شبكة الصيد الغزية مهترئة

حجم الخط
0

من اليمين ومن اليسار يحثون الحكومة (متجاوزين رئيس الأركان) للرد وبشدة على غزة لدرجة الاقتحام البري. منذ سنوات عديدة ووضع الأمور في قطاع غزة أشبه بشبكة الصيد التي تعقدت خيوطها الواحد في الآخر. شبكة صيد جديدة تضمن صيدًا ناجعًا؛ وهذا أمر لن يحدث إذا ما كانت الشبكة بالية ومهترئة.
أما الحلول على نمط إعادة احتلال غزة، بما في ذلك إقامة بلدات غوش قطيف من جديد، أو العكس: التجاهل التام لما يجري هناك ـ فهي حلول متطرفة تناسب مثال شبكة الصيد الجديدة الوافدة من المصنع. فقيادات المخربين تتبدل، وفصائل الحكم تتداخل في ما بينها، وبينما ثمة سكان محليون عالقون، ونازفون أيضًا كما يرغب في أن يراهم قادة المخربين.
مثال واحد، يجسد استعباد السكان لعصابات الإرهاب التي تعرض نفسها كمقاتلة ضد «العدو الصهيوني»، وقع قبل نحو شهرين. فكمية إطارات السيارات الهائلة التي كانت مطلوبة لتظاهرات الجدار «أجبرت» المخربين على حلول إبداعية؛ فقد أجبروا السائقين على تفكيك إطارات دواليب سياراتهم، وإلا فحكمهم الموت.
مع «قيادة» كهذه تجد إسرائيل نفسها مضطرة لأن تتصدى لها. فمنذ «الجرف الصامد» عاد الهدوء إلى نصابه حتى ما قبل نحو نصف سنة، حين تغيرت الأمور. جولة القتال الحالية، مثلما يسمي كل محلل أو خبير ما يجري في غلاف غزة، جبت ثمنًا طفيفًا من الجيش الإسرائيلي، فيما يدمر مخازن السلاح، والانفاق والعتاد العسكري، إضافة إلى آلاف الجرحى ومئات القتلى في أوساط منظمات الإرهاب. وهذا أمر لا يستهان به. وفي التحليل البارد، فإن الوضع العام لدولة إسرائيل مقابل قطاع غزة هو كالفرق بين الظلام ونور الشمس. استنزاف صبور لحماس يجدي نفعًا، وإن كان هذا قصر الطريق لبعض قادة الحركات السياسية.
كل فكرة عن إعادة احتلال غزة معناها الصريح هو جنود قتلى وجرحى بلا فائدة، وإن حفظًا للنظام على نمط جنوب لبنان هو كابوس. ولم نحصِ بعد المدنيين الذين قد يصابون بأذى في إطار القتال. «القبة الحديدية» ليست علاجًا سحريًا، وعليه فإن دخول حرب ليست لنا، وصراع بين الفصائل أو القبائل وبين الدول (إيران وفروعها مقابل السعودية ومصر) من شأنه أن يكون خطأ جسيمًا.
إن الصراع الأكبر الذي يخوضه رئيس الوزراء حيال إيران يجني ثمارًا. فإيران متورطة في سوريا وفي اليمن، ووضعها الاقتصادي سيتفاقم لدرجة الانهيار في ضوء مقاطعة النفط بعد نحو ثلاثة أشهر. فهل سيبقى لها المال لتمويل أحلام القتل لدى هنية وأمثاله؟ الضائقة الاقتصادية كفيلة بأن تولد تظاهرات من الداخل تهز النظام في إيران، والنتائج ستدفع غزة إلى المكان الأخير في الطابور، تمامًا مثل «المشكلة» الفلسطينية التي يكرس لها قلة جدًا وقتهم.
وفي حالة أننا نسينا، فإن حياة الناس لا يعبأ بها زعماء الإرهاب. نعم، يمكن تصفية مطلقي الطائرات الورقية؛ وأصعب من ذلك إحصاء الأطفال القتلى الذين دفع بهم رغم أنفهم إلى المعركة، ومن ثم فإن طول النفس والصبر هما مفتاح حيوي للعيش الطبيعي في منطقة غير طبيعية.

إسرائيل اليوم 13/8/2018

شبكة الصيد الغزية مهترئة
وضع إسرائيل مقابل غزة مثل نور الشمس مقابل الظلام
غابي أفيتال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية