيات النظام وحزب الله في الجنوب، الوضع السياسي لصالحنا في هذه المعركة لكن الثمن سيكون كبيراً.
اللبواني- أشار إلى انتظارهم تنفيذ التحذير الأمريكي الذي تكرر ثلاث مرات حتى الآن مطالباً روسيا بلجم الميليشيات وقوات النظام، ويعتقد السياسي المعارض، أن الرد الأمريكي سيحدث إذا مالت كفة حزب الله أو عند حصول كارثة انسانية (خسائر بين المدنيين، أو نزوحهم للشريط الغربي) وكذلك عند حسم المعركة للقضاء على أكبر عدد من الميليشيات الإيرانية.
تفاهمات سرية
وأشار اللبواني في تصريحاته، إلى وجود تفاهمات سرية لفتح معركة الجنوب، بهدف استنزاف ميليشيات إيران وفصائل الجنوب معاً (التصعيد بهدف خفض التصعيد) لترتيب حل في النهاية ليس فيه إيران ولا للفصائل، منوهاً إلى أن هيئة التفاوض حاولت تجنب ذلك عبر اقتراح تسليم المنطقة للنظام وروسيا وتسليم السلاح، لكنها اصطدمت برفض شعبي واسع يعلم مدى حقد النظام ورغبته بالانتقام من حوران.
إسرائيل تعلم أن تواجد شرطي للنظام اليوم سينتهي بتواجد خلايا حزب الله بعد فترة بسيطة ، لذلك هي غير معنية بعودة النظام، واشترطت شرطا واضحا بخروج إيران من سوريا كلها في كل المستويات والمجالات. وهذا مستحيل على الروس.
وأضاف: إذن نحن أمام معركة استنزاف وبشروط دعم محدود جداً، والمدنيون سيدفعون الثمن، لذلك يجب نقل المدنيين لمناطق إقامة آمنة أفضلها قرب الشريط الغربي.
لا نتوقع حسماً سريعاً للمعركة، ولا نتوقع منتصراً بعدها، لكن خوضها ضروري لمنع هزيمة الثورة، وأن حوران أشعلت الثورة وتتحمل اليوم عبء الحفاظ عليها وسط تآمر دولي وحصار، إذا استطاع ابناء حوران تحقيق نصر بعزيمتهم، سيقلبون المعادلات.