شحذ همة الأمة العربية لنبذ الطائفية

حجم الخط
23

نعيش كأمة عربية أحلك أيامنا، وجل أقطارنا «إلا القليل طبعا» يتراوح حظها في هذا الوقت العصيب بين ضياع الحق في الحياة وضياع الحرية، وكأننا نبعد عن سائر الأمم بسنوات ضوئية، في عصر الكل فيه يتكتل ويتوحد ويجمع شتاته ويبحث عن أي مصلحة تجمعه مع الآخر، تجدنا نحن العرب رغم وحدة التراب واللغة والعرق والدين إلا أننا أسرى لماض سحيق أو ظل لحادثة مرت عليها مئات السنين؟
كيف لعاقل أن يصدق أنّ أمة آمنت قبل 1400سنة بأن الطائفية والعنصرية والفرقة والتمزق شر وهلاك، تحتفي في هذه الألفية بطائفياتها وتجاهر بها علنا دون خجل،ألم يأت في محكم التنزيل : {وإنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.
ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم بعد إحتدام نقاش عرقي بين الصحابة:{أبدعوى الجاهلية وانا بين أظهركم}؟ وقال في موضع آخر لنفس السبب:{دعوها إنها منتنة}.
إلى الآن لا استطيع إستيعاب تحول حادثة سياسية بحتة منذ زمن بعيد إلى نهج وطائفة تفصل بين المسلمين وتقسمهم إلى شيعي أو سني رغم وحدة المنبع؟لاأستصيغ إستماتة المسلمين العرب في الإقتتال بينهم ورفع شعارات تزيد فرقتهم وتمزيقهم وتفكيكهم،دون مراعاة لروابط الدم والدين والجغرافيا، أيخجل الأمريكي ولو ظاهريا من شعارالميليشيات العراقية الذي رفعته في الأيام القليلة الماضية كعنوان لمعركتها في تحرير الأنبار «لبيك ياحسين» حيث قال البنتاغون أن إختيار شعار طائفي «لا يساعد»، ولم يخجل بعض العراقيين في القول كما جاء على لسان احد قادة هذه الميليشيات ان الهدف من التسمية شحذ همم المقاتلين ورفع معنويات المجاهدين؟.ألم تعد هناك من سبيل «لشحذ الهمم « سوى رفع شعارات طائفية ؟ الا يشحذهم غرق العراق في الدماء وتمزيقه إلى دويلات عرقية متناحرة؟ألا يشحذهم الخطر الأمريكي والإيراني ونفوذه في الإدارة العراقية وفي الجيش»الوطني»؟ألا تشحذهم دموع الأطفال والثكالى والأرامل والنازحين في الداخل والخارج وضنك العيش؟ .
ولاتقف التقسيمات المقيتة على مستوى الطائفة في أوطاننا بل تمارسها أنظمة فاشية وتجند لها القضاء والعمائم والإعلام، خذ ما يحدث في مصر مثلا من يصدق أن إنتماء أحد لجماعة الإخوان المسلمين والتي تصنف كحركة دعوية معتدلة ايديولوجيا يكلف المنتمي اليها هناك القتل والسجن ومصادرة الأموال والأملاك،والحكم بالإعدام على رئيسها السابق المنتخب، وجل قيادات هذه الحركة، وقد نفذ في بعضهم هذا الحكم، وقد شاهدت في إحدى القنوات المصرية في الأيام الأولى للإنقلاب إتصال احدهم بسيدة تعرف بأنها داعية يستشيرها في اتمام زواجه بفتاة» إخوانية»؟ فتشير عليه بقطع علاقته بها لأنه لا خير فيها؟.نعم إلى هذا الحد وصل بنا الحال غاب إسمنا الجامع عربا أو مسلمين وأصبحنا نصنف كوطني علماني شيوعي إخواني سلفي وحتى تسمية جديدة إسمها «عادي» كلمة رمادية متطرفة تطلق على كل من لا ينتمي لمدرسة فكرية إسلامية على كثرتها ويكتفي بقول أنا مسلم وفقط لست بحاجة لأي شعار أو تسمية أخرى اضيفها، وإلى شريف النسب وغير ذلك عشائر وقبائل لا حصر لها ولا عد لم تجمعها كل مقومات الوحدة، وفرقتها أتفه الأسباب لتراكم الجهل والإستبداد.
هل نعرّج على سوريا؟التي أختزلت فيها كل اشكال وألوان وأنواع الإقتتال الطائفي ومتاجرة النظام بذويه وخلق إنقسامات وجروح لا تندمل إلاّ بمعجزة من السماء، السنة والشيعة من جهة و إقتتال العلويين مع السنة من جهة أخرى دخول ما يسمى «حزب الله « على الخط،اكتساح إيراني لقيادة الميليشيات للتطهير العرقي هناك،وظهور ما يسمى «الدولة الإسلامية» التي لم يسئ للإسلام أحد كما فعلت هي بقتلها كل من يقف في طريقها وإن كان من نهجها نفسه وفكرها ، وفي المحصلة لا دم يسيل سوى الدم العربي للأسف.
من يتحمل مسؤولية ما يحدث لنا ؟أمريكا وإسرائيل؟ شماعة خيباتنا وعجزنا ؟ أم إصرارنا على الإستسلام وعدم التحلي بروح المسؤولية وإستشعار خطر بقائنا وانانية بعضنا التي لايمكن إستيعابها، وجهلنا بقيمتنا ودورنا وقوتنا اذا ما إتحدنا.
أتوجه بهذا النداء لكل صاحب قلم لكل صاحب ضمير، لكل مسؤول سياسي قادته الصدفة لقراءة مقالي لكل مسؤول إعلامي، سخروا كل إمكانياتكم كل ماأوتيتم من وسائل مادية ومعنوية لشحذ همة أمتنا لنبذ الطائفية والفرقة لن يستطيع أحدنا القضاء على الآخر الإختلاف والتنوع طبيعي في البشر ، دعونا نتعايش بسلام لأجل أوطاننا، بقاؤنا مهدد اذا إستمر الحال على ماهو عليه دون أن نتحرك سنندثر ونتلاشى، لن تفي الآلة العسكرية بالغرض، هناك جهد فكري إعلامي مدروس علينا أن نقوم به كل من زاويته لتوجيه الرأي العام لقضايانا الوجودية، والكف عن إلهاء الشعوب بالتفاهات وأخبار فلان وعلان وتحسيسه بمسؤولياته الإنسانية تجاه أمته ، فهل من مجيب؟.

منى مقراني – الجزائر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية