عمان ـ «القدس العربي»: عبرت شبكة المدافعين عن حرية الإعلام في العالم العربي «سند» عن أسفها الشديد لسقوط ستة صحافيين ضحايا بفقدان حياتهم خلال شهر أيلول/سبتمبر الماضي بسبب عملهم الإعلامي، مؤكدة أن أكثر الجهات المنتهكة لحرية الإعلام هي الأجهزة الأمنية تليها جماعة «الحوثي» وتنظيم الدولة الإسلامية وسلطات الاحتلال الإسرائيلية.
وبمقتل الصحافيين الستة خلال أيلول/سبتمبر يرتفع عدد الإعلاميين الذين فقدوا حياتهم منذ بداية العام الحالي إلى 44 صحافياً وإعلامياً، ويتزايد العدد الكلي منذ عام 2012 وحتى إصدار هذا التقرير ليصل إلى 225 صحافياً حسب إحصائيات شبكة «سند».
وقالت الشبكة في تقريرها الرصدي الشهري حول حالة الحريات الإعلامية في العالم العربي، والذي صدر الأربعاء، إن الصحافيين والإعلاميين الستة فقدوا حياتهم بسبب عملهم الإعلامي، أربعة منهم قضوا بالإعدام رمياً بالرصاص على يد تنظيم الدولة الاسلامية في العراق بعد أن أقدم التنظيم على اختطافهم وإجراء المحاكمات الميدانية لهم.
وفي التفاصيل، اغتيل المحرر الصحافي في المكتب الإعلامي لوزارة التجارة ناظم نعيم القيسي في عملية استهدفته بتفجير عبوة ناسفة في سيارته بعد مغادرته مقر عمله في وزارة التجارة ولم يعرف على وجه التحديد الجهة المسؤولة عن اغتياله، فيما اتهمت عناصر من أمن حماية وزير التجارة بعملية الاغتيال.
وأقدم تنظيم الدولة على إعدام الصحافية العراقية إخلاص غانم ووالدها غانم الساعاتي الذي يعمل موزعاً للصحيفة التي تعمل فيها ابنته رميا بالرصاص، بعد اتهامات بالتخطيط لعمليات دعائية ضد التنظيم في مدينة الموصل، والقيام بترتيبات لنقل وقائع الممارسات غير الإنسانية التي يعاني منها سكان المدينة منذ حزيران/يونيو من العام الماضي.
وقد أقدم تنظيم الدولة على قتل مدير إذاعة «الرشيد» في الموصل الإعلامي يحيى عبد حمد بعد ساعات على اختطافه من منزله وسط المدينة.
وفي حالة أخرى أقدم تنظيم الدولة على إعدام المصور الصحافي لقناة «سما الموصل» الفضائية قحطان سلمان رمياً بالرصاص وسط الموصل، وذلك بعد ساعات على خطفه من منزله في محافظة الموصل التي يسيطر عليها التنظيم منذ أكثر من عام.
وأفادت مصادر حقوقية أن سلمان كان يعيش في حي الميثاق، وإنه أختطف من منزله في وقت مبكر من يوم الجمعة 18/9/2015، وقتل بعد ساعات رميا بالرصاص بعد أن نقله مسلحو التنظيم إلى جهة مجهولة في أطراف الموصل يعتقد إنه معسكر خاص وسري، ووضع في مكان حجز غير معروف، وجرت عليه محاكمة صورية، ووجهت له تهمة التخابر مع الخارج، وتسريب معلومات أمنية عن الوضع في المدينة، وكذلك التعاون مع وسائل إعلام تعمل ضد التنظيم وتنتقد سياساته.
ونقلت وسائل إعلامية عن ذوي سلمان أنهم أعلنوا بأن إرهابيي تنظيم الدولة ألقوا القبض على سلمان من منزله في منطقة الميثاق شرقي الموصل واقتادوه إلى جهة مجهولة، من دون معرفة أسباب الاعتقال.
كما أقدم التنظيم على إعدام الصحافي في صحيفة «الرماح» المحلية عدنان النعيمي رمياً بالرصاص شمالي الموصل بعد أن أقرت ما تسمى بالمحكمة الشرعية إعدامه بتهمة خيانة الدولة الإسلامية والتخابر ونقل الأخبار للإعلام الأجنبي ضد الدولة الإسلامية، وذلك بعد اختطافه من منزله.
وأفادت مصادر أمنية في شرطة محافظة نينوى أن عناصر من تنظيم الدولة سلمت جثة النعيمي لمديرية الطب العدلي في الموصل.
وكانت شبكة «سند» قد طالبت في بيان لها الأجهزة الأمنية في العراق بالوفاء بالتزاماتها في توفير الحماية الكافية للصحافيين العراقيين عندما تعرض رئيس فرع نقابة الصحافيين العراقيين في البصرة حيدر المنصوري لمحاولة اغتيال في أيلول/سبتمبر الماضي بعد تلقيه تهديداً بالقتل في وقت سابق.
ووثقت الشبكة مقتل 19 صحافياً وإعلامياً في العراق منذ بداية العام الجاري 2015 على يد تنظيم الدولة، فيما فقد صحافي آخر حياته في عملية اغتيال في بغداد، ولا يزال التحقيق جارياً لمعرفة من وراء اغتياله.
وأشار التقرير إلى أن انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي هي من أعلى نسب الانتهاكات التي تقع على الصحافيين في العالم العربي كماً وجسامة، ويتشارك معها في الكم والجسامة جماعة الحوثي في اليمن، حيث سجل التقرير منذ بداية العام الحالي 77 حالة انتهاك ارتكبتها جماعة الحوثي في اليمن، مقابل 76 حالة ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين.
وسجل أعلى معدلات الاعتداء كماً وجسامةً على الصحافيين في قطاع غزة منذ بداية العام الجاري، حيث بلغ عدد الانتهاكات التي وثقها الباحثون 65 انتهاكاً ارتكبها جهاز الأمن الداخلي في القطاع والتابع لحكومة حماس المقالة.
ووثق التقرير 407 انتهاكات وقعت في 95 حالة خلال أيلول/سبتمبر الماضي، وأظهرت نتائجه تعرض 135 صحافياً وصحافية ومصوراً للانتهاكات والاعتداءات. وبلغ عدد المؤسسات الإعلامية التي تعرضت مكاتبها ومقارها لاقتحامات أو اعتداءات (25) مؤسسة إعلامية. وحول انتهاكات سلطات الاحتلال الإسرائيلية فقد تصاعدت حدة هذه الانتهاكات التي يتعرض لها الصحافيون الفلسطينيون في الضفة الغربية خاصة في القدس، وذلك مع تصاعد وتيرة الاشتباكات بين المواطنين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي، نتيجة الاعتداءات المتكررة على حقوقهم، وارتكاب المخالفات الإنسانية من قبل المستوطنين الإسرائيليين وأجهزة الأمن الإسرائيلية. ومن خلال نوع وأشكال الانتهاكات التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي على الصحافيين يتبين أن الغرض منها هو منعهم من التغطية لإخفاء الجرائم التي يرتكبها المستوطنون وقوات الاحتلال على حد سواء.
ومنذ سنوات طويلة؛ وكلما تصاعدت الاشتباكات والمواجهات بين المواطنين الفلسطينيين وقوات الاحتلال، تتخذ سلطات الاحتلال أنماطاً من الاعتداءات على الصحافيين أبرزها الاستهداف المتعمد بالإصابة بإلقاء قنابل الغاز المسيل للدموع، وأحياناً الرصاص المطاطي، ما يجعلهم عرضة مباشرة للإصابة.
وفي الاعتداءات الأخيرة، اتخذت قوات الاحتلال الإسرائيلي نمطاً جديداً ممنهجاً وواسع النطاق باستهداف الصحافيين من خلال هجوم عدد من العناصر على الصحافيين والاعتداء الجسيم عليهم بالضرب، ومنها اعتداءات وصلت إلى حد الضرب المبرح ما يمكن وصفها بالتعذيب المتعمد.
وفي اليمن، فقد مصور قناة «المسيرة» بلال شرف الدين، حياته أثناء قيامه بالتغطية بتعرضه لإصابات خطيرة جراء قصف طيران قوات التحالف لمنطقة الجراف في صنعاء.
وبلغ أعلى الانتهاكات كماً انتهاكات سلطات وقوات الاحتلال الإسرائيلي على الصحافيين الفلسطينيين في الضفة الغربية بواقع 113 انتهاكاً، يليها العراق بواقع 76 انتهاكاً، ثم انتهاكات الأمن الداخلي التابع لسلطة حماس في قطاع غزة بواقع 65 انتهاكاً، مصر 51، لبنان 23، انتهاكات الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية 18 انتهاكاً، السودان 16، سوريا 12، اليمن 10، تونس 9، المغرب 4، وكل من السعودية والأردن وموريتانيا بواقع 3 انتهاكات لكل واحدة منهم، وأخيراً الصومال انتهاك واحد فقط. وبلغت الانتهاكات الجسيمة ثلث مجموع الانتهاكات الكلية بواقع 134 انتهاكاً وبنسبة 33٪، والجدير بالذكر أن هذه الانتهاكات رغم جسامتها إلا أن مرتكبيها عادة لا يتعرضون للمساءلة.
وبينت نتائج تحليل الانتهاكات ومقارنتها بالحقوق الإنسانية المعتدى عليها أن أبرز الحقوق المعتدى عليها والتي تعرض لها الصحافيون كان الحق في حرية الرأي والتعبير بواقع 140 انتهاكاً من المجموع العام للانتهاكات وبنسبة بلغت 34.4٪.
ثاني الحقوق الإنسانية التي تعرضت للانتهاك يأتي الحق في السلامة الشخصية بواقع 136 انتهاكاً وبنسبة 33.4٪، تلاها الاعتداءات على الحق في التملك وبلغت 49 انتهاكاً، وبنسبة 12٪ من مجموع الانتهاكات، وحل الاعتداء على الحق في الحرية والأمان الشخصي رابعاً وبنسبة 10٪ من مجموع الانتهاكات.
وحلت انتهاكات الحق في عدم الخضوع للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة في المرتبة الخامسة بواقع 24 انتهاكاً وبنسبة بلغت 5.9٪، وتمثل ذلك بتعرض 15 صحافياً وصحافية ومصوراً للتعذيب سواء بمفهومه المحدد أو الواسع بالضرب الشديد والمبرح، كما تكرر انتهاك المعاملة المهينة المقصودة 8 مرات، فيما تعرض صحافي فلسطيني في قطاع غزة للحرمان من العلاج أثناء احتجازه.
محاكمات غير عادلة
وسجل التقرير خمسة انتهاكات للحق في معاملة غير تمييزية وقع على الإعلاميين عبر التحريض عليهم من مسؤولين ومتنفذين، فيما وثق التقرير ثلاثة انتهاكات للحقوق في مجال شؤون القضاء من خلال تعرض ثلاثة صحافيين وإعلاميين لمحاكمات غير عادلة بمناسبة عملهم الإعلامي، وانتهاك واحد فقط بالاعتداء على حرمة الأماكن الخاصة.
وتضمنت الحالات التي عرضها التقرير معدلاً مرتفعاً في أشكال وأنواع الانتهاكات بواقع (38) نوعاً وشكلاً من الانتهاكات، بلغ أعلاها انتهاك «المنع من التغطية» وقد تكرر بشكل لافت 100 مرة، يليه مباشرة الاستهداف المتعمد بالإصابة على الصحافيين وتكرر 34 مرة بشكل لافت مسجلاً أعلى معدلاته.
وحل كل من انتهاكي الاعتداء الجسدي وحجز الحرية في المرتبة الثالثة مكرران 30 مرة، يليهما انتهاك «التهديد بالإيذاء» وتكرر 28 مرة.
وتعرض 25 صحافياً وصحافية لـ»الإصابة بجروح» نتيجة عملهم الإعلامي وأثناء التغطية الميدانية، فيما تعرض 18 صحافياً للاعتداء اللفظي، كما تعرض 15 صحافياً وصحافية لـ»التعذيب» خاصة في الضفة الغربية على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وتكرر الاعتداء على أدوات العمل 14 مرة، كما تعرض 11 صحافياً ومؤسسة إعلامية للخسائر في الممتلكات، كما واجه 9 صحافيين تحقيقات أمنية على خلفية عملهم الإعلامي.
وقال التقرير أن انتهاكي «المعاملة المهينة» و»حذف محتويات الكاميرا» تكرر كل واحد منهما 8 مرات، يليهما انتهاكي «الاعتقال التعسفي» و»حجز أدوات العمل» بتكرارهما 7 مرات.
وتساوت انتهاكات «المضايقة» و»القتل العمد» و»حجب المواقع الالكترونية» و»التحريض» بتكرار كل واحدة منهم 5 مرات، ويليهم انتهاك «الإضرار بالأموال» وتكرر 4 مرات، فيما تكررت انتهاكات «المحاكمة غير العادلة» و»المصادرة بعد الطبع» و»الرقابة المسبقة» 3 مرات لكل واحدة منهم.
وتكررت انتهاكات «المنع من النشر والتوزيع» و»الاختطاف والاختفاء القسري» و»الاعتداء على مقار العمل» و»محاولة الاغتيال» و»المنع من البث الإذاعي والفضائي» مرتان لكل واحدة منهم. وسجل التقرير انتهاكاً وقع لمرة واحدة خلال الشهر الماضي لكل من انتهاكات: حجب شبكة الانترنت، القرصنة الالكترونية، التوقيف، التهديد بالقتل، الرقابة اللاحقة، القتل أثناء التغطية، الاعتداء على حرمة الأماكن الخاصة، الحرمان من العلاج، الاعتداء على الممتلكات الخاصة وحجز الوثائق الرسمية.
وكانت شبكة «سند» قد أطلقت تحذيرات في تقاريرها الرصدية السنوية والشهرية والدورية من استمرار الاعتداء على حرية الإعلام، وربما من تفاقمها في ظل الأزمات والنزاعات المتتالية في العالم العربي، والتي بدأت بالظهور منذ العام 2010.
وتستمر شبكة «سند» والتي يتولى إدارتها مركز حماية وحرية الصحافيين، في إصدار تقريرها الشهري والسنوي، والذي يرصد ويوثق الانتهاكات والاعتداءات التي يتعرض لها الإعلاميون بسبب عملهم ونشاطهم الإعلامي منذ ثلاثة أعوام.
طارق الفايد